إسلام آباد – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السفيرة خديجة محمد المخزومي، خلال لقاء ثنائي عقدته في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مع رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في باكستان ربيعة جافري آغا، آفاق تعزيز التعاون المشترك في مجالات حماية حقوق الإنسان وتطوير المؤسسات الوطنية المعنية بهذا الملف. وجاء اللقاء في إطار التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز تبادل الخبرات بين المؤسسات الحقوقية، ودعم الجهود الصومالية الرامية إلى بناء مؤسسات وطنية أكثر قدرة على الرصد والمتابعة والحماية، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال حقوق الإنسان.
وركز الجانبان خلال المباحثات على أهمية تطوير التعاون الفني والمؤسسي بين الصومال وباكستان، باعتباره مسارًا داعمًا لتعزيز أداء المؤسسات الحقوقية المستقلة، وناقشا التجارب المرتبطة بآليات حماية الحقوق والحريات، ودور الجهات الوطنية المستقلة في متابعة أوضاع حقوق الإنسان، وتقديم التوصيات الهادفة إلى تحسين السياسات والممارسات العامة. كما تبادل الطرفان الرؤى حول أهمية بناء القدرات المؤسسية، وتدريب الكوادر العاملة، وتطوير الأدوات المهنية المستخدمة في مجالات الرصد والتوثيق وإعداد التقارير الحقوقية، بما يعزز من فاعلية المؤسسات الوطنية ويزيد من قدرتها على الاستجابة للتحديات القائمة.
واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في باكستان، ربيعة جافري آغا، خلال اللقاء التجربة الباكستانية في تطوير أداء اللجنة ومسار تقدمها نحو الحصول على التصنيف الدولي من الدرجة “أ”، وهو الاعتراف الذي تمنحه المؤسسات الدولية المختصة للجان الوطنية المستقلة التي تستوفي معايير الاستقلالية والكفاءة والالتزام بمبادئ حماية وتعزيز حقوق الإنسان. وقدمت المسؤولة الباكستانية عرضًا حول الخطوات المؤسسية والإدارية التي ساعدت لجنتها على تعزيز مكانتها، مشيرة إلى أهمية وجود مؤسسات حقوقية مستقلة قادرة على القيام بدورها الرقابي والتوعوي، ومؤكدة استعداد بلادها لمشاركة خبراتها مع الجانب الصومالي.
وأبدت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في باكستان استعداد مؤسستها لتقديم الدعم الفني والخبرات المتخصصة للجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال، من خلال برامج تدريبية وتبادل معرفي يركز على تطوير القدرات وتعزيز الكفاءة المؤسسية. ويأتي هذا الدعم في وقت تعمل فيه الصومال على ترسيخ مؤسساتها الحقوقية الناشئة، حيث تسعى وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وبناء مؤسسة حقوقية قادرة على أداء مهامها المتعلقة بحماية الحقوق، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومتابعة الالتزامات الوطنية والدولية في هذا المجال.
ومن جانبها، أعربت وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان الصومالية، السفيرة خديجة محمد المخزومي، عن تقديرها للتعاون الذي أبدته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في باكستان، مؤكدة أن الصومال تنظر إلى تبادل الخبرات باعتباره عنصرًا أساسيًا في تطوير المؤسسات الوطنية وتعزيز قدرتها على أداء مسؤولياتها. وأوضحت أن الحكومة الصومالية تعمل على بناء منظومة حقوقية حديثة تستند إلى مبادئ الاستقلالية والمهنية والشفافية، مشيرة إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية، وخاصة التجارب المؤسسية الناجحة، ستسهم في دعم اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال وتعزيز دورها في حماية المواطنين وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الصومال لتعزيز حضورها في مجال حقوق الإنسان، وتطوير علاقاتها مع الدول والمؤسسات ذات الخبرة في بناء المؤسسات الحقوقية المستقلة. ويعكس التعاون مع باكستان توجهًا نحو الاستفادة من الخبرات الدولية المتراكمة، وتبادل الممارسات الفضلى في مجالات الحوكمة الحقوقية وبناء القدرات المؤسسية. كما يمثل خطوة داعمة لمسار طويل يهدف إلى تعزيز حماية الحقوق والحريات، ورفع مستوى أداء المؤسسات الوطنية، بما يواكب تطلعات المجتمع الصومالي نحو بناء دولة قائمة على القانون والمؤسسات الفاعلة.
تشكل عملية بناء مؤسسات حقوق الإنسان في الصومال جزءًا مهمًا من مسار إعادة بناء الدولة وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات العامة، حيث تتطلب هذه المرحلة وجود جهات مستقلة ومؤهلة قادرة على المتابعة والتقييم والدفاع عن الحقوق وفق أسس مهنية. ومع تزايد أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، فإن الشراكات القائمة على تبادل الخبرات والتدريب المؤسسي تمثل عاملًا مساعدًا في تطوير الأداء الحقوقي، وتمكين المؤسسات الوطنية من القيام بدورها في حماية الحريات وتعزيز ثقافة احترام حقوق الإنسان، بما يدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في الصومال.














