طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثارت تصريحات رئيس برلمان ولاية غلمدغ، الدكتور محمد نور جعل، بشأن العملية الانتخابية الجارية في مناطق الولاية نقاشًا واسعًا حول طبيعة مشاركة الإدارات الإقليمية في إدارة الاستحقاقات السياسية المقبلة، بعدما أكد أن مؤسسات غلمدغ لا تمتلك دورًا مباشرًا في تنظيم الانتخابات أو الإشراف على إجراءاتها. وجاءت هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة الفيدرالية الصومالية تنفيذ مراحل مرتبطة بالانتقال نحو نظام انتخابي قائم على مبدأ «شخص واحد، صوت واحد»، وسط نقاشات سياسية متزايدة حول آليات التنسيق بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء.
وقال محمد نور جعل إن إدارة غلمدغ لا تشارك بصورة فعلية في العملية الانتخابية التي تجري داخل أراضي الولاية، موضحًا أن الحكومة الفيدرالية تتولى إدارة هذا الملف بشكل أساسي، بينما يقتصر دور مؤسسات الولاية، بحسب تعبيره، على نطاق محدود للغاية. وأضاف أن غياب مشاركة الإدارات المحلية في مثل هذه الملفات الوطنية يثير تساؤلات حول مستوى الشراكة بين مختلف مستويات الحكم في الصومال، خاصة أن الانتخابات تمثل قضية تمس مستقبل النظام السياسي ومستوى تمثيل المواطنين.
وأشار رئيس برلمان غلمدغ إلى أن حزب العدالة والتضامن يتولى عملية تسجيل المواطنين ضمن الإجراءات الانتخابية الجارية، موضحًا أن عملية التسجيل تتم عبر الهواتف المحمولة. واعتبر أن هذه الآلية، إلى جانب غياب مشاركة واضحة من مؤسسات الولاية، تعكس محدودية دور الإدارة المحلية في مرحلة انتخابية يفترض أن تقوم على التنسيق الواسع بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية والمجتمع المحلي.
وأضاف جعل أن غلمدغ، إلى جانب ولاية جنوب غرب الصومال، تعرضتا لما وصفه بتراجع دورهما في إدارة العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن الإدارات الإقليمية أصبحت بعيدة عن دائرة التأثير في القرارات المتعلقة بتنظيم الانتخابات وآليات تنفيذها. وشدد على أن نجاح أي عملية انتخابية يتطلب إشراك جميع الأطراف المعنية، بما يضمن بناء توافق سياسي واسع ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الانتخابية ومخرجاتها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل العملية الانتخابية في الصومال، حيث تعمل الحكومة الفيدرالية على تنفيذ خطوات تهدف إلى تطبيق نظام «شخص واحد، صوت واحد» باعتباره تحولًا مهمًا نحو توسيع المشاركة الشعبية وإنهاء نمط الانتخابات غير المباشرة. وفي المقابل، تؤكد أطراف سياسية وإدارية ضرورة ضمان مشاركة الولايات الأعضاء بصورة أكبر في مراحل التخطيط والتنفيذ، باعتبارها شريكًا أساسيًا في النظام الفيدرالي.
ويرى مراقبون أن النقاش حول دور الإدارات الإقليمية في الانتخابات يعكس تحديات أعمق مرتبطة بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وهي قضايا ظلت حاضرة في المشهد السياسي الصومالي خلال السنوات الماضية. ويشيرون إلى أن نجاح التجربة الانتخابية المقبلة لن يعتمد فقط على الجوانب الفنية والإجرائية، بل يحتاج أيضًا إلى توافق سياسي شامل يضمن قبول مختلف الأطراف ويحافظ على الاستقرار المؤسسي.
يمثل الانتقال إلى نظام «شخص واحد، صوت واحد» أحد أبرز الملفات السياسية في الصومال خلال المرحلة الحالية، بعد عقود من الاعتماد على أنظمة انتخابية غير مباشرة. ويُنظر إلى توسيع المشاركة الشعبية باعتباره خطوة مهمة في بناء مؤسسات أكثر ارتباطًا بإرادة المواطنين، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة التحديات السياسية والقانونية، وتعزيز الحوار بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، بما يضمن إجراء انتخابات شاملة ومستقرة تعكس تطلعات الشعب الصومالي.














