مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تحقيق تناول العلاقات بين حركة الشباب وجماعة الحوثيين في اليمن، بوجود اتصالات بين الطرفين تصاعدت منذ عام 2023، وشملت، وفق مصادر صومالية وأمريكية ويمنية نقلت عنها الصحيفة، مباحثات بشأن التدريب والتسليح وتبادل الخبرات. وذكرت الصحيفة أن هذه الاتصالات جرت عبر قنوات وشخصيات مختلفة، في وقت تتابع فيه أجهزة أمنية واستخباراتية التطورات المرتبطة بهذه العلاقة.
وأوضح التحقيق أن الاتصالات بين الجانبين تأتي رغم الاختلافات في المرجعيات الدينية والسياسية لكل منهما، مشيرًا إلى أن مسؤولين أمريكيين وصوماليين تحدثوا عن استمرار التواصل بين عناصر مرتبطة بالحركة والجماعة اليمنية. ونقلت الصحيفة عن قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» أن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات على هذه الصلات، فيما تواصل الجهات الأمريكية متابعة المعلومات المتعلقة بمستوى التواصل وطبيعته.
وتطرق التحقيق إلى أدوار منسوبة إلى عدد من الشخصيات والوسطاء في تسهيل الاتصالات بين الطرفين، بينهم أفراد مرتبطون بحركة الشباب أو بشبكاتها الخارجية. كما أورد معلومات عن عمليات أمريكية استهدفت شخصيات مرتبطة بالجماعات المسلحة في المنطقة، مع الإشارة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» نفت بعض التفاصيل المتعلقة بضربة عسكرية نُسبت إلى هذا الملف، بما في ذلك ما يتعلق بهوية المستهدفين والظروف المحيطة بالعملية.
وفي الجانب المتعلق بالتدريب ونقل الخبرات، أوردت الصحيفة تقديرات لمسؤولين ومراكز بحثية تفيد بأن عناصر من حركة الشباب ربما استفادت من خبرات مرتبطة بالحوثيين في بعض المجالات العسكرية والتقنية. وتحدثت مصادر استخباراتية أمريكية عن اهتمام الحركة بالحصول على قدرات وخبرات جديدة، بينما أشارت تقديرات بحثية إلى وجود اتصالات يمكن أن تتيح تبادل المعرفة بين الطرفين. وفي المقابل، لم يقدم التحقيق أدلة قوية على انتقال أوسع نطاقًا لأكثر الأسلحة أو الأنظمة العسكرية تطورًا التي يمتلكها الحوثيون إلى حركة الشباب.
وبحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال»، فقد زار وفد حوثي يُعتقد أنه يمثل الجماعة اليمنية منطقة جِليب في الصومال خلال العام الجاري، حيث عقد لقاءات مع ممثلين عن حركة الشباب. ووفق المصادر التي استند إليها التحقيق، تناولت المحادثات عددًا من الملفات المرتبطة بالوضع الإقليمي، بينها الوجود الإسرائيلي في المنطقة وميناء بربرة، إلى جانب بحث إمكانية توفير أسلحة وتدريب لعناصر الحركة. ولم يوضح التحقيق بصورة مستقلة ما إذا كانت جميع التفاهمات التي نوقشت خلال اللقاء قد تحولت إلى ترتيبات عملية.
ومن الجانب الصومالي، نقل التحقيق عن أويس حاجي يوسف مستشار الأمن القومي الصومالي أن السلطات تتابع المعلومات المتعلقة بالاتصالات الخارجية لحركة الشباب، في ظل استمرار العمليات التي تنفذها القوات الصومالية ضد الحركة في عدد من المناطق. وتشمل جهود السلطات مواجهة نشاط الحركة، وملاحقة عناصرها وشبكاتها، إلى جانب متابعة مصادر الدعم والاتصالات التي قد تمتد إلى خارج الحدود الصومالية.
وتأتي المعلومات المتعلقة بهذه الاتصالات في سياق إقليمي يشمل الصومال واليمن والبحر الأحمر وخليج عدن، حيث تتداخل ملفات الجماعات المسلحة والأمن البحري والصراعات الإقليمية. وتُظهر المعطيات التي أوردها التحقيق أن أجهزة أمنية وصومالية وأمريكية تتابع احتمال تطور العلاقات بين حركة الشباب والحوثيين، فيما لا تزال تفاصيل حجم هذه الاتصالات ومدى امتدادها ومخرجاتها العملية تعتمد بدرجة كبيرة على معلومات أمنية واستخباراتية ومصادر ميدانية. ويستمر هذا الملف ضمن القضايا التي تحظى بمتابعة أمنية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار العمليات ضد حركة الشباب داخل الصومال والتطورات الأمنية المتصلة بالبحر الأحمر وخليج عدن.














