مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذرت مجموعة الأزمات الدولية من تعقيدات محتملة قد ترافق المرحلة المقبلة من إعادة ترتيب المسؤوليات الأمنية في الصومال، في ظل التحولات المرتقبة في منظومة الدعم الدولي لـبعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، داعية الحكومة الصومالية وشركاءها الدوليين إلى الاستعداد المبكر للمرحلة الانتقالية ووضع ترتيبات واضحة تحول دون ظهور فجوات أمنية يمكن أن تستغلها حركة الشباب.
وأشارت المجموعة إلى أن أوصوم تعتمد بدرجة كبيرة على مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (أنصوص) في توفير احتياجات أساسية لعملياتها، من بينها الغذاء والمياه والوقود والنقل والخدمات الطبية وغيرها من أوجه الإسناد اللوجستي. وترى أن أي تغيير في هذه المنظومة يستدعي ترتيبات مسبقة لضمان استمرار العمليات خلال المرحلة الانتقالية، خصوصًا مع استمرار التحديات المالية التي تواجه البعثة. ووفق الأمم المتحدة، يتولى أنصوص تقديم الدعم اللوجستي لأوصوم في إطار التفويض الصادر عن مجلس الأمن.
وفي ما يتعلق بالقدرات الوطنية، أفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن قوات الأمن الصومالية أحرزت تقدمًا في التدريب وبناء القدرات بدعم من شركاء إقليميين ودوليين، لكنها لا تزال بحاجة إلى إسناد خارجي في بعض المهام والمناطق. وقالت إن القوات الصومالية لم تصل بعد إلى القدرة على تولي جميع المسؤوليات التي تضطلع بها أوصوم بصورة سريعة وكاملة، مشيرة بصورة خاصة إلى استمرار الحاجة إلى دعم خارجي في العمليات بإقليم شبيلي السفلى، وهو ما يجعل انتقال المسؤوليات مرتبطًا بمدى جاهزية القوات الوطنية وتوافر القدرات العملياتية واللوجستية اللازمة.
وربطت المجموعة نجاح المرحلة المقبلة بالبيئة السياسية والأمنية الداخلية، مشيرة إلى أن الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، ولا سيما بونتلاند وجوبالاند، تعرقل جهود بناء منظومة أمنية وطنية أكثر تكاملًا. كما تناولت الترتيبات الأمنية الثنائية مع أوغندا وكينيا وإثيوبيا، إلى جانب تنامي الدور التركي في تدريب القوات الصومالية واستمرار العمليات الأمريكية المنفصلة لمكافحة حركة الشباب، معتبرة أن تعدد الشراكات الأمنية يتطلب إطارًا وطنيًا واضحًا لتنسيق الأدوار والحفاظ على وحدة المسؤولية الأمنية.
ودعت مجموعة الأزمات الدولية الحكومة الصومالية وشركاءها الدوليين إلى إعداد خطة أمنية متكاملة للمرحلة المقبلة، تشمل حماية المدن والطرق ذات الأهمية الاستراتيجية، وتحديد المسؤوليات بين القوات الصومالية والشركاء الأمنيين، والاستعداد لأي إعادة انتشار محتملة للقوات الإفريقية. وحذرت من أن غياب التخطيط المسبق قد يترك مناطق تنسحب منها القوات الإفريقية عرضة لهجمات حركة الشباب أو محاولات استعادة السيطرة عليها، ولا سيما في إقليمي شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى.
ويأتي ذلك في وقت وافقت فيه الولايات المتحدة على منح الأمم المتحدة فترة إضافية مدتها 12 شهرًا لخفض دعمها للبعثة الإفريقية، بعدما كان من المقرر أن يبدأ تقليص الدعم اعتبارًا من يناير 2027. ويتيح القرار فترة أطول لإدارة الانتقال وإجراء الترتيبات اللازمة، لكنه لا يحسم بصورة نهائية مستقبل منظومة الدعم أو التمويل، فيما تظل قدرة أوصوم على مواصلة عملياتها مرتبطة بتوافر الموارد والترتيبات البديلة.
يمثل الانتقال الأمني الجاري في الصومال مرحلة متقدمة من مسار بدأ مع بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أميصوم)، التي أعقبتها بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (أتميس)، قبل أن يعتمد مجلس الأمن في ديسمبر 2024 إنشاء بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، التي بدأت ولايتها في 1 يناير 2025. ومع انتقال المهام بين هذه المراحل، تطور دور الدعم الأممي من إسناد العمليات إلى مساندة ترتيبات الانتقال وتعزيز قدرة المؤسسات الصومالية على تولي مسؤولياتها الأمنية واللوجستية تدريجيًا. وفي هذا الإطار، يواصل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (أنصوص) تقديم الدعم اللوجستي لأوصوم والقوات الصومالية وفق التفويض الأممي، بينما يتجه المسار العام نحو بناء قدرة وطنية أكثر استدامة على إدارة متطلبات الأمن والإسناد. ومدد مجلس الأمن ولاية أوصوم وترتيبات الدعم اللوجستي المرتبطة بها حتى 31 ديسمبر 2026، لتشكل هذه المرحلة محطة إضافية في إعادة تنظيم الشراكة الأمنية الدولية مع الصومال والانتقال التدريجي نحو تحمل المؤسسات الوطنية مسؤولياتها.














