مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وقعت جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية الصين الشعبية اتفاقية جديدة تمنح المنتجات السمكية الصومالية إمكانية دخول الأسواق الصينية دون رسوم جمركية، في خطوة اقتصادية مهمة تعكس تنامي التعاون التجاري بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير قطاع الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق في الصومال. ويُنظر إلى الاتفاقية باعتبارها فرصة لتعزيز صادرات المنتجات البحرية الصومالية، ودعم جهود الحكومة الرامية إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة وتحويلها إلى محرك للتنمية الاقتصادية.
وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة مقديشو بين وزير الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق الصومالي أحمد حسن آدن، والسفير الصيني لدى الصومال وانغ يو، حيث تتيح الترتيبات الجديدة للمنتجات السمكية الصومالية دخول السوق الصينية وفق نظام الإعفاء الجمركي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية وتوسيع فرص وصولها إلى الأسواق العالمية. وتعد هذه الاتفاقية الأولى التي تحصل بموجبها المنتجات السمكية الصومالية رسميًا على امتيازات جمركية في السوق الصينية.
وأكد وزير الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق أن الاتفاقية تمثل خطوة نوعية في مسار تطوير القطاع السمكي الصومالي، موضحًا أنها ستوفر فرصًا أكبر للصيادين والتجار المحليين، وتشجع على زيادة الإنتاج والاستثمار في مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من عمليات الصيد مرورًا بالتجهيز والتخزين وصولًا إلى التصدير. وأضاف أن تعزيز صادرات الأسماك يمثل جزءًا من رؤية وطنية تهدف إلى تطوير الاقتصاد الأزرق وزيادة مساهمة الموارد البحرية في الاقتصاد الوطني.
وأشار الوزير إلى أن التعاون مع الصين في هذا المجال لا يقتصر على فتح الأسواق فقط، بل يشكل فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين. وشدد على أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية الخاصة بالقطاع السمكي، بما في ذلك مرافق التبريد والحفظ والمعالجة والنقل، لضمان قدرة المنتجات الصومالية على المنافسة في الأسواق الدولية والالتزام بالمعايير التجارية المطلوبة.
من جانبه، أكد السفير الصيني لدى الصومال وانغ يو أن الاتفاقية تعكس رغبة مشتركة في توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين مقديشو وبكين، مشيرًا إلى أن تسهيل وصول المنتجات الصومالية إلى السوق الصينية سيسهم في تنشيط التبادل التجاري وخلق فرص جديدة للاستثمار. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الصين لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية وتوسيع فرص التجارة والاستفادة المتبادلة من الإمكانات الاقتصادية المتوفرة.
ويمتلك الصومال مقومات كبيرة في مجال الثروة السمكية، بفضل امتلاكه واحدًا من أطول السواحل في القارة الإفريقية على المحيط الهندي، إضافة إلى تنوع موارده البحرية التي تشمل أنواعًا ذات قيمة تجارية مثل التونة والماكريل وجراد البحر. ورغم هذه الإمكانات، لا يزال القطاع يواجه تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية، ومحدودية مرافق التخزين المبرد، والحاجة إلى تطوير قدرات المعالجة والتصدير. ومن شأن الاتفاقية الجديدة أن تمثل حافزًا لتعزيز الاستثمار في هذه المجالات، بما يساعد على بناء قطاع سمكي أكثر قدرة على المنافسة.
يمثل الاقتصاد الأزرق أحد المجالات الواعدة في مستقبل الاقتصاد الصومالي، نظرًا لما يمتلكه البلد من موارد بحرية واسعة وموقع استراتيجي مهم على المحيط الهندي. وتسعى الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى تطوير هذا القطاع عبر تنظيم عمليات الصيد، وتشجيع الاستثمار، وتحسين سلاسل الإنتاج والتصدير، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر من الثروة البحرية ودعم المجتمعات الساحلية. ويُنظر إلى الاتفاقية مع الصين باعتبارها خطوة مهمة نحو دمج المنتجات السمكية الصومالية في الأسواق الدولية وتعزيز دورها كأحد روافد النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في البلاد.














