غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت منطقة دانغورايو التابعة لإقليم نغال في ولاية بونتلاند، أمس الخميس، استعراض مئات العناصر من قوة أمنية محلية جديدة شكلها سكان المنطقة، في خطوة تهدف — وفق القائمين عليها — إلى تعزيز الأمن وحماية المناطق المحلية والمساهمة في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة تشكيل القوات المحلية المرتبطة بالمجتمعات والقبائل في بعض مناطق بونتلاند، ومدى قدرتها على الاندماج ضمن المنظومة الأمنية الرسمية للولاية.
وشارك عدد من المسؤولين في حكومة بونتلاند في مراسم تقديم القوة الجديدة، حيث أكدوا أن هذه التشكيلات يمكن أن تلعب دورًا مساعدًا في دعم جهود حفظ الأمن والاستقرار، مشيرين إلى أن أبناء المنطقة يسعون إلى الحصول على دعم واعتراف رسمي من حكومة الولاية بقيادة الزعيم سعيد عبد الله دني، بما يضمن تنظيم عمل القوة وتحديد مهامها ضمن الأطر القانونية والمؤسسات الأمنية المعتمدة، بعيدًا عن أي ترتيبات أمنية غير منظمة.
كما شهدت المناسبة حضور عدد من كبار الضباط والشخصيات العسكرية التي سبق أن تولت مناصب قيادية في الأجهزة الأمنية والعسكرية في بونتلاند، من بينهم اللواء سعيد محمد حرسي (سعيد ديري)، واللواء عبدي حسن حسين (عبدي يري)، واللواء محيي الدين أحمد موسى. ويعكس حضور هذه الشخصيات الاهتمام المتزايد بملف الأمن المحلي والعسكري داخل الولاية، في ظل استمرار النقاشات حول مستقبل القوات وآليات تطويرها وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة.
وتأتي عملية تشكيل القوة الجديدة في دانغورايو في وقت شهدت فيه بونتلاند خلال الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في ظهور قوات محلية أنشأتها بعض المجتمعات والقبائل، حيث عملت حكومة الولاية في بعض الحالات على استيعاب هذه القوات وضمها إلى مؤسساتها الأمنية، بينما أعلنت مجموعات أخرى تعاونها أو انضمامها إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الأمني وتعدد الجهات الفاعلة فيه.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه القوات يعبر عن رغبة بعض المجتمعات المحلية في تعزيز قدرتها على حماية مناطقها والمشاركة في حفظ الأمن، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات جغرافية وأمنية، إلا أن هذه الظاهرة تطرح في الوقت نفسه تساؤلات مهمة حول تنظيم حمل السلاح، وتوحيد القيادة والسيطرة، وضمان خضوع جميع التشكيلات الأمنية لسلطة المؤسسات الرسمية، بما يمنع تضارب الأدوار ويحافظ على وحدة القرار الأمني.
وتزامن ظهور القوة الجديدة مع استمرار شكاوى داخل صفوف قوات بونتلاند، ولا سيما قوات الدراويش، بشأن أوضاعهم المالية وتأخر صرف الرواتب والمستحقات، وهي مشكلات دفعت في بعض المناسبات عناصر أمنية إلى تنفيذ احتجاجات وإغلاق طرق للمطالبة بتحسين ظروف الخدمة. ويشير متابعون إلى أن معالجة هذه التحديات المالية والإدارية تمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على جاهزية القوات النظامية ومنع ظهور فراغات أمنية قد تستغلها تشكيلات غير رسمية.
ويأتي ملف القوات المحلية في بونتلاند ضمن سياق أوسع يتعلق بتحديات بناء قطاع أمني مؤسسي في الصومال، حيث تواجه البلاد منذ سنوات صعوبة في تحقيق التوازن بين دور القوات الرسمية واحتياجات المناطق المحلية والمطالب المجتمعية المتعلقة بالحماية. وبينما تؤكد السلطات أهمية الاستفادة من قدرات المجتمعات المحلية، يبقى التحدي الأكبر متمثلًا في ضمان أن تكون جميع القوات تحت مظلة القانون، وبقيادة موحدة، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على هيبة المؤسسات الأمنية.
تُعد قضايا الأمن وتشكيل القوات المحلية من أكثر الملفات حساسية في المشهد الصومالي، خصوصًا في المناطق التي لعبت فيها المجتمعات والعشائر تاريخيًا دورًا بارزًا في حماية الأمن المحلي. وتسعى السلطات في بونتلاند إلى تنظيم بعض هذه التشكيلات ودمجها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية، إلا أن مسألة توحيد القيادة والسيطرة وضمان الالتزام بالقوانين تظل من أبرز التحديات أمام بناء قطاع أمني فعال ومستدام في الصومال. كما يرتبط هذا الملف بشكل مباشر بجهود تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية القادرة على توفير الأمن وحماية السكان.














