واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وصل زعيم أرض الصومال (صوماليلاند) عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو)، أمس السبت، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة تركز على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وتوسيع مجالات التعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي، إلى جانب دفع مساعي صوماليلاند للحصول على اعتراف دولي. وتأتي الزيارة في إطار تحركات خارجية تقودها إدارة عرّو لطرح رؤيتها وموقفها بشأن علاقاتها الدولية أمام دوائر سياسية ودبلوماسية واقتصادية أمريكية، في وقت تحظى فيه منطقة القرن الإفريقي باهتمام متزايد بسبب موقعها الاستراتيجي وتطورات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
ويضم الوفد المرافق للزعيم عرّو السيدة الأولى وعددًا من كبار المسؤولين، بينهم وزراء، إضافة إلى مستشارين. ومن المنتظر أن ينضم إلى الوفد مسؤولون آخرون، من بينهم رئيس مجلس النواب، فيما حظي الزعيم والوفد لدى وصولهم باستقبال من أفراد من جالية صوماليلاند ومؤيدين لها في الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تشمل الزيارة لقاءات مع مسؤولين وجهات معنية بالشأن السياسي والاقتصادي، لبحث سبل تطوير العلاقات والتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب عرض رؤية صوماليلاند بشأن مستقبل علاقاتها الخارجية ومطلبها بالحصول على اعتراف دولي. وتسعى إدارة عرّو، من خلال هذه اللقاءات، إلى إبراز الأهمية التي توليها للموقع الجغرافي للمنطقة وما يرتبط به من فرص للتعاون في مجالات التجارة والملاحة والأمن البحري والاستثمار، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر وخليج عدن.
كما تتزامن زيارة الزعيم عرّو إلى واشنطن مع استعداد الحكومة الفيدرالية الصومالية للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُنتظر أن يتوجه الرئيس حسن شيخ محمود إلى الولايات المتحدة ضمن الوفد الرسمي الصومالي. ومن المقرر أن تبدأ الدورة في الثامن من سبتمبر الجاري، بينما تعقد المناقشة العامة رفيعة المستوى خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر، ما يمنح التحركات الدبلوماسية الصومالية في الولايات المتحدة أهمية إضافية، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف السياسي بشأن وضع صوماليلاند وعلاقتها بالحكومة الفيدرالية.
وتأتي تحركات عرّو في واشنطن ضمن جهود أوسع تبذلها صوماليلاند لتوسيع شبكة علاقاتها الخارجية وطرح قضيتها أمام القوى الدولية، مع التركيز على الحصول على دعم سياسي لعلاقاتها الدولية ومطلبها بالاعتراف. وفي المقابل، تتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بموقفها الرافض لأي مسار يمس وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، وهو ما يجعل التحركات الدبلوماسية المتزامنة في الولايات المتحدة جزءًا من سياق سياسي أوسع يتداخل فيه ملف الاعتراف مع قضايا الأمن والاستقرار والمصالح الاقتصادية في منطقة القرن الإفريقي.
وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الزيارة ترتبط بكونها تأتي في مرحلة تكثف فيها صوماليلاند جهودها الدبلوماسية الرامية إلى الحصول على اعتراف دولي، في حين تواصل مقديشو تحركاتها السياسية للحفاظ على موقفها بشأن وحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها. وتمثل واشنطن، بالنظر إلى ثقلها السياسي والأمني والاقتصادي، إحدى الساحات المهمة لهذه التحركات، إلا أن الزيارة لا تعني بحد ذاتها وجود قرار أمريكي بالاعتراف بصوماليلاند، وإنما توفر لإدارة إرو مساحة لعرض رؤيتها ومصالحها أمام دوائر صنع القرار والجهات المؤثرة. ويظل مسار الاعتراف مرتبطًا بتطورات المواقف الدولية والإقليمية وبطبيعة التوازنات السياسية والقانونية المتعلقة بمستقبل الصومال ووحدة أراضيها.














