نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قدّمت الحكومة الكينية، للمرة الأولى، روايتها الرسمية بشأن قرار ترحيل نائب رئيس الوزراء الصومالي، جبريل عبد الرشيد حاجي، بعد منعه من دخول الأراضي الكينية الأسبوع الماضي، مؤكدة أن الإجراء استند إلى ما وصفته باعتبارات أمنية ومعلومات استخباراتية تتعلق بأنشطة قالت إنها قد تشكل تهديداً للاستقرار في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين. ويأتي هذا الموقف بعد أيام من التزام نيروبي الصمت حيال الواقعة التي أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية داخل الصومال وخارجه، نظراً لمكانة المسؤول الصومالي الرفيعة وحساسية العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي بيان مقتضب نشرته وحدة مكافحة الإرهاب الكينية عبر منصاتها الرسمية، قالت السلطات إن نائب رئيس الوزراء الصومالي يواجه مزاعم تتعلق بالمشاركة في أنشطة وصفتها بأنها تهدد الأمن بالقرب من الحدود الكينية ـ الصومالية، كما اتهمته بحيازة وثائق كينية تم الحصول عليها بطرق غير قانونية. ولم يتضمن البيان أي وثائق أو أدلة معلنة تدعم هذه الاتهامات، كما لم يشر إلى صدور قرار قضائي أو توجيه اتهامات رسمية بحقه أمام المحاكم الكينية، الأمر الذي أبقى هذه المزاعم في إطار الرواية الرسمية الصادرة عن السلطات الكينية.
وذهبت السلطات الكينية إلى أبعد من ذلك، إذ زعمت أن المسؤول الصومالي كان مرتبطاً بعملية نقل أسلحة جواً إلى إحدى البلدات الواقعة بالقرب من الحدود، وأنه كان يعتزم السفر إليها بعد وصوله إلى نيروبي بهدف تسليح مجموعات عشائرية والمساهمة في زعزعة الأمن المحلي، معتبرة أن هذه التحركات، إذا صحت، قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأمن القومي الكيني. كما ادعت وجود صلات بينه وبين الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة بيدوا خلال الفترة الماضية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا ونزوح مئات الأسر، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة مستقلة حتى الآن.
وأضاف البيان أن مساعي تدخل قام بها عدد من الشخصيات السياسية الكينية لإعادة النظر في قرار الترحيل لم تُغيّر موقف الأجهزة الأمنية، التي تمسكت بتنفيذ قرارها، مشيراً إلى أن السلطات تعتزم لاحقاً نشر معلومات إضافية تتعلق بما وصفته بملف تجديد جواز سفر كيني يُشتبه في ارتباطه بنائب رئيس الوزراء الصومالي، من دون تحديد طبيعة تلك المعلومات أو توقيت الكشف عنها.
ووفقاً لتقرير أمني تداولته وسائل إعلام كينية، وصل جبريل عبد الرشيد حاجي إلى مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي قادماً من العاصمة الصومالية مقديشو، مستخدماً جواز سفره الدبلوماسي الصومالي وتأشيرة دخول سارية المفعول. إلا أن سلطات الهجرة أوقفت إجراءات دخوله بعد الاشتباه في امتلاكه جواز سفر كينياً يُعتقد أنه استُخرج بصورة غير قانونية، قبل أن يتم احتجازه داخل صالة كبار الشخصيات لساعات، ثم يُعاد على متن رحلة جوية متجهة إلى مقديشو في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
ولم يصدر، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، أي تعليق رسمي من نائب رئيس الوزراء الصومالي أو من الحكومة الفيدرالية الصومالية رداً على الاتهامات التي أوردتها السلطات الكينية، كما لم يتسنَّ التحقق من صحة تلك المزاعم عبر مصادر مستقلة، وهو ما يجعلها تمثل الرواية الرسمية الصادرة عن الجانب الكيني في انتظار أي رد أو توضيح من السلطات الصومالية.
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها تتعلق بمسؤول يشغل أحد أعلى المناصب التنفيذية في الحكومة الصومالية، الأمر الذي يمنحها أبعاداً تتجاوز الجوانب الإجرائية المرتبطة بالهجرة والحدود، لتلامس مسار العلاقات السياسية والدبلوماسية بين مقديشو ونيروبي. وعلى الرغم من أن البلدين يرتبطان بتعاون وثيق في ملفات الأمن، ومكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتبادل التجاري، فإن مثل هذه القضايا تظل قابلة لإثارة توترات دبلوماسية إذا لم تُعالج عبر القنوات الرسمية والحوار المباشر. ويرى مراقبون أن طبيعة الرد الصومالي، وما إذا كانت الحكومتان ستتجهان إلى احتواء القضية دبلوماسياً أو تصعيدها سياسياً، ستكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.














