طوكيو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت يتراجع فيه الدعم الدولي المخصص لبرامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في الصومال، يواصل الياباني يوسوكي ناغاي قيادة منظمة «أكسبت إنترناشيونال» لمساعدة مقاتلين سابقين ومنشقين عن حركة الشباب على الانتقال إلى حياة مدنية مستقرة، عبر برامج تجمع بين الإرشاد والتثقيف الديني والتعليم والتدريب المهني، في تجربة بدأها ناغاي قبل أكثر من عقد وتطورت لاحقًا إلى تعاون مع الحكومة الصومالية.
بدأ ناغاي اهتمامه بالصومال في سن التاسعة عشرة، عندما أطلق عام 2011 برنامجًا موجهًا إلى الطلاب الصوماليين، ساعيًا إلى معالجة العوامل التي قد تدفع الشباب إلى التطرف والانخراط في العنف. وفي عام 2013، أسس برنامجًا لإعادة تأهيل أفراد العصابات، قبل أن يتوسع عمله عام 2016 ليشمل التعاون مع الحكومة الصومالية في إعادة إدماج أعضاء سابقين في حركة الشباب. ومنذ ذلك الحين، عملت المنظمة مع نحو 1700 من عناصر الحركة المسجونين و250 منشقًا عنها، كما امتدت أنشطتها إلى اليمن والأراضي الفلسطينية وإندونيسيا ومناطق أخرى.
وتعتمد «أكسبت إنترناشيونال» على تبرعات من اليابان لتمويل أنشطتها في الصومال، حيث يعمل 17 شخصًا في السجون ومركز للمنشقين في مقديشو، إلى جانب 15 موظفًا في مركز لإعادة التأهيل في دوسمريب، عاصمة ولاية غلمدغ. وتمتد برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج لنحو عام، وتشمل المشورة والتثقيف الديني والتعليم الأساسي والتدريب على مهارات مهنية، من بينها النجارة، بما يساعد المستفيدين على اكتساب قدرات عملية تتيح لهم بناء مصادر دخل واستعادة حياتهم المدنية. ويفضل ناغاي استخدام مفهوم «التمكين» بدلًا من «إزالة التطرف»، معتبرًا أن توفير التعليم والمهارات والدعم المناسب يمكن أن يفتح أمام المستفيدين مسارًا جديدًا بعيدًا عن العنف.
وتعكس تجربة نور علي، البالغ 32 عامًا، إحدى النتائج التي يمكن أن تفضي إليها هذه البرامج؛ إذ انضم إلى حركة الشباب في السابعة عشرة عقب مقتل شقيقه، قبل أن يُقبض عليه بعد أشهر ويُحكم عليه بالسجن 15 عامًا. والتقى علي بناغاي داخل السجن، ثم أصبح لاحقًا مسؤولًا عن برامج المنظمة داخله، مؤكدًا أهمية التعليم والتوجيه في مساعدة الشباب على تغيير مسار حياتهم. وفي المقابل، تكشف تجربة شاب يبلغ 21 عامًا عن صعوبة الحفاظ على نتائج إعادة الإدماج، بعدما غادر الحركة قبيل إعداده لتنفيذ هجوم انتحاري، ثم عاد إليها لاحقًا تحت ضغط من والده المؤيد لها.
وتواجه جهود إعادة التأهيل وإعادة الإدماج تحديات متزايدة مع تراجع التمويل الدولي لهذا الملف. وكانت الأمم المتحدة قد دعمت برامج إعادة الإدماج في الصومال بين عامي 2013 و2024، قبل أن توقف تمويلها في 2025، فيما أشار تقريرها النهائي إلى أن محدودية المعلومات المتاحة بشأن جوانب رئيسية من العملية أسهمت في تراجع ثقة الجهات المانحة. كما تعاني البرامج الحكومية من نقص الموارد، وتواجه بعض مراكز استقبال المقاتلين السابقين صعوبات تتعلق بتوفير الغذاء وانتشار الأمراض، إلى جانب تأثير الفساد والخلافات داخل مؤسسات الدولة، بينما لم ترد الحكومة الصومالية على طلبات وكالة فرانس برس للتعليق على هذه الانتقادات.
الجدير بالإشارة إلى أن إعادة التأهيل وإعادة الإدماج تمثلان مرحلة أساسية في التعامل مع المنشقين عن الجماعات المسلحة، إذ لا تنتهي آثار الانخراط في العنف بمجرد مغادرة التنظيم، بل تتطلب عملية الانتقال إلى الحياة المدنية توفير التعليم والتدريب وفرص العمل والدعم الاجتماعي والديني. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في الصومال في ظل استمرار حركة الشباب في الاحتفاظ بوجود داخل أجزاء من البلاد، بما يجعل توفير مسارات موثوقة للمنشقين عاملًا مهمًا للحد من احتمالات عودتهم وتشجيع آخرين على الابتعاد عن الجماعة. ومع تراجع التمويل الدولي، تبرز الحاجة إلى الحفاظ على البرامج القائمة وضمان استمراريتها، بما يتيح للمستفيدين فرصًا واقعية لإعادة بناء حياتهم والاندماج بصورة مستقرة في مجتمعاتهم.














