مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نظمت وزارة البيئة والتغير المناخي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في العاصمة مقديشو، اجتماعًا وطنيًا تشاوريًا حول استراتيجية التغير المناخي لمجموعة شرق إفريقيا، إلى جانب مناقشة الدعوة المشتركة للتحضير للمشاركة في المؤتمر العالمي للتغير المناخي (كوب31) المقرر عقده هذا العام في تركيا. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق الوطني والإقليمي، وتوحيد الرؤى بشأن القضايا المناخية ذات الأولوية، بما يضمن حضورًا أكثر فاعلية للصومال في المحافل الدولية المعنية بالمناخ.
وهدف الاجتماع إلى مواءمة أولويات الصومال وجهودها الوطنية في مجال مواجهة آثار التغير المناخي مع التوجهات العامة لدول مجموعة شرق إفريقيا، والعمل على صياغة موقف إقليمي موحد يشارك بفاعلية في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ. وأكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المجموعة، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وتدهور الموارد الطبيعية وتأثيراتها المباشرة على المجتمعات والاقتصادات المحلية.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن عدد من مؤسسات الحكومة الفيدرالية الصومالية، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة. وناقش المشاركون خلال جلسات التشاور مختلف القضايا المرتبطة بأولويات الصومال المناخية، وسبل تعزيز قدرة البلاد على التكيف مع التغيرات البيئية، إضافة إلى أهمية إدماج احتياجات المجتمعات المحلية المتضررة في الخطط والسياسات الوطنية والإقليمية المتعلقة بالمناخ.
وخلال النقاشات، قدم المشاركون رؤى ومقترحات وتوصيات عملية تعكس تطلعات الصومال ومصالحها في مجال العمل المناخي، حيث تم إدراج هذه المقترحات ضمن مسودة استراتيجية التغير المناخي لمجموعة شرق إفريقيا، وكذلك في مشروع الدعوة المشتركة للدول الأعضاء في المجموعة للتحضير لمؤتمر كوب31. وأكد المجتمعون أن توحيد المواقف الإقليمية يمثل أداة مهمة لتعزيز قدرة دول شرق إفريقيا على التأثير في المفاوضات الدولية، والحصول على دعم أكبر لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وأكدت وزارة البيئة والتغير المناخي أن هذا اللقاء يمثل خطوة مهمة ضمن جهودها لتعزيز التعاون الإقليمي، وضمان أن تكون أولويات الصومال واحتياجاتها المناخية حاضرة بشكل واضح في النقاشات الدولية. وأوضحت أن البلاد، باعتبارها من الدول الأكثر تأثرًا بتداعيات التغير المناخي، تسعى إلى تعزيز مشاركتها في المبادرات العالمية، والدفع نحو سياسات مناخية عادلة تراعي خصوصية الدول الهشة والنامية، وتدعم جهود التكيف وبناء القدرة على الصمود.
ويرى مراقبون أن مشاركة الصومال في صياغة المواقف الإقليمية المتعلقة بالمناخ تعكس تحولًا متزايدًا في تعاملها مع ملف البيئة باعتباره قضية تنموية وأمنية في آن واحد. وأشاروا إلى أن تعزيز التنسيق مع مجموعة شرق إفريقيا والشركاء الدوليين يمكن أن يفتح فرصًا أكبر للحصول على التمويل والخبرات اللازمة لتنفيذ مشاريع التكيف المناخي، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم المجتمعات التي تتأثر بصورة مباشرة بظواهر الجفاف والفيضانات والتغيرات البيئية.
تواجه الصومال تحديات مناخية متزايدة خلال السنوات الماضية، حيث أثرت موجات الجفاف المتكررة والفيضانات على قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي وسبل معيشة ملايين المواطنين. وتسعى الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز سياساتها البيئية والمناخية من خلال بناء شراكات وطنية وإقليمية ودولية، وتطوير خطط للتكيف مع آثار التغير المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من الجهود التحضيرية التي تقوم بها دول مجموعة شرق إفريقيا لتنسيق مواقفها قبل المحافل المناخية العالمية، وفي مقدمتها مؤتمر كوب31، بهدف إيصال صوت المنطقة وتعزيز المطالب المتعلقة بالتمويل المناخي، ونقل التكنولوجيا، ودعم الدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ.














