مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى سكان العاصمة الصومالية مقديشو بشأن ما يصفونه بعمليات هدم ومصادرة تطال عددًا من المنازل والعقارات، في وقت بدأت فيه شخصيات أكاديمية واجتماعية وإعلامية وعسكرية سابقة في التعبير علنًا عن مخاوفها من تداعيات هذه الإجراءات على حقوق السكان وملكية العقارات في العاصمة.
وفي أحدث هذه الشكاوى، عبّر الباحث والأكاديمي المقيم في مقديشو الدكتور شافي شريف محمد عن قلقه إزاء ما قال إنه استهداف لمنزل بناه والده قبل نحو 75 عامًا، محذرًا من خطورة الوضع الذي تشهده العاصمة، ومشيرًا إلى أن المنزل العائلي أصبح مهددًا بالهدم رغم ارتباطه بتاريخ أسرته ووجوده منذ عقود طويلة.
وقال شافي، في منشور عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المنزل الذي بناه والده قبل نحو ثلاثة أرباع قرن أصبح مهددًا بالهدم، مضيفًا أنه يخشى أن يتم منح المنزل لشخص آخر، رغم تأكيده استعداده لدفع المبلغ الذي تطلبه الجهات المعنية، وفق ما أورده في منشوره.
وطالب الباحث من يعرف الفريق المكلف بعمليات الهدم في منطقة وابيري بمساعدته في الوصول إليه، حتى يتمكن من بحث وضع المنزل وتجنب هدمه، مؤكدًا أن القضية بالنسبة إليه لا تتعلق بمسكن فحسب، وإنما بمنزل أسسه والده قبل عقود طويلة وظل جزءًا من تاريخ الأسرة.
ونشر شافي صورة للمنزل على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر فيها ملامح مبنى قديم يعكس جانبًا من الطابع العمراني الذي كان سائدًا في مقديشو خلال فترات سابقة، ما منح القضية بعدًا إضافيًا يتعلق بالحفاظ على المباني القديمة والذاكرة العمرانية للعاصمة، إلى جانب مسألة الملكية الخاصة.
وتأتي هذه الشكوى في ظل استمرار الجدل بشأن ملف الأراضي والعقارات في مقديشو، حيث تتزايد شكاوى السكان بشأن عمليات هدم وإجراءات مرتبطة بإعادة تنظيم ملكية الأراضي، وسط مطالبات بضرورة التحقق من وثائق الملكية ومنح أصحاب العقارات فرصة قانونية كافية لإثبات حقوقهم قبل تنفيذ أي قرارات قد تؤدي إلى فقدان مساكنهم أو ممتلكاتهم.
ويكتسب ملف الأراضي في العاصمة حساسية خاصة بسبب تعقيدات تاريخية تراكمت على مدى عقود، بما في ذلك تغير أوضاع الملكية نتيجة الحرب والنزوح والتوسع العمراني، وتداخل الوثائق القديمة مع إجراءات التسجيل والتوثيق الحديثة، الأمر الذي يجعل أي إجراءات واسعة لإعادة تنظيم الأراضي بحاجة إلى قدر كبير من الشفافية والوضوح والضمانات القانونية.
يذكر أن قضية الأراضي والعقارات في مقديشو ظلت واحدة من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية تعقيدًا، في ظل تراكم نزاعات الملكية وتداخل الوثائق القديمة مع عمليات التسجيل الحديثة، فضلًا عن التغيرات الديموغرافية والعمرانية التي شهدتها العاصمة خلال العقود الماضية. ومع توسع المدينة وارتفاع قيمة الأراضي، ازدادت أهمية وضع آليات واضحة وشفافة لحماية حقوق الملكية وتسوية النزاعات، بما يضمن عدم الإضرار بالسكان الذين يمتلكون وثائق أو حقوقًا تاريخية في عقاراتهم. كما أن التعامل مع المنازل القديمة ذات القيمة التاريخية والعمرانية يتطلب موازنة دقيقة بين خطط تطوير العاصمة والحفاظ على حقوق السكان وذاكرة المدينة، بحيث تتم عمليات التنظيم أو الهدم، عند الضرورة، وفق إجراءات قانونية معلنة تتيح لأصحاب العقارات الاعتراض وإثبات ملكياتهم والحصول على المعالجة العادلة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن ممتلكاتهم.














