غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت حكومة ولاية بونتلاند قرارها تعليق عمل عدد من منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في مناطقها، متهمة بعض هذه الجهات بالابتعاد عن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المساعدات الدولية، وبالتأثر بالتجاذبات السياسية المرتبطة بالشأن الصومالي. ويأتي هذا القرار في ظل نقاش متزايد حول آليات توزيع المساعدات الإنسانية، ومدى توافق تدخلات المنظمات الدولية مع احتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها التنموية.
وأوضح وزير الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في بونتلاند، عبد الناصر حاج يوسف، أن الحكومة اتخذت هذا الموقف تجاه بعض المنظمات التي قال إنها تنفذ مشاريع لا تنسجم مع مصالح واحتياجات سكان الولاية. وأضاف أن الجهات الإنسانية التي تعتمد على تحديد مواقع المشاريع والبرامج التنموية دون تنسيق كافٍ مع السلطات المحلية أو مراعاة أولويات المجتمع لن يكون بإمكانها مواصلة أنشطتها في مناطق بونتلاند.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة المحلية تتابع منذ فترة طريقة توزيع المشاريع والمساعدات المقدمة للصومال، معتبرة أن هناك اختلالًا في توزيع الدعم الإنساني والتنموي بين المناطق. وقال إن بونتلاند لا تحصل، وفق تقديراتها، إلا على نسبة محدودة جدًا من المساعدات التي تصل إلى البلاد، بينما تذهب النسبة الأكبر إلى مناطق أخرى، الأمر الذي ترى الولاية أنه لا يعكس مستوى الاحتياجات القائمة على الأرض.
وأكد عبد الناصر حاج يوسف أن موقف بونتلاند لا يتعلق برفض المساعدات الإنسانية من حيث المبدأ، وإنما بطريقة إدارتها وتحديد المستفيدين منها وتوزيعها بين المناطق. وشدد على أن أي برامج إغاثية أو تنموية يجب أن تقوم على تقييم واقعي للاحتياجات، وأن تراعي خصوصية المجتمعات المحلية، بما يضمن تحقيق الأثر المطلوب ووصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضررًا.
واتهمت حكومة بونتلاند الحكومة الفيدرالية وبعض الجهات الدولية بعدم اعتماد معايير إنسانية بحتة في توجيه المساعدات المخصصة للصومال، مشيرة إلى أن الاعتبارات السياسية أصبحت، بحسب رؤيتها، تلعب دورًا في تحديد أولويات الدعم. وطالبت بأن تكون آليات توزيع المساعدات أكثر شفافية وعدالة، وأن تشارك السلطات المحلية بصورة أكبر في تحديد المشاريع ومواقع تنفيذها.
ويأتي قرار بونتلاند في وقت تواجه فيه مناطق عديدة من الصومال تحديات إنسانية متفاقمة نتيجة آثار الجفاف المتكرر، وتغير المناخ، وضعف مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة. وتلعب المنظمات الإنسانية المحلية والدولية دورًا مهمًا في تقديم الدعم في مجالات الأمن الغذائي، والصحة، والمياه، والحماية، ومساندة الأسر المتضررة من الأزمات الطبيعية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس تحديات أوسع تتعلق بآليات التنسيق بين مختلف مستويات الحكم في الصومال والمنظمات الإنسانية الدولية. وأكدوا أن نجاح العمل الإغاثي يتطلب بناء علاقة قائمة على الحوار والتفاهم، بحيث تضمن السلطات المحلية أن تعكس المشاريع احتياجات السكان، وتحافظ المنظمات في الوقت نفسه على استقلالية العمل الإنساني ومبادئه الأساسية.
كما يشير متابعون إلى أن استمرار أي توتر بين السلطات والمنظمات الإنسانية قد يؤثر على سرعة تنفيذ بعض البرامج الموجهة للفئات الهشة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي لمواجهة الظروف الطارئة. ولذلك، فإن إيجاد إطار تنسيقي واضح بين جميع الأطراف يبقى أمرًا ضروريًا لضمان استمرار المساعدات وتحقيق أهدافها الإنسانية.
يمثل ملف المساعدات الإنسانية في الصومال قضية استراتيجية ترتبط بالأمن المجتمعي والاستقرار والتنمية، إذ تعتمد ملايين الأسر على البرامج الإغاثية في مواجهة الأزمات المتكررة. وبينما تؤكد السلطات المحلية أهمية أن تكون المساعدات أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمعات، تشدد المنظمات الإنسانية على ضرورة الحفاظ على مبادئ الحياد والاستقلالية. ويبقى الوصول إلى صيغة تعاون متوازنة بين الجانبين خطوة أساسية لضمان أن تظل المساعدات وسيلة لدعم الإنسان وتعزيز القدرة على الصمود بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية.














