غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعت منظمة مراسلون بلا حدود سلطات ولاية بونتلاند إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الصحفية سويس جامع محمود، المعروفة بـ«سويس غعيتي»، معتبرة أن الإجراءات القضائية بحقها تمثل تضييقًا على حرية الصحافة والعمل الإعلامي. وأكدت المنظمة أن ملاحقة صحفية بسبب نشر مادة إخبارية قصيرة يثير مخاوف بشأن واقع الحريات الإعلامية في الصومال، داعية السلطات إلى احترام دور الصحفيين في نقل المعلومات والقضايا ذات الاهتمام العام.
وتواجه الصحفية سويس غعيتي احتمال الحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات على خلفية نشر مقطع فيديو قصير لا تتجاوز مدته 15 ثانية عبر صفحتها الإخبارية على موقع «فيسبوك». وكانت السلطات في بونتلاند قد أوقفتها في 2 يوليو/تموز أثناء مغادرتها منزلها بمدينة غروي، قبل أن تُنقل إلى السجن المركزي، ثم أُفرج عنها بكفالة في 15 يوليو/تموز مع استمرار الإجراءات القانونية بحقها.
وتعود القضية إلى مقطع مصور نشرته الصحفية في 29 يونيو/حزيران، يظهر رجالًا مسلحين يرتدون زيًا عسكريًا، وأرفقته بتعليق يفيد بأن جنودًا طلبوا من سكان منطقة جنرال جمَعالي إخلاء منازلهم. وعلى إثر ذلك، وجهت إليها السلطات اتهامات تشمل “نشر معلومات كاذبة” و”التشهير” و”إهانة السلطات العامة” و”الإخلال بالنظام العام”، وهي اتهامات ترى منظمة مراسلون بلا حدود أنها لا ينبغي أن تُستخدم لمعاقبة الصحفيين بسبب أداء واجبهم المهني.
وجاءت محاكمة سويس غعيتي في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وسلطات بونتلاند، بسبب خلافات مرتبطة بعدد من الملفات السياسية والعسكرية، من بينها تعيين قائد عسكري جديد لقيادة وحدة من الجيش الصومالي تتمركز في الولاية. وترى جهات حقوقية أن التعامل مع القضية يجب أن يتم في إطار قانوني مستقل، بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية أو أمنية.
وخلال جلسة أمام محكمة الدرجة الأولى في غروي بتاريخ 13 يوليو/تموز، طعن فريق الدفاع في الأساس القانوني للتهم الموجهة إلى الصحفية، كما شكك في اختصاص المحكمة بالنظر في القضية. وقال محاميها عبد الولي إن الصحفي لا ينبغي أن يُحاكم بموجب قانون العقوبات بسبب ممارسته العمل الإعلامي، موضحًا أن الدفاع تقدم بطلب لإحالة الملف إلى مجلس إعلام بونتلاند باعتباره الجهة المختصة بتنظيم شؤون الإعلام في الولاية، بينما لم تصدر المحكمة قرارها بشأن الطلب حتى الآن.
وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود بإسقاط جميع التهم الموجهة إلى سويس غعيتي، محذرة من أن استخدام الإجراءات القضائية ضد الصحفيين قد يؤدي إلى تعزيز الرقابة الذاتية وتقويض حرية تداول المعلومات. كما أكد الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين أن الصحفيين الذين يتناولون قضايا عامة يواجهون ضغوطًا متزايدة، مشيرًا إلى أن قضية سويس غعيتي تأتي ضمن سلسلة من الاعتقالات التي طالت إعلاميين في مناطق مختلفة من الصومال خلال الفترة الأخيرة.
تواجه حرية الصحافة في الصومال تحديات مستمرة، تشمل توقيف الصحفيين، والقيود القانونية، والضغوط المرتبطة بتغطية القضايا السياسية والأمنية. ووفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود، احتلت الصومال المرتبة 126 من أصل 180 دولة وإقليمًا في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026. ويؤكد مراقبون أن حماية الصحفيين وضمان استقلال الإعلام يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية، وترسيخ المساءلة، ودعم بناء مؤسسات أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات المجتمع.













