مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد جديد للخلاف بشأن كيفية التعامل مع عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، اتهم وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، أمس الثلاثاء، زعيم ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني بتشجيع جماعات القرصنة على المطالبة بالفدى، داعيًا إلى رفض دفع أي أموال للخاطفين، ومؤكدًا استعداد الحكومة الفيدرالية لمواصلة جهودها لتحرير السفن المحتجزة.
وقال فقي، خلال مشاركته في المؤتمر الوطني للأمن الداخلي في مقديشو، إن الحكومة الفيدرالية تعارض دفع الفدى للجماعات التي تختطف السفن، محذرًا من أن الأموال المدفوعة للخاطفين يمكن أن تتحول إلى مصدر لتمويل عمليات قرصنة جديدة، وتشجع الجماعات المتورطة على مواصلة استهداف السفن ورفع مطالبها المالية.
ودعا وزير الدفاع الحكومات التي تتعرض سفنها للاختطاف والمجتمع الدولي إلى عدم الاستجابة لمطالب القراصنة، مؤكدًا أن الحكومة الصومالية تعمل على تحرير السفن والقوارب المحتجزة، وأن التعامل مع هذه العمليات يجب أن يستند إلى جهود أمنية وعسكرية تحول دون تمكين الجماعات الإجرامية من تحقيق مكاسب مالية من عمليات الاختطاف.
وربط فقي اتهامه لدني بموقف قال إن زعيم بونتلاند اتخذه بشأن قضية السفينة «إم في لطوف»، معتبرًا أن الحديث عن دفع الأموال للقراصنة أو تبني مواقف يمكن أن تُفهم على هذا النحو من شأنه تشجيع الخاطفين على الاستمرار في احتجاز السفن والمطالبة بالفدى. كما دعا سلطات بونتلاند إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا ضد المتورطين في القرصنة، مشيرًا إلى أن السلطات تمتلك معلومات عن هويات وأماكن وجود أشخاص يشتبه في ضلوعهم في هذه الأنشطة.
وتأتي تصريحات الوزير على خلفية الجدل الذي أعقب تحرير السفينة «إم في لطوف»، التي اختُطفت في 17 أغسطس قبالة سواحل بونتلاند. وكانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت في 29 أغسطس تحرير السفينة في عملية شاركت فيها القوات الصومالية والتركية، وقالت إن العملية أسفرت عن تدمير أربعة قوارب ومقتل 14 شخصًا وصفتهم بالقراصنة. في المقابل، رفضت سلطات بونتلاند الرواية الفيدرالية، وقالت إن السفينة أُفرج عنها بعد دفع فدية، من دون تقديم دليل مستقل يحسم الروايتين المتعارضتين.
ويتزامن هذا التصعيد مع انعقاد المؤتمر الوطني للأمن الداخلي، الذي انطلق أمس الثلاثاء ويستمر يومين، في مقديشو، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقيادات أمنية وشركاء دوليين. ويناقش المؤتمر سبل تعزيز الأمن الداخلي من خلال التعاون والتنسيق وتقاسم المسؤولية، إلى جانب تطوير أداء المؤسسات الأمنية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المختلفة.
وتعيد التطورات الأخيرة ملف القرصنة إلى صدارة التحديات الأمنية والبحرية التي تواجه الصومال، خصوصًا مع عودة عمليات اختطاف السفن إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع النسبي. ويضع ذلك حماية السواحل والمياه الإقليمية وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية على مكافحة الأنشطة البحرية غير المشروعة في صلب الجهود الرامية إلى حماية الملاحة والتجارة البحرية، في وقت تتطلب فيه مواجهة شبكات القرصنة تعاونًا متواصلًا بين السلطات الصومالية والشركاء الإقليميين والدوليين.
الجدير بالذكر أن الجدل حول قضية «إم في لطوف» لا يقتصر على ملابسات تحرير السفينة، بل يعكس أيضًا تباينًا أوسع بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند بشأن إدارة الملف الأمني البحري وآليات التصدي للقرصنة. وفي ظل المخاوف من استفادة الجماعات الإجرامية من عائدات الفدى لإعادة بناء قدراتها، تبرز الحاجة إلى مقاربة وطنية أكثر تنسيقًا تجمع بين تشديد الرقابة على السواحل، وملاحقة شبكات القرصنة ومصادر تمويلها، وتعزيز قدرات القوات البحرية والأمنية، إلى جانب توثيق التعاون الدولي بما يضمن سلامة السفن وأطقمها ويحافظ على أمن طرق الملاحة في خليج عدن والمحيط الهندي.














