مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد قائد وحدة الشرطة النيجيرية المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «أوصوم»، المفتش العام للشرطة إبراهيم لابا، أن تحقيق السلام والاستقرار في الصومال يمثل أهمية مباشرة لأمن دول القارة الإفريقية، مشددًا على أن التحديات الأمنية في القارة باتت مترابطة بصورة متزايدة، وأن تداعيات الاضطرابات في دولة واحدة يمكن أن تمتد إلى محيطها الإقليمي، بما يجعل دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الأمني مسؤولية تتجاوز الحدود الوطنية.
وقال لابا، الذي يقود الوحدة الثالثة عشرة من الشرطة النيجيرية العاملة ضمن بعثة «أوصوم» في مقديشو، إن القوات النيجيرية تؤدي مهامها في الصومال بهدف الإسهام في تعزيز الأمن ودعم المؤسسات الأمنية الوطنية، موضحًا أن وجودها يأتي في إطار الجهود الإفريقية الرامية إلى مساندة الحكومة الصومالية خلال المرحلة الحالية. وأضاف أن عناصر الوحدة يشاركون في تنفيذ دوريات مشتركة مع الشرطة الصومالية، والمساعدة في حفظ النظام، فضلًا عن حماية موظفي بعثة «أوصوم» والعاملين التابعين للأمم المتحدة، بما يعزز مستوى التنسيق الميداني بين الأطراف المشاركة.
وشدد المسؤول النيجيري على أن بلاده تنظر إلى استقرار الصومال باعتباره جزءًا من أمنها وأمن القارة الإفريقية، موضحًا أن المخاطر الأمنية الحديثة لا تتقيد بالحدود السياسية، وأن الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة والتهديدات العابرة للحدود يمكن أن تستفيد من أي فراغ أمني أو ضعف مؤسسي. وأكد أن تعزيز السلام في الصومال من شأنه أن يسهم في توفير بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا في شرق إفريقيا، في حين أن استمرار التوترات الأمنية يمكن أن يزيد الضغوط على دول الجوار ويعقد جهودها في حماية حدودها ومصالحها الوطنية.
وتعمل الوحدة النيجيرية من قاعدة الجزيرة الثانية في مقديشو، إلى جانب عناصر من القوات الأوغندية المشاركة في البعثة، وتنفذ مهامها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الصومالية. وأوضح لابا أن الدوريات المشتركة تمثل جانبًا أساسيًا من عمل الوحدة، ليس فقط من حيث تعزيز الحضور الأمني في المناطق المستهدفة، وإنما أيضًا من حيث تبادل الخبرات وتطوير آليات الاستجابة الميدانية. وأشار إلى أن التنسيق المباشر مع الشرطة الصومالية يساعد على فهم طبيعة التحديات المحلية بصورة أدق، ويعزز قدرة القوات المشاركة على التعامل مع المواقف الأمنية وفق احتياجات كل منطقة.
وأشار قائد الوحدة إلى أن قواته تركز كذلك على رفع مستوى الجاهزية والانضباط من خلال التدريب المستمر، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية للعناصر المنتشرة في الميدان، باعتبارها جزءًا من الحفاظ على الكفاءة العملياتية. وأوضح أن طبيعة العمل في بيئة أمنية معقدة تتطلب إعدادًا متواصلًا وقدرة على التعامل مع الظروف المتغيرة والضغوط المرتبطة بالمهام الميدانية، مؤكدًا أن بناء قوة أمنية فعالة لا يعتمد على المعدات والقدرات العملياتية وحدها، وإنما يرتبط كذلك بتأهيل الأفراد ورعايتهم والحفاظ على قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة.
ولفت لابا إلى أنه قاد شخصيًا عددًا من الدوريات في مناطق مختلفة من مقديشو، بهدف تعزيز الانتشار والوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها بصورة منتظمة، مشيرًا إلى أن العمل الميداني يمنح القوات فرصة أكبر للتعرف على طبيعة الأحياء والمناطق المستهدفة والتنسيق المباشر مع الأجهزة المحلية. واعتبر أن هذه الدوريات تمثل جزءًا من نهج يقوم على الحضور الأمني المستمر والتعاون العملي، مؤكدًا أن العمل المشترك بين القوات الإفريقية والأجهزة الأمنية الصومالية يوفر مجالًا مهمًا لتعزيز الخبرات وتطوير أساليب العمل ورفع مستوى الجاهزية.
وتبرز تصريحات قائد الشرطة النيجيرية أهمية البعد الإقليمي للجهود الأمنية في الصومال، في وقت تعمل فيه مقديشو على تعزيز قدرات مؤسساتها الوطنية وتوسيع مسؤولية قواتها عن حماية البلاد. كما تعكس المشاركة النيجيرية في «أوصوم» توجهًا يجمع بين الدعم الميداني وبناء القدرات المؤسسية، من خلال الدوريات المشتركة والتدريب وتبادل الخبرات ومساندة الأجهزة الصومالية، بما يمكن أن يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لانتقال تدريجي نحو مؤسسات وطنية أكثر قدرة على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة وفاعلة ومستدامة.
وتشارك نيجيريا ضمن الدول الإفريقية المساهمة في بعثة «أوصوم»، التي تعمل بالتنسيق مع الحكومة الصومالية لدعم الاستقرار وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية. وتكتسب هذه الشراكة أهمية في ظل الطبيعة العابرة للحدود لبعض التهديدات الأمنية في شرق إفريقيا، ما يجعل التعاون بين الدول والأجهزة الأمنية عنصرًا أساسيًا في الحد من المخاطر وتعزيز الاستجابة الجماعية. ومع انتقال الصومال تدريجيًا نحو تحمل مسؤوليات أمنية أكبر، تظل الخبرات والتدريب والدعم الميداني المقدم من الشركاء الأفارقة عوامل مساندة لبناء مؤسسات أمنية وطنية أكثر قدرة على حماية البلاد، وترسيخ الاستقرار الداخلي، والإسهام في تحسين البيئة الأمنية الإقليمية.














