أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عقد فخامة الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود، مباحثات رسمية موسعة رفيعة المستوى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد، وذلك في إطار زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وفتح آفاق أوسع للتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يعكس تحولات متسارعة في مسار العلاقات بين مقديشو وأديس أبابا.
وبحث الجانبان خلال اللقاء بشكل معمق سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة، حيث تم التركيز على أهمية تفعيل الاتفاقيات السابقة وتطوير آليات تنفيذها بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما في ذلك دعم مشاريع البنية التحتية الحيوية وتسهيل حركة التجارة البينية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق مصالح الشعبين الصومالي والإثيوبي في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية الراهنة.
كما استحوذ الملف الأمني على حيز واسع ومهم من المباحثات، حيث أكد الجانبان على ضرورة تعزيز التنسيق الأمني والاستخباري المشترك لمواجهة التحديات المتزايدة، خصوصاً التهديدات العابرة للحدود التي تمس استقرار البلدين والمنطقة ككل، مشددين على أن أمن الصومال واستقرار إثيوبيا يمثلان ركيزة أساسية في منظومة الأمن الإقليمي للقرن الإفريقي، وهو ما يستوجب تعزيز التعاون العملي وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة المختصة.
وفي السياق الإقليمي، تبادل الطرفان وجهات النظر حول أبرز التطورات في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكدا على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة القضايا الخلافية، والعمل على تسوية الملفات العالقة عبر القنوات السلمية، بما يحفظ سيادة الدول ويعزز فرص بناء بيئة إقليمية مستقرة قائمة على التعاون بدل الصراع، الأمر الذي من شأنه أن يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التكامل الإقليمي والتنمية المشتركة.
كما شهد اللقاء إشادة من فخامة الرئيس الصومالي بالتطورات السياسية الأخيرة في إثيوبيا، في إشارة إلى نتائج الاستحقاقات الانتخابية وما تعكسه من ديناميكيات سياسية داخلية، وهو ما اعتُبر خطوة إضافية نحو تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتوسيع مجالات التعاون بين حكومتي البلدين في المرحلة المقبلة، بما يخدم الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق حراك دبلوماسي نشط تقوده الحكومة الصومالية لإعادة تموضعها الإقليمي وبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، حيث تسعى مقديشو إلى الانتقال من مقاربة إدارة الأزمات إلى مقاربة الشراكات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة، بما يعزز دورها في معادلة الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الإفريقي.
واختُتمت المباحثات بالتأكيد على ضرورة تفعيل اللجان الوزارية المشتركة ومتابعة تنفيذ مخرجات اللقاء عبر فرق فنية متخصصة، بما يضمن تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية ملموسة تنعكس إيجاباً على مسارات التعاون الاقتصادي والأمني والتنموي، وتعزز من فرص بناء شراكة طويلة الأمد بين البلدين.
تأتي هذه القمة في لحظة إقليمية دقيقة تشهد فيها منطقة القرن الإفريقي تحولات متسارعة وتحديات أمنية واقتصادية متداخلة، ما يجعل من تعزيز التعاون بين الصومال وإثيوبيا خطوة ذات دلالة استراتيجية مهمة. إذ يعكس هذا التقارب توجهاً واضحاً نحو بناء نموذج جديد من العلاقات يقوم على المصالح المشتركة والتكامل بدل التوتر، في محاولة لإعادة صياغة معادلات الاستقرار الإقليمي على أسس أكثر توازناً واستدامة، بما يخدم تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والتنمية والازدهار.














