مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
سلط تقرير صحفي حديث الضوء على مزاعم بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين جراء غارة جوية نُفذت بطائرة مسيّرة في إقليم جوبا السفلى أواخر العام الماضي، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية الجوية في الصومال وضرورة ضمان حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ووفقاً لما أورده تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن الغارة التي وقعت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بمدينة جمامي أسفرت، بحسب شهادات ومعلومات جمعها التحقيق، عن مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي طالت المدنيين خلال الفترة الأخيرة.
واستند التحقيق إلى مقابلات مع شهود عيان وسكان محليين، إضافة إلى صور ومقاطع مصورة ووثائق طبية، أشارت جميعها إلى أن الضربات استهدفت مناطق سكنية كانت تؤوي عائلات مدنية، في وقت كان السكان يمارسون أنشطتهم اليومية داخل منازلهم.
ونقل التقرير روايات مؤلمة من أفراد عائلات فقدت أبناءها وأقاربها في الهجوم، حيث أفاد أقارب الضحايا بأن عدداً من النساء والأطفال لقوا حتفهم تحت أنقاض المنازل التي تعرضت للقصف، فيما أكد سكان محليون أن الضحايا لم يكونوا مشاركين في أي أعمال قتالية.
ومن بين الضحايا الذين وردت أسماؤهم في التحقيق امرأة حامل وعدد من أطفالها، في حادثة أثارت ردود فعل واسعة بين الأهالي والمهتمين بالشأن الإنساني، خاصة في ظل استمرار المخاوف من انعكاسات العمليات العسكرية على المجتمعات المحلية.
وأشار التقرير إلى أنه لم يتم الإعلان عن نتائج تحقيق رسمي مستقل بشأن الحادثة حتى الآن، كما لم يصدر اعتراف رسمي بوقوع خسائر مدنية في الهجوم المذكور، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية ومراقبين إلى المطالبة بإجراء تحقيقات شفافة وشاملة لتحديد ملابسات ما جرى.
كما أثار التحقيق تساؤلات حول آليات اختيار الأهداف العسكرية ومدى كفاية إجراءات التحقق المسبق قبل تنفيذ الضربات الجوية، لاسيما عندما تكون العمليات قريبة من مناطق مأهولة بالسكان، حيث يمكن لأي خطأ في التقدير أن يؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة.
ويأتي نشر هذه المعلومات في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والمحلية لمكافحة الجماعات المسلحة في الصومال، وسط تأكيدات متزايدة على ضرورة تحقيق التوازن بين المتطلبات الأمنية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين ويحد من الآثار الجانبية للنزاعات المسلحة.
شهدت الصومال خلال العقدين الماضيين عشرات العمليات الجوية التي استهدفت جماعات مسلحة، ونُفذت من قبل أطراف دولية مختلفة في إطار جهود مكافحة الإرهاب. وفي عدد من الحالات، أُثيرت مزاعم بشأن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة هذه العمليات، ما دفع منظمات حقوق الإنسان وهيئات دولية إلى الدعوة لإجراء تحقيقات مستقلة وتعزيز معايير الشفافية والمساءلة.
وتؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني أن حماية المدنيين تمثل التزاماً أساسياً في جميع النزاعات المسلحة، كما تشدد على ضرورة التحقق الدقيق من الأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أو تقليل الخسائر بين السكان المدنيين.
ويرى مراقبون أن الاعتراف بالأخطاء عند وقوعها، وتعويض المتضررين، وإجراء تحقيقات نزيهة وعلنية، تشكل عناصر جوهرية لتعزيز الثقة وحماية أرواح الأبرياء ومنع تكرار المآسي الإنسانية التي غالباً ما تترك آثاراً عميقة على المجتمعات المحلية لسنوات طويلة.














