صنعاء – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قال زعيم جماعة أنصار الله (الحوثيين) عبد الملك الحوثي إن جماعته لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تم استخدام إقليم “صوماليلاند” كمنصة عسكرية أو نقطة تموضع متقدمة من قبل إسرائيل أو أي طرف آخر، بهدف تعزيز النفوذ العسكري والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية الممتدة بين خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، في تصريحات حملت رسائل تحذيرية موسعة ذات طابع إقليمي يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
وجاءت تصريحات الحوثي في خطاب متلفز ألقاه خلال مناسبة دينية، حيث تناول فيه عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً استمرار موقف جماعته الداعم للقضية الفلسطينية، ومشدداً على أن التطورات العسكرية والسياسية الجارية في محيط البحر الأحمر والقرن الإفريقي تمثل، بحسب وصفه، تهديداً مباشراً وخطيراً للأمن الإقليمي والاستقرار في واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، لما له من تأثير مباشر على حركة التجارة الدولية والطاقة.
وأضاف أن أي محاولات لإقامة وجود عسكري أو توسيع النفوذ في تلك المناطق الحساسة لن تمر دون رد، مشيراً إلى أن جماعته “لن تنتظر أطرافاً أخرى” في حال وقوع مثل هذه التطورات، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية مباشرة، معتبراً أن طبيعة الموقع الجغرافي الحساس للمنطقة يجعل أي تغيير في ميزان القوى فيها ذا انعكاسات واسعة تمتد إلى الإقليم والعالم.
كما أشار في خطابه إلى أن ما يجري في المنطقة لا يمكن فصله عن السياقات السياسية الدولية والإقليمية المتشابكة، متحدثاً عن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، ومعتبراً أن ما وصفه بالتطورات الأخيرة يندرج ضمن ما سماه “محور المقاومة”، دون تقديم تفاصيل إضافية، في خطاب ركّز على الربط بين الملفات السياسية والأمنية في المنطقة ضمن رؤية أوسع.
وفي السياق ذاته، دعا الحوثي الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد إزاء أي وجود عسكري إسرائيلي محتمل في المنطقة، محذراً من أن استمرار هذه التحركات قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق يهدد أمن الملاحة البحرية ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات الدولية الحيوية في العالم.
كما وجه دعوة إلى الدول الإسلامية إلى دعم الصومال ودول القرن الإفريقي، مؤكداً ضرورة احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية قد تمس استقرارها السياسي أو الأمني، في إطار دعوته إلى تنسيق المواقف الإقليمية لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة وتعزيز التضامن بين الدول الإسلامية.
واختتم خطابه بالتأكيد على أن جماعته ستبقى في حالة “يقظة دائمة” تجاه أي تطورات تمس أمن المنطقة، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب، بحسب تعبيره، مواقف أكثر صرامة وتنسيقاً بين الدول المعنية، في ظل ما وصفه بتغيرات حساسة في المشهد الإقليمي والدولي.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية حول الممرات البحرية الاستراتيجية ذات الأهمية العالمية. ويشير محللون إلى أن إدراج ملف صوماليلاند في هذا الخطاب يعكس اتساع نطاق التنافس السياسي والأمني في المنطقة، وما قد يترتب عليه من تداعيات محتملة على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل استمرار حالة السيولة الأمنية والتجاذبات بين القوى الفاعلة في محيط القرن الإفريقي والشرق الأوسط.














