بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من توقف جولات سابقة من التوتر والمواجهات في مدينة بيدوا، عادت الاشتباكات المسلحة إلى المدينة صباح اليوم الخميس، عقب دخول قوات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، من عدة اتجاهات، وفق ما أفاد به سكان ومقاطع مصورة جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتزامنت المواجهات مع تحركات لقوات تابعة لإدارة جنوب الغرب والحكومة الفيدرالية، وسط حالة من التوتر الأمني دفعت السكان إلى البقاء داخل منازلهم مع تصاعد القتال في عدد من مناطق المدينة.
وقال أوغاس حسن عبدي محمد، المتحدث باسم الرئيس السابق لولاية جنوب الغرب، إن القوات التي وصفها بأنها تابعة لجنوب الغرب كانت تنفذ عمليات داخل بيدوا، داعيًا السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج خلال فترة العمليات، ولا سيما الأطفال، إلى حين انتهاء تحركات القوات. ولم يقدم المتحدث تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العمليات أو نطاقها، في وقت كانت فيه المعلومات الميدانية الواردة من المدينة محدودة ومتفاوتة.
وأضاف المتحدث أن مختلف القوات التي تخوض القتال داخل المدينة وفي المناطق الأخرى ينبغي أن تستسلم، داعيًا المقاتلين إلى التوجه إلى المواقع المحددة من أجل التسجيل واستكمال الإجراءات ذات الصلة. وتأتي هذه الدعوة في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته المدينة، إلا أن طبيعة الترتيبات التي أشار إليها المتحدث والجهة التي ستتولى تنفيذها لم تتضح بصورة مستقلة.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الفيدرالية أن القوات الحكومية تمكنت من صد هجوم شنته ميليشيات وصفتها بأنها موالية لفتاغرين ومرتبطة بحركة الشباب داخل بيدوا. وقالت الوزارة إن الهجوم بدأ في نحو الساعة الرابعة والربع فجرًا، مشيرة إلى أن المهاجمين استخدموا انفجارات قالت إنها كانت تهدف إلى إثارة الخوف بين سكان المدينة قبل اندلاع المواجهات.
وأكدت الوزارة أن القوات الحكومية تصدت للهجوم، موضحة أن عملية تقييم كانت جارية لتحديد حجم الخسائر في صفوف القوات المهاجمة، وأن التفاصيل الرسمية ستعلن بعد استكمال عملية التقييم. ولم تتوافر حتى وقت إعداد الخبر حصيلة مستقلة ودقيقة بشأن عدد القتلى أو المصابين من مختلف الأطراف، فيما ظلت المعلومات المتعلقة بحجم الخسائر غير محسومة.
وبحسب المعلومات المتاحة، توقفت الاشتباكات قرابة الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي، بعد ساعات من القتال الذي أثار حالة من القلق بين سكان بيدوا. ولم تتضح بصورة نهائية، عقب توقف المواجهات، طبيعة الترتيبات الأمنية التي اتخذتها القوات الموجودة في المدينة أو مدى استقرار الوضع في المناطق التي شهدت الاشتباكات.
ويُعد هذا التطور، وفق المعطيات الواردة، ثاني هجوم تنفذه قوات موالية لعبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) ضد بيدوا خلال ثلاثة أسابيع، ما يعكس استمرار التوتر الأمني بالتوازي مع الخلاف السياسي المتصاعد بشأن إدارة ولاية جنوب الغرب. ويثير تكرار المواجهات مخاوف بشأن تأثير الأزمة السياسية على الاستقرار المحلي وحركة السكان والأنشطة المدنية في المدينة.
وتأتي الاشتباكات في ظل خلاف سياسي عميق بين الحكومة الفيدرالية وعبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) بشأن إدارة ولاية جنوب الغرب والمرجعية السياسية فيها. ويرفض لفتاغرين الاعتراف بسلطة الإدارة الحالية للولاية، ويتمسك، وفق مواقفه المعلنة، بأنه لا يزال الرئيس الشرعي لجنوب الغرب، في حين تتمسك الحكومة الفيدرالية والإدارة القائمة بالترتيبات والمؤسسات الحالية للولاية.
الجدير بالذكر أن استمرار الصراع المسلح المرتبط بالخلافات السياسية في جنوب الغرب لا يقتصر أثره على التنافس بين الأطراف والقوى العسكرية، بل يمتد إلى حياة المدنيين واستقرار المؤسسات وحركة التجارة والخدمات، فضلًا عن تعقيد الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني. ومع تكرار المواجهات في بيدوا، تزداد مخاطر اتساع دائرة التوتر وتحول الخلاف السياسي إلى صراع ميداني أطول أمدًا، الأمر الذي يجعل احتواء التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية والحوارية عاملين أساسيين للحد من الخسائر وحماية السكان والحفاظ على استقرار المدينة.














