مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار التحركات الدبلوماسية المتواصلة لتعزيز حضور الصومال داخل المنظمات الإقليمية والدفاع عن أولوياتها الوطنية في القضايا القارية، وصل وفد رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للمشاركة في أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، وسط اهتمام بملفات السلام والأمن والإصلاح المؤسسي والتعاون الاقتصادي بين دول القارة.
ويرأس الوفد الصومالي وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية، عبد السلام عبدي علي (طاي)، الذي يشارك إلى جانب ممثلي الدول الأفريقية في مناقشة عدد من القضايا المحورية التي تشكل جزءًا من أجندة الاتحاد الأفريقي خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الاستقرار القاري، وتطوير آليات العمل المشترك، ودعم جهود التنمية والتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
ويبحث اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي ملفات واسعة تتعلق بالسلام والأمن في القارة، بما في ذلك سبل تعزيز قدرة المؤسسات الأفريقية على التعامل مع النزاعات والأزمات، إضافة إلى مناقشة مسارات إصلاح هياكل الاتحاد الأفريقي بهدف رفع كفاءة مؤسساته وتحسين قدرتها على الاستجابة للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه القارة.
وكان في استقبال الوزير الصومالي والوفد المرافق له عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الإثيوبية، في خطوة عكست طبيعة العلاقات الدبلوماسية القائمة بين الصومال وإثيوبيا، وأهمية التنسيق بين دول القرن الأفريقي بشأن القضايا الإقليمية المشتركة، خاصة ما يتعلق بالأمن والاستقرار والتعاون الاقتصادي وتعزيز الروابط بين شعوب المنطقة.
ومن المنتظر أن تستعرض الحكومة الفيدرالية الصومالية خلال مشاركتها في أعمال الاجتماع رؤيتها بشأن عدد من الملفات ذات الأولوية، بما في ذلك تعزيز التعاون الأمني الإقليمي، ودعم جهود مكافحة التهديدات العابرة للحدود، وتطوير إدارة الشؤون البحرية، إلى جانب التأكيد على أهمية ترسيخ السلام والاستقرار في القرن الأفريقي باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة.
كما يتوقع أن يعقد وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من نظرائه الأفارقة والمسؤولين الدوليين على هامش الاجتماع، لبحث فرص توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، وتعزيز دور الاتحاد الأفريقي في منع النزاعات، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والتنمية في المنطقة، إضافة إلى مناقشة ملفات مرتبطة بالتجارة والاستثمار والشراكات الإقليمية.
وتأتي مشاركة مقديشو في الدورة التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في وقت تسعى فيه الصومال إلى تعزيز مكانتها داخل المنظومة القارية، بعد سنوات من العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الأمنية والدبلوماسية، حيث تنظر الحكومة الفيدرالية إلى التعاون الأفريقي باعتباره ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الوطني والإقليمي وتحقيق المصالح المشتركة مع دول القارة.
الجدير بالذكر أن الصومال يحتفظ بعضوية فاعلة داخل الاتحاد الأفريقي منذ تأسيس المنظمة القارية، وقد لعبت المؤسسة الأفريقية دورًا مهمًا خلال العقود الماضية في دعم جهود حفظ السلام والاستقرار في البلاد، خاصة عبر بعثاتها الأمنية والتعاون السياسي مع الحكومة الفيدرالية. كما تمثل اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي منصة مهمة للدول الأعضاء لتنسيق مواقفها تجاه القضايا المشتركة، ويأتي الحضور الصومالي المتزايد في هذه الاجتماعات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز العلاقات الأفريقية، وجذب الدعم التنموي، وترسيخ دور الصومال كشريك فاعل في بناء مستقبل أكثر أمنًا وتكاملًا للقارة.














