مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد الحاجة إلى معالجة ملف الأراضي في العاصمة مقديشو ضمن أطر قانونية ومؤسسية تحمي حقوق المواطنين وتحافظ على المصلحة العامة، حدد اتحاد مجالس العلماء الصوماليين في بيان رسمي جملة من المبادئ والتفاهمات المتعلقة بالملكية الخاصة والأراضي ذات المنفعة العامة، داعيًا إلى تعزيز آليات معالجة الشكاوى وتسوية النزاعات، ومواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية والعلماء ومكونات المجتمع.
وأوضح الاتحاد، في بيان صدر عقب اجتماع عقده الأحد 23 أغسطس/آب مع إدارة إقليم بنادر ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مقر الإدارة المحلية لمقديشو، أن اللقاء خصص لمناقشة قضايا الأراضي والشكاوى المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن النقاش أسفر عن عدد من النقاط التي قال إنها تشكل أساسًا للتعاون بشأن هذا الملف، في ظل الحاجة إلى معالجة القضايا المطروحة بصورة منظمة ومؤسسية.
وأشار البيان إلى أن إدارة إقليم بنادر ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رحبتا بالمقترحات التي قدمها العلماء بشأن الأراضي الخاصة، ولا سيما الملكيات التي تثبت قانونيتها، مؤكدة، وفق ما أورده الاتحاد، عدم السماح بالتعدي على الأراضي المملوكة ملكية خاصة، مع محاسبة من يرتكب مثل هذه الأفعال. ويضع هذا الموقف حماية الملكية الخاصة في مقدمة المبادئ التي أكد عليها الاجتماع، باعتبارها حقًا ينبغي صونه ضمن الأطر القانونية والمؤسسية.
وفي المقابل، أكد اتحاد مجالس العلماء الصوماليين أنه يدرك حق الحكومة في إدارة الأراضي ذات المنفعة العامة وتخصيصها وإعادة تنظيمها، بما في ذلك ما يعرف محليًا بـ«أوباسيبيو»، على أن تتم هذه الإجراءات بما يتوافق مع المصلحة العامة، مع مراعاة أوضاع الفئات الضعيفة والهشة. ويعكس ذلك تأكيد الاتحاد على أهمية تحقيق التوازن بين صلاحيات الدولة في إدارة الأراضي العامة وبين حماية الفئات التي قد تكون أكثر تأثرًا بالقرارات المتعلقة بها.
وأشاد الاتحاد، في نقطة ثالثة، بإدارة إقليم بنادر لتكليفها لجنة تضم ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع بالمساهمة في حل شكاوى المواطنين والنزاعات المتعلقة بالأراضي، مع مشاركة العلماء فيها، كما رحب بوجود لجنة تابعة للإدارة المحلية تتولى متابعة هذه القضايا. واعتبر البيان أن هذه الآليات توفر إطارًا مؤسسيًا للاستماع إلى شكاوى المواطنين ودراسة النزاعات والعمل على إيجاد حلول لها من خلال قنوات منظمة.
وأكد البيان أهمية مواصلة التواصل والتنسيق بين اتحاد مجالس العلماء والجهات الحكومية المعنية، مشيرًا إلى أن التعاون المستمر يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع قضايا الأراضي والشكاوى المرتبطة بها. وفي هذا السياق، اتفق الاتحاد ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإدارة إقليم بنادر على استمرار تبادل المعلومات وتسريع التعاون فيما بينهم، على أساس ما وصفه البيان بمصلحة الشعب والدولة والدين والحكم.
ويبرز من مخرجات البيان أن معالجة ملف الأراضي لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الإدارية، وإنما تتطلب كذلك الاستماع إلى المواطنين وإشراك العلماء ومختلف شرائح المجتمع في مسارات تسوية النزاعات. ومن شأن هذا النهج، إذا جرى تفعيله بصورة عملية، أن يوفر قنوات للحوار والوساطة، ويساعد على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى توترات اجتماعية أوسع، مع بقاء المؤسسات المختصة مسؤولة عن تطبيق القوانين والبت في النزاعات وفق الأطر المعتمدة.
ويأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه مقديشو نقاشًا واسعًا حول قضايا الملكية وإدارة الأراضي العامة والخاصة، وما يرتبط بها من شكاوى ونزاعات وإجراءات ميدانية. ويمنح الاتفاق بين العلماء والجهات الحكومية أهمية إضافية لمسألة بناء آليات أكثر وضوحًا لمعالجة هذه القضايا، خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى ضمان حماية حقوق المواطنين بالتوازي مع تنظيم استخدام الأراضي المخصصة للمصلحة العامة.
يمثل ملف الأراضي في مقديشو قضية تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والاجتماعية والعمرانية، في ظل التوسع المتواصل للعاصمة وتعدد المصالح المرتبطة بالأراضي العامة والخاصة وتراكم نزاعات الملكية على مدى عقود. وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل المسار الذي حدده بيان اتحاد مجالس العلماء خطوة نحو تطوير معالجة أكثر استدامة، تقوم على حماية الملكية الخاصة المثبتة قانونيًا، وتنظيم إدارة الأراضي العامة، وتفعيل لجان تسوية النزاعات، وإشراك العلماء وممثلي المجتمع في جهود الوساطة والاستماع إلى الشكاوى. وتبقى فاعلية هذا التوجه مرتبطة بمدى تحويل التفاهمات إلى إجراءات واضحة وشفافة وقابلة للتطبيق، تضمن سيادة القانون والمساءلة وتحمي الفئات الأكثر هشاشة، بما يساعد على الحد من النزاعات المتكررة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويمهد لإدارة أكثر تنظيمًا وعدالة للأراضي بما يخدم استقرار مقديشو وتخطيطها الحضري ومستقبل التنمية في الصومال.














