مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تستعد الحكومة الفيدرالية الصومالية لتعزيز انتشار قواتها في عدد من المناطق الاستراتيجية، من خلال خطة لإنشاء قواعد عسكرية ومراكز مخصصة لتشغيل الطائرات المسيّرة في ثلاث مدن تقع وسط البلاد وجنوبها، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تطوير القدرات الوطنية والاستعداد لتحمل مسؤوليات أمنية أوسع. وتأتي الخطة في ظل التحولات المرتقبة في وجود قوات بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال «أوصوم»، وسعي مقديشو إلى بناء منظومة أمنية تستطيع التعامل بصورة أكثر استقلالًا مع التحديات الميدانية.
وبحسب المعلومات المتداولة، تستهدف الخطة تعزيز الوجود العسكري الحكومي في عدد من المناطق الواقعة بولاية جنوب غرب الصومال، ولا سيما المواقع التي تنتشر فيها حاليًا قوات إثيوبية، عبر الدفع بوحدات من القوات الخاصة «غورغور» لتولي مسؤوليات الأمن والعمليات الميدانية تدريجيًا. ويأتي هذا التوجه ضمن مساعٍ لتوسيع قدرة القوات الصومالية على الانتشار خارج العاصمة وإدارة العمليات من مواقع أقرب إلى مناطق التوتر، بما يتيح استجابة أسرع للتطورات الأمنية ويقلل الاعتماد على القوات الأجنبية في بعض المهام.
وتشمل الترتيبات المقترحة إنشاء مراكز ميدانية للتحكم بالطائرات المسيّرة وتشغيلها، بهدف دعم القوات المنتشرة بقدرات إضافية في مجالات المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات. ومن شأن توزيع هذه المراكز على مواقع استراتيجية أن يقرب أدوات الرصد من مناطق العمليات، ويساعد على توفير معلومات ميدانية بصورة أسرع بشأن تحركات الجماعات المسلحة وطبيعة التهديدات، بما يعزز قدرة الوحدات العسكرية على تقييم الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت الملائم.
وتشير المعلومات إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بات يحظى بمكانة متزايدة ضمن الخطط الأمنية والعسكرية في الصومال، مع توسع استخدامها في مهام المراقبة خلال ساعات الليل وفي المناطق ذات الأهمية العملياتية. كما تلقت وحدات من القوات المسلحة الصومالية تدريبات على تشغيل هذه الطائرات والاستفادة منها في الاستطلاع وجمع المعلومات، في إطار توجه نحو توظيف التقنيات الحديثة لدعم العمليات الميدانية وتعزيز القدرات الاستخباراتية للقوات المنتشرة في الأقاليم.
وفي حال تنفيذ الخطة، يمكن أن تسهم القواعد الجديدة ومراكز المسيّرات في إعادة تشكيل طريقة إدارة العمليات الأمنية، من خلال نقل قدرات الرصد والدعم والاستجابة إلى مواقع أقرب من ساحات العمليات، بدل تركيز جزء كبير منها في مقديشو. غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا بمدى توفير التمويل المستدام والتجهيزات المناسبة وتأهيل الكوادر القادرة على تشغيل المنظومات الحديثة، فضلًا عن ضمان التنسيق بين مراكز القيادة والوحدات الميدانية، بما يحول الخطط المعلنة إلى قدرة أمنية عملية ومستقرة على الأرض.
وتأتي هذه الترتيبات في إطار مرحلة تسعى خلالها الحكومة الفيدرالية إلى توسيع قدرة القوات الصومالية على تحمل المسؤولية الأمنية، بالتوازي مع التطورات التي تشهدها ترتيبات الوجود العسكري الإفريقي في البلاد. وتمثل عملية الانتقال نحو اعتماد أكبر على القوات الوطنية تحديًا يتطلب تطوير منظومة متكاملة لا تقتصر على زيادة أعداد القوات أو انتشارها، وإنما تشمل كذلك الاستخبارات والمراقبة والاتصالات والقدرات اللوجستية وسرعة الاستجابة. ومن شأن الجمع بين الانتشار الميداني والتقنيات الحديثة والتدريب المتخصص أن يمنح القوات الصومالية أدوات إضافية للتعامل مع التهديدات، بينما سيبقى التخطيط طويل الأمد وحسن إدارة الموارد والتنسيق بين المؤسسات عوامل حاسمة في ضمان استدامة هذه القدرات.














