مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، عبد السلام عبدي علي (طاي)، مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، تطورات العلاقات الثنائية بين مقديشو والقاهرة، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي. وجاءت المحادثات في إطار استمرار التنسيق الدبلوماسي بين البلدين، وتعزيز التشاور حول القضايا المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والتحديات المتزايدة التي تواجه دول القرن الإفريقي.
وأكد وزير الخارجية الصومالي خلال الاتصال تقدير الحكومة الفيدرالية الصومالية للدعم المتواصل الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للصومال في المجالات السياسية والتنموية والأمنية، مشيدًا بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين. وأوضح عبد السلام عبدي علي (طاي) أن مقديشو حريصة على مواصلة تعزيز التعاون مع القاهرة وتطوير الشراكة الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الحكومة الصومالية في بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ودفع مسار التنمية في مختلف المجالات.
وأشار وزير الخارجية الصومالي إلى أهمية استمرار التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن التعاون الصومالي المصري يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة التحديات المشتركة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي. وشدد على ضرورة تعزيز العمل المشترك في المجالات السياسية والأمنية والتنموية، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة للشعبين، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأمن ومكافحة الإرهاب والتطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
من جانبه، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي موقف بلاده الثابت والداعم لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، مؤكدًا استمرار القاهرة في مساندة الحكومة الصومالية ومؤسساتها الوطنية. وشدد عبد العاطي على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يمثل مبدأ أساسيًا في العلاقات الدولية، وأن دعم استقرار الصومال وتعزيز قدرات مؤسساته الوطنية يعدان من الركائز المهمة لتحقيق الأمن والسلام في منطقة القرن الإفريقي.
وتناول الجانبان خلال الاتصال التطورات المتعلقة بوحدة الأراضي الصومالية، حيث أكد وزير الخارجية المصري رفض بلاده لأي محاولات أو خطوات تهدف إلى الاعتراف بما يسمى استقلال المناطق الشمالية من الصومال، معتبرًا أن أي تحرك من هذا النوع يشكل مساسًا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الإقليمية. ويأتي هذا الموقف في سياق التأكيد المصري المستمر على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم الحلول التي تعزز الاستقرار والوحدة الوطنية.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي اهتمامًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا، بسبب أهميتها الاستراتيجية وتداخل العديد من الملفات الأمنية والسياسية فيها. وتشمل هذه الملفات مكافحة الجماعات المسلحة، وتعزيز أمن الممرات البحرية، والتنافس الإقليمي، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالسيادة والاستقرار السياسي. ويعكس الاتصال بين وزيري الخارجية استمرار التشاور بين مقديشو والقاهرة حول التطورات الإقليمية، وحرص البلدين على تنسيق المواقف بشأن القضايا المؤثرة على أمن المنطقة.
وتتميز العلاقات الصومالية المصرية بعمق تاريخي وحضاري، حيث ترتبط الدولتان بعلاقات سياسية وثقافية وشعبية ممتدة، كما حافظت القاهرة خلال العقود الماضية على دعمها لوحدة الصومال واستقراره. وتسعى الحكومتان إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي، خاصة في قطاعات الأمن والتعليم والتنمية وبناء القدرات، بما يعزز قدرة الصومال على مواجهة التحديات ودعم مسار إعادة بناء الدولة والمؤسسات الوطنية.
ويرى مراقبون أن استمرار التنسيق بين الصومال ومصر يعكس أهمية الشراكات الإقليمية في المرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد التحديات التي تواجه منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. كما أن المواقف المشتركة بشأن قضايا السيادة والوحدة الوطنية تؤكد حرص البلدين على دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز دور المؤسسات الشرعية في مواجهة التحديات السياسية والأمنية.
يمثل التعاون الصومالي المصري أحد المحاور المهمة في شبكة العلاقات الإقليمية بمنطقة القرن الإفريقي، في ظل مرحلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الدول للحفاظ على الأمن والاستقرار. ومع استمرار التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، تسعى مقديشو إلى تعزيز علاقاتها الدولية والإقليمية بما يدعم سيادتها ووحدة أراضيها، بينما تؤكد القاهرة من خلال مواقفها المتكررة التزامها بدعم الدولة الصومالية ومؤسساتها الوطنية. ويبرز هذا التقارب كعامل داعم للاستقرار الإقليمي، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى شراكات مسؤولة قائمة على احترام السيادة والتعاون المشترك لمواجهة التحديات المتنامية.














