الدوحة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي وتوسيع مجالات التعليم التقني في الصومال، وقعت وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي في جمهورية الصومال الفيدرالية وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا مذكرة تفاهم تمهد لتأسيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الصومالية، في خطوة تستهدف تطوير التعليم العالي وفتح مسارات أكاديمية متخصصة، وإعداد كوادر وطنية مؤهلة في مجالات ترتبط باحتياجات التنمية وسوق العمل.
وجرت مراسم التوقيع بحضور وزير التربية والثقافة والتعليم العالي الصومالي فارح شيخ عبد القادر، ورئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا الدكتور سالم بن ناصر النعيمي، فيما وقع المذكرة عن الجانب الصومالي المدير العام للتعليم العالي بالوزارة محمد عبدالله محمود، وعن الجامعة نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتور رشيد بن العمري. كما حضر المراسم السفير الصومالي لدى دولة قطر الدكتور محمد أحمد شيخ علي (دوديشي)، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا.
وتهدف المذكرة إلى تطوير برامج أكاديمية تستجيب لمتطلبات سوق العمل وأولويات التنمية، وتوفر للطلبة معارف ومهارات مرتبطة بالمجالات المهنية والاستراتيجية. وتشمل المرحلة الأولى من المشروع تخصصات تكنولوجيا المعلومات، ونظم المعلومات، وهندسة الإنشاءات، وتكنولوجيا هندسة الطاقة الكهربائية، والطاقة المتجددة، وإدارة الرعاية الصحية، بما يوسع نطاق التعليم الجامعي المتخصص ويوفر مسارات دراسية في مجالات ذات أهمية متزايدة للاقتصاد والقطاعات الخدمية.
وتتضمن مخرجات التعاون إعداد وتطوير البرامج والمناهج الأكاديمية للجامعة الجديدة، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا في تأهيل أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب دعم أنظمة ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي. كما يركز المشروع على تدريب وتأهيل الكوادر الأكاديمية الصومالية، بما يمكنها من الاضطلاع مستقبلًا بالمهام التعليمية والإدارية في الجامعة، ويعزز بناء قدرات محلية قادرة على مواصلة تطوير برامجها ومؤسساتها الأكاديمية.
ويرتبط المشروع بخطة التحول الوطني الصومالية 2025–2029، ولا سيما الأولويات المتعلقة بتنمية رأس المال البشري وتطوير المهارات المهنية اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني. ومن شأن التوسع في تخصصات التكنولوجيا والهندسة والطاقة والرعاية الصحية أن يتيح للشباب خيارات تعليمية أكثر ارتباطًا بالاحتياجات المتخصصة للقطاعات الحيوية، ويسهم في مواءمة التأهيل الجامعي مع متطلبات سوق العمل.
وأعربت وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي الصومالية عن شكرها للحكومة والشعب القطري على الدعم والتعاون المستمرين مع الصومال، مشيدة بالشراكة التعليمية بين المؤسسات في البلدين، وما تتيحه من فرص لتبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من التجارب الأكاديمية المتخصصة في تطوير التعليم وبناء القدرات.
ويأتي مشروع جامعة التكنولوجيا الصومالية ضمن توجه نحو تعزيز التعليم التطبيقي وتوسيع قاعدة التخصصات العلمية والتقنية في مؤسسات التعليم العالي، بما يواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل. ويتطلب تحويل مذكرة التفاهم إلى مؤسسة تعليمية قائمة استكمال جملة من المسارات الأكاديمية والمؤسسية، تشمل تطوير البرامج والمناهج، وتأهيل الكوادر، وتطبيق معايير الجودة والاعتماد، وبناء الهياكل اللازمة لضمان استدامة الجامعة وفاعلية أدائها.
الجدير بالذكر أن وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي الصومالية شهدت خلال فترة تولي الوزير فارح شيخ عبد القادر مسؤولية الوزارة عددًا من المبادرات والبرامج الرامية إلى دعم قطاع التعليم وتعزيز قدراته البشرية والمؤسسية، من بينها توظيف نحو 6 آلاف معلم خلال عامي 2023 و2024، والعمل على استكمال المستهدف الوطني للوصول إلى 10 آلاف معلم، إلى جانب برامج أخرى موجهة إلى تطوير العملية التعليمية ورفع قدرات العاملين في القطاع. وتندرج هذه الجهود ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز التعليم الحكومي بمختلف مستوياته، بحيث يتكامل توسيع قاعدة التعليم الأساسي مع الاستثمار في التعليم العالي والتخصصات التطبيقية، بما يدعم بناء رأس مال بشري صومالي قادر على تلبية احتياجات التنمية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الاستفادة من الكفاءات المحلية.
ويمثل التوجه نحو تأسيس جامعة متخصصة في التكنولوجيا والتخصصات التطبيقية امتدادًا لهذا المسار، إذ يفتح المجال أمام تطوير التعليم العالي بما يتجاوز توفير فرص الدراسة إلى بناء تخصصات مرتبطة باحتياجات الدولة والمجتمع والاقتصاد. ومن شأن نجاح المشروع واستكمال متطلباته الأكاديمية والمؤسسية أن يضيف إلى منظومة التعليم العالي في الصومال مؤسسة تركز على المجالات العلمية والتقنية، وتوفر قاعدة جديدة لإعداد المتخصصين في التكنولوجيا والهندسة والطاقة والرعاية الصحية، بما يعزز الاستثمار في الشباب ويخدم أهداف التنمية الوطنية على المدى البعيد.
















