مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشير تقارير إعلامية وسياسية متداولة إلى ما وُصف بتنامي ملحوظ في دور مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ضمن مسار التعاون الأمني والاستخباراتي القائم مع الأجهزة الأمنية الصومالية في العاصمة مقديشو، في ظل تصاعد الحديث عن مستوى التنسيق العملياتي بين الجانبين، وما إذا كان هذا التعاون قد تجاوز الإطار التقليدي لتبادل المعلومات إلى أشكال أكثر تعقيدًا من العمل الميداني المشترك، دون صدور أي تأكيد رسمي من السلطات المعنية حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في سياق ملف حساس مرتبط بقضية تسليم أحد المشتبه بهم إلى السلطات الأمريكية من قبل جهاز المخابرات والأمن الوطني (نيسا)، ضمن قضية “تغذية مستقبلنا”، التي تُعد من أبرز قضايا الاحتيال المالي المرتبطة ببرامج الدعم الحكومي في الولايات المتحدة خلال فترة جائحة كوفيد-19، وهي القضية التي أثارت اهتمامًا قضائيًا وإعلاميًا واسعًا نظرًا لضخامة المبالغ المتورطة وتشعب شبكاتها عبر ولايات أمريكية متعددة.
وبحسب ما يتم تداوله في تقارير إعلامية، فإن عملية تعقب المشتبه به عبد الكريم عبد الله عيدله تمت عبر تنسيق استخباراتي بين جهات أمنية صومالية وأمريكية، وهو ما عزز الانطباع بوجود مستوى متقدم من التعاون العملياتي، شمل مراحل الرصد والمتابعة وتبادل المعلومات الدقيقة، في وقت لا تزال فيه طبيعة هذا التنسيق وإطاره القانوني غير معلنين بشكل رسمي.
كما تتحدث بعض المصادر غير الرسمية عن تحركات أمنية يُعتقد أنها مرتبطة بجهات دولية داخل منطقة “حلني” شديدة التحصين في مقديشو، والتي تضم مقرات دبلوماسية ومنشآت تابعة للأمم المتحدة وبعثات دولية، إلا أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها أو تأكيدها من أي جهة رسمية، ما يجعلها في نطاق الروايات الإعلامية غير المثبتة.
وفي المقابل، أثار تسليم المشتبه به إلى الولايات المتحدة نقاشًا سياسيًا واسعًا داخل الأوساط الصومالية، حيث اعتبرت بعض الأطراف أن هذا النوع من العمليات يعكس مستوى متقدمًا من التعاون الأمني الدولي، بينما أعربت أطراف أخرى عن مخاوف تتعلق بالجوانب السيادية وآليات اتخاذ القرار في الملفات ذات الحساسية الأمنية العالية.
وتؤكد المعطيات القضائية الأمريكية أن المتهم، وهو صومالي يبلغ من العمر 42 عامًا ويقيم سابقًا في ولاية مينيسوتا، يواجه اتهامات تتعلق بالاحتيال الإلكتروني والرشوة وغسل الأموال، ضمن ملف قضائي واسع لا يزال منظورًا أمام المحاكم الأمريكية، حيث يُعامل وفق مبدأ “قرينة البراءة” إلى حين صدور حكم قضائي نهائي بحقه.
كما تشير وثائق الادعاء إلى أن القضية مرتبطة ببرنامج غذائي اتحادي خُصص لدعم الأطفال خلال جائحة كورونا، لكنه تعرض لعمليات احتيال واسعة النطاق أسفرت عن خسائر مالية كبيرة، ما جعله من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل استمرار غياب أي إعلان رسمي واضح من الجانبين الصومالي أو الأمريكي بشأن طبيعة أو نطاق أي وجود مباشر تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي داخل مقديشو، يبقى هذا الملف ضمن دائرة الجدل الإعلامي والسياسي، مع تأكيد أن التعاون الأمني بين البلدين يتركز رسميًا على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
يعكس هذا الملف مستوى متقدمًا من التعقيد في طبيعة العلاقات الأمنية الدولية داخل الصومال، حيث يتداخل البعد السيادي للدولة مع متطلبات مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتمويلات الاحتيال المالي والإرهاب. وبينما يتوسع نطاق التعاون الأمني بين مقديشو وشركائها الدوليين، يظل مستوى الشفافية المرتبط بالتفاصيل التشغيلية محدودًا، ما يفتح المجال أمام تفسيرات متعددة حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الأمنية الدولية، وفي مقدمتها مكتب التحقيقات الفيدرالي، داخل المشهد الأمني في العاصمة الصومالية، وانعكاسات ذلك على توازنات السيادة والأمن الوطني.














