طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من استمرار الخلافات السياسية المرتبطة بالعملية الانتخابية في ولاية غلمدغ، وما ترتب عليها خلال الأشهر الماضية من تعثر في عمل مؤسسات الولاية، تصاعدت حدة التوتر مجددًا بعد إغلاق مقر البرلمان في مدينة طوسمريب، في خطوة حالت دون انعقاد جلسة كان النواب يستعدون لعقدها، وأعادت إلى الواجهة الجدل بشأن انتظام عمل مؤسسات الحكم خلال المرحلة التي تسبق إجراء انتخابات جديدة.
وقال رئيس برلمان غلمدغ، محمد نور جعل، إن قوات أمنية أغلقت مقر المجلس بناءً على توجيهات قال إنها صدرت عن رئيس الولاية أحمد عبدي كاريي «قورقور»، موضحًا أن النواب كانوا يستعدون لعقد جلسة برلمانية قبل أن تتولى القوات إغلاق المبنى وتعليق أعمال المجلس. وأضاف أن القوات ظلت موجودة في محيط المقر بعد إلغاء الجلسة، فيما لم يصدر عن رئيس الولاية، حتى الآن، رد علني على هذه الاتهامات.
وأوضح جعل أن النواب سمحوا للقوات بدخول مبنى البرلمان في البداية، قبل أن يتبين لهم أن وجودها مرتبط بقرار وقف نشاط المجلس. وذكر أن بعض النواب تمكنوا من التواصل مع رئيس الولاية، وأنهم تلقوا، بحسب روايته، تأكيدًا بأن الولاية تمر بمرحلة انتخابية، وأن استمرار انتظار الاستحقاق الانتخابي لا يستدعي إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية في الوقت الراهن.
ورفض رئيس البرلمان هذا الموقف، مؤكدًا أن المؤسسات القائمة مطالبة بمواصلة أداء مسؤولياتها إلى حين انتقال السلطة بصورة رسمية إلى مؤسسات جديدة. وأشار إلى وجود أحكام قضائية وقرارات مرتبطة بالانتخابات قال إنها حظيت بقبول الحكومة الفيدرالية والجهات الانتخابية، داعيًا إلى تنفيذها باعتبارها جزءًا من الترتيبات التي يفترض أن تنظم المرحلة السياسية المقبلة في الولاية.
وبشأن الوضع داخل مقر البرلمان، قال جعل إن الانتشار الأمني لم يشكل، وفق تقديره، تهديدًا مباشرًا له أو لأعضاء المجلس، لكنه أدى إلى تقييد حركة النواب ومنع المؤسسة التشريعية من ممارسة أعمالها. وأضاف أن التطورات الأخيرة صعّبت كذلك التواصل المباشر مع قيادة الولاية، في وقت تتطلب فيه المرحلة معالجة الخلافات السياسية واستمرار المؤسسات في أداء اختصاصاتها.
وربط رئيس البرلمان التطورات الأخيرة بالخلاف الأوسع حول الانتخابات في غلمدغ، موضحًا أن النزاع السياسي أدى إلى توقف عمل مؤسسات الولاية لنحو خمسة أشهر. وذكر أن تفاهمات جرت لاحقًا بين الحكومة الفيدرالية وإدارة غلمدغ بشأن المسار الانتخابي، غير أن الخلافات المتعلقة بالعملية الانتخابية والقرارات الصادرة بشأنها ظلت حاضرة في المشهد السياسي، بينما لم يُعلن رسميًا حتى الآن عن موعد الانتخابات المقبلة.
وأكد جعل أهمية استمرار البرلمان في أداء مهامه، مشيرًا إلى أن المجلس يواجه ملفات تتطلب المتابعة، من بينها الحفاظ على وحدة غلمدغ وتماسكها، والمساهمة في تسوية الخلافات السياسية، إلى جانب متابعة التداعيات الإنسانية الناجمة عن الجفاف الذي يؤثر على عدد من المجتمعات المحلية. كما لفت إلى وجود قوانين تحتاج إلى استكمال إجراءاتها التشريعية، معتبرًا أن استمرار تعليق أعمال المجلس يحد من قدرته على الاضطلاع بهذه المسؤوليات.
تعود جذور الأزمة السياسية الراهنة في غلمدغ إلى الخلافات التي نشأت حول إدارة وتنظيم العملية الانتخابية ونتائجها، قبل أن تمتد تداعياتها إلى عمل مؤسسات الولاية والعلاقة السياسية بينها وبين الحكومة الفيدرالية. وفي تطور قضائي بارز، أصدرت المحكمة العليا في الصومال الأسبوع الماضي قرارًا بإلغاء نتائج انتخابات مجلس نواب غلمدغ والمجالس المحلية، وأمرت بإجراء انتخابات جديدة، بعدما خلصت إلى وجود مخالفات قالت إنها تجاوزت حدود الأخطاء الإجرائية وأثرت في المبادئ الدستورية المتعلقة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة ومحايدة. ويأتي قرار إعادة الانتخابات في وقت تواجه فيه الولاية تحديًا مزدوجًا يتمثل في تنظيم استحقاق انتخابي جديد وضمان استمرار المؤسسات القائمة في أداء وظائفها، بما يتيح إدارة المرحلة المقبلة ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح ويحد من اتساع الخلافات السياسية.














