نيويورك – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استعرضت الصومال إنجازاتها في مجالات الاقتصاد والتنمية وبناء مؤسسات الدولة خلال مشاركة وزير التخطيط والاستثمار والتنمية الاقتصادية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، محمود عبد الرحمن فارح (بيني بيني)، في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة المنعقد في نيويورك، حيث قدم الوزير عرضًا شاملًا حول التحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الصومال تمضي في مسار تدريجي نحو التعافي وإعادة البناء وتعزيز قدراتها الوطنية، بعد مراحل طويلة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأوضح وزير التخطيط أمام المجتمع الدولي أن الصومال حققت عددًا من الإنجازات التي تمثل محطات مهمة في مسيرة بناء الدولة، مشيرًا إلى استكمال برنامج إعفاء الديون ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، ورفع حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة، إلى جانب تعزيز حضورها الدولي من خلال انتخابها عضوًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما أشار إلى التطورات السياسية المرتبطة بتوسيع المشاركة الشعبية، والجهود الأمنية التي أسهمت في استعادة عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حركة الشباب، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس تقدمًا في مسار ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الوطني.
وأكد محمود عبد الرحمن فارح أن خطة التحول الوطني (NTP 2025–2029) تمثل خارطة الطريق الأساسية التي تقود جهود التنمية في الصومال خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أنها تهدف إلى الانتقال التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة قائم على النمو والاستثمار وتعزيز الإنتاج الوطني. وأضاف أن الخطة تركز على تطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، بما يساهم في خلق فرص جديدة، ودعم مسار التنمية طويلة الأمد، وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الوطنية.
وأشار الوزير إلى أن الصومال أحرزت تقدمًا في مجال التخطيط القائم على البيانات والأدلة، من خلال تعزيز النظام الوطني للإحصاء وتطوير آليات جمع وتحليل المعلومات، بما يدعم عملية صنع القرار الحكومي ويرفع مستوى المتابعة والتقييم للبرامج التنموية. وأوضح أن بناء منظومة وطنية قوية للبيانات أصبح عنصرًا أساسيًا في قياس التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحديد الأولويات بصورة أكثر دقة، وضمان توجيه الموارد والمشاريع نحو القطاعات والمناطق الأكثر احتياجًا.
وشدّد وزير التخطيط على أن الصومال، رغم التحولات الإيجابية التي حققتها خلال السنوات الماضية، لا تزال تواجه تحديات تتطلب استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين والمؤسسات التنموية، خاصة في مجالات تعزيز الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، ودعم المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي. وأكد أن الحكومة الفيدرالية ملتزمة بمواصلة الإصلاحات وتعزيز الحوكمة الرشيدة، والعمل على بناء اقتصاد قادر على النمو وتقليل الاعتماد التدريجي على المساعدات الخارجية، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم الأولويات الوطنية وتحويل الشراكات والالتزامات إلى برامج عملية ذات أثر ملموس.
وفي ختام مشاركته، دعا محمود عبد الرحمن فارح شركاء التنمية إلى مواصلة دعم الصومال وتعزيز التعاون معها، مؤكدًا أهمية تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع وبرامج تساعد في تنفيذ الأولويات التنموية للبلاد. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة استراتيجية أكثر فاعلية بين الصومال والمجتمع الدولي، تقوم على تمكين المؤسسات الوطنية ودعم مسار التنمية المستدامة. ويرى مراقبون أن حضور الصومال في المحافل الاقتصادية الدولية يعكس تحولًا تدريجيًا في موقعها الخارجي، ويؤكد انتقالها من مرحلة التركيز على إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء اقتصاد ومؤسسات قادرة على تحقيق تطلعات شعبها.
شهدت الصومال خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي هدفت إلى إعادة بناء الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة مواردها وتحقيق التنمية. وقد شكلت عملية إعفاء الديون، وتطوير النظام المالي، وتعزيز التخطيط الوطني، خطوات مهمة في استعادة الثقة الدولية بالاقتصاد الصومالي. وتأتي خطة التحول الوطني 2025–2029 ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى نقل الصومال من مرحلة التعافي إلى مرحلة التنمية المستدامة، عبر تعزيز الاستثمار، وتطوير المؤسسات، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا، بما يدعم بناء دولة حديثة مستقرة وقادرة على تلبية احتياجات مواطنيها وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.














