مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استقبل رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، السيد محمود معلم عبدالله، في المقر الرئيسي للهيئة بالعاصمة مقديشو، أمس السبت، وفداً رفيع المستوى من ولاية هيرشبيلي برئاسة نائب زعيم الولاية يوسف أحمد حغر (دباغيد)، يرافقه عدد من أعضاء البرلمان الفيدرالي الصومالي ومسؤولين حكوميين من الإدارة الإقليمية، وذلك في إطار مساعٍ مؤسسية متقدمة تتجاوز مستوى التنسيق الإجرائي التقليدي، نحو بناء شراكة أكثر عمقاً وفاعلية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، بهدف مواجهة التحديات الإنسانية المتفاقمة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وفي مقدمتها مدينة جلالقسي بإقليم هيران.
وخلال اللقاء، جرى استعراض موسع للغاية وشامل ودقيق للوضع الإنساني في المدينة والمناطق المحيطة بها، حيث أظهرت التقارير الميدانية والتقييمات الأولية أن الاشتباكات القبلية الأخيرة أدت إلى موجات نزوح كبيرة ومتسارعة شملت مئات الأسر، إضافة إلى تضرر واسع في البنية الخدمية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه، وخدمات الغذاء، والرعاية الصحية، وهو ما تسبب في انهيار نسبي في مستوى الخدمات العامة، وارتفاع حاد وغير مسبوق في حجم الاحتياجات الإنسانية العاجلة، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع القليلة الماضية اشتباكات قبلية عنيفة ومتكررة، أسفرت عن مقتل العشرات من الأشخاص، إلى جانب خسائر مادية جسيمة تمثلت في إحراق وتدمير عشرات المنازل والمنشآت السكنية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حدة التوتر الأمني داخل المدينة ومحيطها، ودفع بموجات نزوح إضافية داخلية وخارجية، ما زاد من الضغط على المجتمعات المضيفة ومراكز الإيواء المؤقتة.
وأكدت هيئة صودما أنها تعمل حالياً ضمن خطة استجابة طارئة موسعة متعددة المراحل، تقوم على الجمع بين الرصد الميداني المستمر، والتنسيق المؤسسي متعدد المستويات، والتدخل الإنساني السريع، بهدف ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في أسرع وقت ممكن وبأعلى درجات الكفاءة، مع إعطاء أولوية مطلقة للفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسهم الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها وتعيش أوضاعاً إنسانية قاسية للغاية.
وشددت الهيئة على أن هذه الاستجابة تأتي في إطار مسؤولية وطنية شاملة لإدارة الكوارث والتعامل مع تداعيات النزاعات الداخلية، مؤكدة أن الجهود لا تقتصر على الإغاثة العاجلة فقط، بل تشمل أيضاً تطوير آليات العمل المشترك، وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة، ورفع مستوى الجاهزية المؤسسية، بما يضمن تقليل حجم الخسائر الإنسانية والحد من تفاقم الأزمة في المناطق المتأثرة.
من جانبه، أكد وفد ولاية هيرشبيلي أن حجم الكارثة الإنسانية في جلالقسي يتطلب مضاعفة الجهود وتعزيز مستوى التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والإدارة الإقليمية، مشيراً إلى أن سرعة التدخل ودقة توزيع المساعدات تمثلان عنصرين أساسيين في التخفيف من معاناة المدنيين واحتواء تداعيات الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
كما اتفق الجانبان على تعزيز آليات التنسيق الميداني بشكل أكثر انسيابية واستمرارية، وتبادل المعلومات بشكل يومي بين الفرق الإنسانية، إلى جانب تطوير خطط استجابة مشتركة تعتمد على الجاهزية العالية وسرعة الانتشار، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات الإغاثية، وتقليل الفجوات اللوجستية، وضمان وصول الدعم إلى جميع المناطق المتضررة دون استثناء.
تأتي هذه الجهود في سياق تصاعد الحاجة إلى تعزيز العمل المؤسسي المشترك بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية في الصومال، خاصة في ظل التحديات الإنسانية الناتجة عن النزاعات المحلية المتكررة. كما تؤكد أهمية تطوير منظومة استجابة وطنية أكثر تكاملاً ومرونة، قادرة على التدخل السريع وتنسيق الموارد بكفاءة عالية، بما يسهم في حماية المدنيين، وتخفيف معاناتهم، ودعم الاستقرار الاجتماعي في المناطق المتأثرة بالنزاعات.














