نيويورك – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انطلقت، أمس الثلاثاء، أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء، لبحث أبرز القضايا الدولية والإقليمية في ظل تحديات متشابكة تمس السلام والأمن والتنمية والعمل متعدد الأطراف.
واستهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المناقشة العامة بعرض تقريره السنوي عن أنشطة المنظمة، محذرًا من اتساع الانقسامات الدولية وتراجع الثقة بين الدول والمجتمعات، ومشددًا على ضرورة التعامل مع التحولات العالمية من خلال قواعد مشتركة وتعزيز التعاون الدولي.
وقال غوتيريش إن العالم يواجه أربعة اختبارات رئيسية للقوة، تتمثل في الحرب والسلام، وعدم المساواة، وتغير المناخ، والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن طريقة التعامل معها ستؤثر في اتجاه النظام الدولي بين مزيد من التعاون أو تعمق الانقسامات. كما حذر من اتساع الفجوات بين الدول وتراجع الالتزام بالقواعد الدولية.
وفي ملف السلام والأمن، شدد الأمين العام على ضرورة إخضاع استخدام القوة للقانون الدولي، وتناول عددًا من النزاعات والأزمات، بما فيها الأوضاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وميانمار. وفي الشأن الفلسطيني، جدد دعوته إلى احترام القانون الدولي وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية المتعلقة بغزة، محذرًا من أن استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يهدد فرص حل الدولتين.
كما دعا غوتيريش إلى إصلاح مجلس الأمن، مسلطًا الضوء على غياب تمثيل أفريقي دائم في المجلس، ومعتبرًا أن استمرار هذا الوضع لا يتناسب مع التحولات التي شهدها النظام الدولي منذ إنشاء المنظمة. وربط ذلك بالحاجة إلى مؤسسات متعددة الأطراف تعكس بصورة أفضل واقع المجتمع الدولي وتتمتع بقدرة أكبر على معالجة الأزمات.
وفي الجانب الاقتصادي والمناخي، تناول الأمين العام اتساع فجوة عدم المساواة وأعباء الديون التي تواجهها الدول النامية، داعيًا إلى تسريع إجراءات تخفيف الديون وتعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف وتحسين فرص الحصول على التمويل. كما حذر من تداعيات تغير المناخ، داعيًا إلى زيادة تمويل التكيف ودعم الدول الأكثر تعرضًا لآثاره.
وحظي الذكاء الاصطناعي بجانب بارز من كلمة غوتيريش، الذي دعا إلى وضع إطار دولي لإدارة مخاطره وتعزيز الرقابة والمساءلة، محذرًا من ترك التطور التقني يتجاوز قدرة المؤسسات على تنظيمه. وشدد على أن القرارات المتعلقة بالحياة والموت يجب أن تبقى تحت السيطرة البشرية، داعيًا إلى وضع ضوابط دولية بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل.
وتتواصل أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 حتى 28 سبتمبر وفق البرنامج الأممي، وتوفر هذه المرحلة السنوية للدول الأعضاء منصة لعرض أولوياتها ومواقفها بشأن القضايا الدولية ومناقشة الملفات المرتبطة بالسلام والتنمية والمناخ وغيرها من التحديات المشتركة.
الجدير بالإشارة إلى أن الدورة الـ81 للجمعية العامة افتُتحت رسميًا في 8 سبتمبر 2026، بينما بدأت المناقشة العامة في 22 سبتمبر ضمن أسبوع رفيع المستوى يشهد حضور قادة الدول والحكومات إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وتنعقد الدورة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، بما يعكس تركيزها على استعادة الثقة في العمل الدولي والتعامل مع التحولات المتسارعة التي تؤثر في السلام والتنمية والنظام متعدد الأطراف.














