مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من تنامي توجه الأسر في العاصمة مقديشو نحو استخدام غاز الطهي، تشهد أسواق الفحم ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، في ظل تراجع الكميات المعروضة وزيادة الطلب، بما يضيف أعباء جديدة إلى نفقات الأسر اليومية ويعكس حساسية سوق الطاقة المنزلية تجاه تغيرات الإمدادات والأسعار.
وقال عدد من تجار الفحم في مقديشو إن الكميات التي كانت تصل في السابق من مناطق في جنوب غرب الصومال توقفت إلى حد كبير، فيما تصل كميات أخرى بصورة سرية، وهو ما يرفع تكاليف نقلها وإيصالها إلى العاصمة وينعكس بصورة مباشرة على أسعارها في الأسواق، مؤكدين أن محدودية المعروض أصبحت من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب معلومات حصلت عليها الوكالة من مستهلكين اشتروا الفحم خلال الأيام الماضية، ارتفع سعر أصغر عبوة من نحو 10 دولارات إلى ما يتراوح حاليًا بين 12 و14 دولارًا، في زيادة تفرض تكلفة إضافية على الأسر التي تعتمد على الفحم لتلبية احتياجاتها اليومية من الطهي، ولا سيما في ظل ارتفاع تكلفة البدائل الأخرى.
ويرتبط جانب من هذا الارتفاع بزيادة الإقبال على الفحم بعد صعود أسعار غاز الطهي، إذ أوضح التجار أن ارتفاع تكلفة الغاز دفع بعض الأسر إلى العودة لاستخدام الفحم، ما أدى إلى زيادة الطلب عليه في وقت يشهد فيه السوق تراجعًا في حجم الإمدادات، لتتداخل بذلك عوامل العرض والطلب مع القدرة الشرائية للمستهلكين وتكاليف النقل.
وتواجه الأسر، خصوصًا محدودة الدخل، ضغوطًا متزايدة عندما ترتفع تكلفة مصادر الطاقة المنزلية، إذ قد تضطر إلى إعادة ترتيب أولويات إنفاقها لتوفير احتياجات الطهي، في وقت يمكن أن تؤثر فيه تقلبات أسعار الفحم والغاز في قراراتها المتعلقة باختيار مصدر الطاقة الأنسب من حيث الكلفة والتوافر، بما يجعل استقرار سوق الطاقة المنزلية عنصرًا مهمًا في إدارة نفقات المعيشة.
وفي الوقت الذي يتجه فيه جزء من سكان مقديشو تدريجيًا نحو استخدام الغاز بدلًا من الفحم، فإن استمرار تقلب أسعار الغاز أو صعوبة الحصول عليه قد يحد من استقرار هذا التحول ويدفع بعض الأسر إلى العودة للفحم عند ارتفاع كلفة الغاز. ولا تقتصر المسألة على الجانب المعيشي، إذ يرتبط الاعتماد على الفحم بآثار بيئية تتصل بقطع الأشجار وتراجع الغطاء النباتي، ما يضيف بُعدًا بيئيًا إلى التحديات المرتبطة بالطاقة المنزلية.
يُذكر أن تطورات سوق الفحم في مقديشو تعكس تداخلًا بين توافر مصادر الطاقة المنزلية وتكاليفها وقدرة الأسر على تحمل نفقاتها، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى خيارات طهي أكثر استقرارًا وميسورة، بما يساعد على تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر، ويدعم في الوقت ذاته مسارًا تدريجيًا نحو مصادر طاقة أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة.














