واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا):
استبعد السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا، ديفيد شين، أن تقدم واشنطن على الاعتراف بصوماليلاند في المدى القريب، معتبرًا أن الفرصة التي كان يعتقد أنها قد تقود إلى هذه الخطوة عقب اعتراف إسرائيل بها لم تتحول إلى قرار أمريكي، في وقت يواصل فيه زعيم إدارة صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله «عرو»، تحركاته في الولايات المتحدة سعياً إلى حشد دعم سياسي لمساعي الاعتراف.
وقال شين، في تصريحات لمجلة «نيو لاينز»، إنه كان يعتقد بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند أن احتمال اعتراف الولايات المتحدة بها أصبح مرتفعًا، إلا أن ذلك لم يحدث، مضيفًا أنه يرى الآن أن «الفرصة قد تجاوزت». ويأتي هذا التقييم في وقت لا تزال فيه مسألة الاعتراف محل نقاش داخل دوائر سياسية وبحثية في واشنطن، مع استمرار وجود أصوات أمريكية تدفع نحو توسيع العلاقات مع صوماليلاند.
ووصل «عرو» إلى الولايات المتحدة في الخامس من سبتمبر الجاري، ضمن زيارة تمتد طوال الشهر وتشمل نيويورك وواشنطن، بهدف عقد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس ومسؤولين أمريكيين. وبحسب «نيو لاينز»، يأمل وفده في ترتيب لقاء مع وزير الخارجية ماركو روبيو أو الرئيس دونالد ترامب، غير أن انعقاد أي من اللقاءين لم يكن مؤكدًا وقت نشر التقرير.
شين: فرصة الاعتراف لم تتحقق
ويربط شين تقييمه بالتطورات التي أعقبت الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، إذ كان يرى في ذلك التطور عاملًا قد يفتح الطريق أمام اعتراف أمريكي، قبل أن يتضح أن واشنطن لم تتخذ الخطوة ذاتها. ولا يقدم موقفه، بحسب التقرير، باعتباره قرارًا أو تقديرًا رسميًا للإدارة الأمريكية، وإنما كتقييم شخصي لدبلوماسي أمريكي سابق بشأن مسار السياسة الأمريكية تجاه الملف.
ولا تزال داخل الولايات المتحدة أصوات مؤيدة لتعزيز العلاقات مع صوماليلاند، من بينها أعضاء في الكونغرس، فيما شهدت السنوات الأخيرة طرح مبادرات تشريعية تتعلق بالاعتراف بها أو توسيع التعامل معها. غير أن التقرير أشار إلى أن تلك المبادرات لم تتحول حتى الآن إلى تشريع نافذ أو قرار أمريكي بالاعتراف.
الموقف الأمريكي والمصالح الاستراتيجية
وفي يونيو الماضي، أكد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية إلى الكونغرس استمرار اعتراف واشنطن بسيادة الصومال ووحدة أراضيها، بما يشمل صوماليلاند، مع الإشارة إلى مواصلة علاقة «إيجابية وبنّاءة» معها واستكشاف فرص إضافية للتعاون في مجالات الأمن والدبلوماسية والتجارة والتنمية. كما نقل التقرير عن قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا، الجنرال داغفين أندرسون، أن الولايات المتحدة لا تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في صوماليلاند.
وتحتل بربرة موقعًا بارزًا في النقاش حول المصالح الأمريكية، نظرًا إلى موقعها على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، إلى جانب مينائها ومطارها. ويرى شين أن استخدام بربرة بصورة احتياطية لاستقبال الطائرات أو السفن الأمريكية من حين إلى آخر قد يكون مفيدًا، لكنه لا يرى ضرورة لإنشاء قاعدة أمريكية متكاملة هناك، في ظل القيود المالية التي تواجه القوات الأمريكية.
وفي المقابل، يرى مايكل وولديماريام، الأستاذ المشارك في جامعة ماريلاند والمتخصص في قضايا الأمن الإفريقي، أن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق مصالحها في صوماليلاند من خلال التعاون السياسي والأمني والاقتصادي من دون منحها اعترافًا دبلوماسيًا. ويشير هذا الطرح إلى أن المصالح الأمريكية في المنطقة لا تستلزم بالضرورة تغيير الموقف الرسمي من وضع صوماليلاند.
كما أشار التقرير إلى وجود خيارات أمريكية أخرى في المنطقة، بينها قاعدة ليمونييه في جيبوتي، فضلًا عن حضور أمني أمريكي في بونتلاند قرب مطار بوصاصو. ووفق «نيو لاينز»، وقّعت القيادة الأمريكية في إفريقيا في أغسطس الماضي اتفاقًا مع حكومة بونتلاند لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي هناك، ما يوفر لواشنطن مجالًا للتعاون الأمني في المنطقة من دون تغيير موقفها المعلن بشأن وحدة الأراضي الصومالية.
تداعيات محتملة على علاقة واشنطن ومقديشو
وحذر شين من أن اعتراف الولايات المتحدة بصوماليلاند سيؤثر في العلاقة بين واشنطن ومقديشو، مشيرًا إلى حاجة الولايات المتحدة إلى مواصلة الوصول والتعاون مع الصومال في إطار جهودها لمواجهة تنظيمي داعش وحركة الشباب. ويرى أن الحفاظ على هذا التعاون يمثل أحد الاعتبارات التي تدخل في حسابات واشنطن بشأن أي تغيير محتمل في سياستها تجاه صوماليلاند.
وفي المقابل، نقل التقرير عن وولديماريام أن الولايات المتحدة تستطيع الحصول على ما تريده من صوماليلاند من دون تقديم الاعتراف، بما يسمح لها بتجنب ردود فعل محتملة من الصومال وجيبوتي والاتحاد الإفريقي ودول الخليج. ويعكس هذا الطرح أحد محاور النقاش في واشنطن بشأن ما إذا كانت المصالح الأمنية والاقتصادية تبرر الانتقال من التعاون العملي إلى الاعتراف الدبلوماسي.
وتتداخل هذه الحسابات مع الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر وخليج عدن، ولا سيما في ظل الاضطرابات الأمنية حول باب المندب، ما يجعل موقع بربرة حاضرًا في النقاش الاستراتيجي الأمريكي. ومع ذلك، فإن الأهمية الجغرافية والأمنية للموقع لا تعني تلقائيًا تغيير السياسة الأمريكية تجاه الوضع السياسي لصوماليلاند، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
تسعى صوماليلاند منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991 إلى الحصول على اعتراف دولي، بينما ظلت الولايات المتحدة تؤكد اعترافها بسيادة الصومال ووحدة أراضيها. وأعاد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند في ديسمبر 2025 ملفها السياسي إلى دائرة الاهتمام الدولي، وسط تكهنات بشأن احتمال أن تحذو واشنطن حذوها. غير أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في يونيو 2026 أبقى الموقف الرسمي لواشنطن على حاله، مع التأكيد على استمرار التواصل والتعاون مع صوماليلاند، فيما يرى شين أن الفرصة التي توقع معها اقتراب الاعتراف الأمريكي قد تجاوزت.














