غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بدأ رئيس ولاية بونتلاند، السيد سعيد عبد الله دني، اليوم في العاصمة غروي سلسلة من الاجتماعات السياسية الواسعة التي شملت مختلف مكونات المجتمع، في إطار تحركات متصاعدة تعكس حدة التوتر السياسي القائم بين إدارة بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية، لا سيما في ما يتعلق بملف الوجود العسكري الفيدرالي داخل عدد من مناطق الولاية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة ومقربة من دوائر صنع القرار، فإن الرئيس دني يقود في هذه المرحلة مشاورات مكثفة وموسعة، تتضمن لقاءات مع شيوخ العشائر التقليديين، والسياسيين المحليين، وقيادات الأجهزة الأمنية، وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات اجتماعية ذات حضور وتأثير في المشهد العام، وذلك بهدف مناقشة التطورات الراهنة بصورة شاملة، وإعادة تقييم الوضع السياسي والأمني الذي تمر به الولاية، والاستماع إلى مختلف الرؤى والقراءات بشأن الملفات الخلافية المطروحة.
وتشير المصادر إلى أن هذه اللقاءات تأتي في إطار مساعٍ واضحة لإعادة صياغة موقف داخلي أكثر تماسكاً داخل بونتلاند، في ظل ما تعتبره السلطات الإقليمية ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة مرتبطة بانتشار وتحركات القوات التابعة للحكومة الفيدرالية في بعض المناطق، وهو ما ساهم في رفع منسوب التوتر خلال الفترة الأخيرة، وأدى إلى اتساع دائرة النقاش السياسي والأمني داخل مؤسسات الولاية.
كما يُتوقع أن يقدم الرئيس دني خلال هذه الاجتماعات إحاطة سياسية موسعة ومفصلة حول رؤية إدارته للتطورات الجارية، مع التأكيد على أهمية توحيد الموقف الداخلي بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وبناء جبهة داخلية قادرة على التعامل مع التحديات القائمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الخلافات إلى تعقيد أكبر في المشهد السياسي والأمني داخل الولاية.
وفي السياق ذاته، تتحدث تقارير محلية عن تحركات داخل القيادة السياسية في بونتلاند تهدف إلى بلورة موقف موحد تجاه الحكومة الفيدرالية، وسط حالة من القلق المتصاعد من احتمال توسع رقعة الخلاف إذا لم يتم احتواؤه عبر قنوات الحوار والتفاهم السياسي الجاد، وبما يضمن تفادي أي تصعيد إضافي.
وكانت إدارة بونتلاند قد اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات تنظيمية مشددة شملت تقييد حركة بعض المسؤولين والسياسيين المرتبطين بالحكومة الفيدرالية داخل أراضيها، معتبرة أن هذه الخطوات تأتي في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي أنشطة قد تؤدي إلى زعزعة الأوضاع الداخلية أو التأثير على تماسك مؤسساتها.
كما وجهت السلطات الإقليمية اتهامات للحكومة الفيدرالية بوجود تحركات عسكرية ونقل معدات إلى بعض المناطق داخل بونتلاند، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حتى الآن أي رد رسمي تفصيلي من الجانب الفيدرالي، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي والأمني القائم.
وفي المقابل، تؤكد قيادة بونتلاند رفضها القاطع لأي عمليات عسكرية أو تجنيد لقوات جديدة داخل أراضيها خارج إطار سلطتها المحلية، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الفيدرالي في عدد من مناطق الولاية، وما يرافقه من دعوات متزايدة إلى التهدئة وتجنب التصعيد.
يأتي هذا التطور في سياق سلسلة ممتدة من الخلافات السياسية والأمنية بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية، والتي تتمحور حول قضايا تقاسم الصلاحيات الدستورية وإدارة الملف الأمني والعسكري في البلاد. ويعكس المشهد الحالي حالة من التوتر القابل للتصعيد في أي لحظة، في ظل غياب أطر واضحة ومستقرة تنظم العلاقة بين المركز والولايات، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى حوار وطني شامل أكثر إلحاحاً، من أجل إعادة ضبط مسار العلاقة بين الأطراف المختلفة، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتفادي الانزلاق نحو مزيد من التوتر الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام في البلاد.














