بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تعرضت سفينة تجارية كانت تبحر في الجزء الشرقي من خليج عدن، في وقت مبكر من اليوم الجمعة، لعملية اختطاف نفذها مسلحون مجهولون، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن تجدد نشاط القرصنة البحرية في أحد أكثر الممرات المائية أهمية للتجارة العالمية. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل أمن الملاحة في المياه الممتدة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، والتي تعبرها يوميًا مئات السفن التجارية وناقلات الطاقة القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا والعكس.
وأفادت تقارير أولية بأن السفينة، التي تحمل اسم «أسانا»، كانت في طريقها إلى ميناء بوصاصو بولاية بونتلاند، قبل أن تتعرض للاعتراض على بعد نحو 65 ميلًا بحريًا جنوب ميناء المكلا على الساحل الجنوبي لليمن. ولم تُكشف حتى الآن هوية الدولة التي ترفع السفينة علمها، كما لم تصدر معلومات رسمية بشأن مالكها أو طبيعة حمولتها أو عدد أفراد طاقمها. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الاتصال بالسفينة انقطع عقب الحادث مباشرة، فيما تواصل الجهات المختصة جمع المعلومات لتحديد تفاصيل الواقعة ومسار السفينة بعد السيطرة عليها.
ورجحت مصادر بحرية أن يكون منفذو العملية من القراصنة الصوماليين، غير أن هذه المعلومات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن، الأمر الذي يجعل دوافع العملية وهوية منفذيها محل تحقيق من قبل الجهات الدولية المختصة. وأشارت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى أنها تلقت بلاغًا بشأن الحادث، وأصدرت إشعارًا ملاحيًا للسفن العاملة في المنطقة، داعية ربابنة السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أنشطة بحرية مشبوهة، في إطار الإجراءات الوقائية المعمول بها في المناطق عالية المخاطر.
وأكد مسؤول في مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، المعنية بحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، أن الجهود جارية لتقديم المساعدة للسفينة وتحديد ملابسات الحادث، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لمعرفة كيفية تنفيذ عملية الاختطاف والجهات المسؤولة عنها. وأضاف أن المهمة الأوروبية تعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والقوات البحرية المنتشرة في المنطقة من أجل تقييم الوضع الميداني واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما يضمن حماية حركة الملاحة والحفاظ على سلامة السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي.
وفي السياق ذاته، أوضحت شركة «فانغارد» البريطانية المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية أن المعلومات المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة، وأن عدد المسلحين الذين سيطروا على السفينة، إضافة إلى أوضاع أفراد الطاقم، لم يتضح بعد. كما أشارت تقارير إلى وجود سفينة حربية تابعة لكوريا الجنوبية في محيط المنطقة، تتابع تطورات الحادث بالتنسيق مع القوات البحرية الدولية. وذكرت الشركة أن فرقها المختصة تواصل مراقبة الوضع عن كثب، في انتظار صدور معلومات أكثر دقة من الجهات العسكرية والأمنية التي باشرت التحقيق في الحادث.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه الممرات البحرية القريبة من السواحل الصومالية واليمنية اهتمامًا أمنيًا متزايدًا، في ظل المخاوف من عودة أعمال القرصنة إلى الواجهة بعد سنوات من تراجعها نتيجة انتشار الدوريات البحرية الدولية وتعزيز إجراءات حماية السفن التجارية. ويرى مختصون في شؤون الأمن البحري أن أي تصاعد جديد في هذه العمليات قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة العالمية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين البحري، ويزيد من الضغوط على شركات الشحن التي تعتمد بصورة كبيرة على هذا الممر الاستراتيجي لنقل البضائع بين القارات.
شهدت السواحل الصومالية، خلال العقدين الماضيين، نشاطًا واسعًا للقراصنة الذين استهدفوا سفنًا تجارية وناقلات نفط في خليج عدن والمحيط الهندي، قبل أن تنخفض تلك العمليات بشكل كبير بفضل الجهود المشتركة للقوات البحرية الدولية وتحسين إجراءات الأمن البحري، إضافة إلى اعتماد شركات الملاحة تدابير أمنية أكثر صرامة لحماية سفنها. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تسجيل حوادث متفرقة أعادت المخاوف من احتمال عودة هذه الظاهرة، الأمر الذي يدفع المؤسسات البحرية الدولية إلى مواصلة تعزيز إجراءات المراقبة وحماية خطوط الملاحة التي تُعد من أهم الممرات التجارية في العالم، لما تمثله من شريان رئيسي لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.














