مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أطلقت الجامعة الوطنية الصومالية، أمس الأربعاء، رسميًا المركز الصومالي الوطني للذكاء الاصطناعي في العاصمة مقديشو، في خطوة نوعية تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار التعليم والبحث العلمي والتطوير التقني في البلاد. ويهدف المركز، الذي يعد الأول من نوعه المتخصص في أبحاث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصومال، إلى بناء قدرات وطنية متقدمة، وتعزيز الابتكار، وتطوير حلول تقنية تسهم في دعم جهود التنمية والتحول الرقمي على المستوى الوطني.
وجاء إطلاق المركز خلال حفل رسمي شارك فيه ممثلون عن المؤسسات الحكومية، والجامعات، والمراكز البحثية، والأوساط الأكاديمية، إلى جانب خبراء في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وعدد من المهتمين بقطاع الابتكار الرقمي. ويعكس تأسيس هذه المؤسسة العلمية توجهًا متزايدًا نحو مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات التنموية وتعزيز كفاءة القطاعات المختلفة.
ويمثل المركز الصومالي الوطني للذكاء الاصطناعي منصة وطنية للبحث والتطوير والابتكار، حيث سيعمل على دعم المشاريع العلمية، وتشجيع الدراسات المتخصصة، وتطوير حلول رقمية محلية تراعي خصوصية المجتمع الصومالي واحتياجاته. كما سيكون المركز نقطة اتصال رئيسية تجمع بين الباحثين والطلاب والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وبناء منظومة وطنية قادرة على المنافسة في المجال التقني.
وسيركز المركز على عدد من المجالات المتقدمة، من بينها تعلم الآلة، ومعالجة اللغة الطبيعية، وعلوم البيانات، والرؤية الحاسوبية، والروبوتات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإسهام في تطوير السياسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الذكية. كما يهدف إلى دعم تطوير الكفاءات البشرية من خلال برامج تدريبية وأكاديمية تستهدف الطلاب والباحثين والمهنيين، بما يساعد في إعداد جيل صومالي متخصص قادر على قيادة التحول الرقمي.
وسيعمل المركز كذلك على استكشاف التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والزراعة، والإدارة العامة، والتنمية الاقتصادية، بهدف إيجاد حلول مبتكرة تساعد على تحسين الخدمات ورفع مستوى الكفاءة والإنتاجية. ويأمل القائمون عليه أن يصبح مركزًا وطنيًا للابتكار الرقمي، يسهم في تحويل المعرفة التقنية إلى مشاريع عملية تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد مسؤولون في الجامعة الوطنية الصومالية أن إنشاء المركز يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل البلاد، مشيرين إلى أن امتلاك المعرفة والتقنيات الحديثة أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء الدول وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. وأوضحوا أن المركز سيسهم في توسيع فرص التعليم والتدريب في المجالات الرقمية، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب الصومالي للمشاركة في الاقتصاد القائم على المعرفة.
يأتي إطلاق المركز الصومالي الوطني للذكاء الاصطناعي في ظل تحول عالمي متسارع نحو الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات والأنظمة الذكية في مختلف مجالات الحياة. وتشكل هذه الخطوة جزءًا من الجهود الرامية إلى تعزيز البنية الرقمية في الصومال، ودعم البحث العلمي، وتطوير مهارات الشباب في المجالات التقنية الحديثة.
ويرى مختصون أن نجاح المركز سيعتمد على قدرته في بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات المحلية والدولية، وتحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية تلبي احتياجات المجتمع. كما يمثل المشروع فرصة لتعزيز مكانة الصومال في مجال الابتكار الرقمي، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والتكنولوجيا خلال المرحلة المقبلة.














