مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفى رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، بشكل قاطع ما تداوله بعض الأطراف السياسية والإعلامية من اتهامات تتعلق بوجود أي دور للحكومة الفيدرالية في تغذية التوترات أو دعم اضطرابات داخل ولاية بونتلاند، مؤكدًا أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الدقة ولا تستند إلى وقائع ميدانية أو أدلة يمكن البناء عليها، وأنها تأتي في سياق حالة التجاذب السياسي المتصاعد بين الطرفين خلال المرحلة الحالية.
وأوضح الرئيس، في تصريحات أدلى بها من العاصمة مقديشو، أن العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند تمر بمرحلة جمود سياسي وإداري واسع، حيث يشهد مستوى التعاون المؤسسي بين الجانبين تراجعًا واضحًا في عدد من الملفات التنفيذية والخدمية، وهو ما يعكس حجم الخلافات القائمة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا التباين السياسي لا يمكن تفسيره على أنه تورط من جانب الحكومة الفيدرالية في أي أنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل الولاية.
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية تعمل ضمن أطر دستورية ومؤسسية واضحة، وأن جميع قراراتها وتحركاتها تتم وفق القوانين الوطنية النافذة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن تنخرط في أي ممارسات غير رسمية أو خارج إطار الدولة، معتبرًا أن ترويج مثل هذه الاتهامات يضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين مؤسسات الدولة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وفي سياق حديثه، تطرق الرئيس إلى ملف القوات المسلحة، موضحًا أن عدداً من أبناء ولاية بونتلاند يخدمون ضمن صفوف الجيش الوطني الصومالي منذ سنوات طويلة، وأنهم يمثلون جزءًا أصيلًا من المؤسسة العسكرية الجامعة، التي تقوم على مبدأ المواطنة ولا تميز بين أبناء الأقاليم المختلفة، مشيرًا إلى أن هؤلاء الجنود يتقاضون رواتبهم بانتظام ويؤدون واجباتهم الوطنية في مختلف الجبهات.
وأكد أن وجود هؤلاء الأفراد في صفوف القوات المسلحة لا علاقة له بالخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند، داعيًا إلى عدم توظيف المؤسسة العسكرية في النزاعات السياسية، والحفاظ على حيادها الكامل باعتبارها أحد أعمدة الدولة الأساسية، التي يفترض أن تظل فوق التجاذبات الحزبية والإقليمية.
كما جدد الرئيس دعوته الصريحة إلى قيادة بونتلاند بضرورة العودة إلى طاولة الحوار والتفاهمات السياسية، معتبرًا أن معالجة الخلافات القائمة لا يمكن أن تتم عبر التصعيد أو تبادل الاتهامات، وإنما من خلال مسار سياسي هادئ يقوم على التفاوض المباشر وبحث نقاط الخلاف في إطار وطني شامل يراعي مصلحة الدولة واستقرارها.
وأشار إلى أن الحكومة الفيدرالية تبدي استعدادًا كاملاً للدخول في أي مبادرات حوار جادة تهدف إلى تخفيف التوتر وإعادة بناء جسور الثقة، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي دون حلول سياسية واضحة من شأنه أن ينعكس سلبًا على الاستقرار العام، ويؤثر على جهود الدولة في مجالات الأمن والتنمية والخدمات العامة.
وفي جانب آخر من تصريحاته، لفت الرئيس إلى أن الحكومة الفيدرالية تواصل تنفيذ برامج ومشاريع خدمية وتنموية في عدد من الولايات الأعضاء، خصوصًا في مجالات التعليم وبناء القدرات المؤسسية، إلا أن بعض هذه الجهود تواجه تحديات في ولاية بونتلاند بسبب استمرار الخلافات السياسية، رغم تحقيقها نتائج ملموسة في مناطق أخرى من البلاد.
وأوضح أن هذا التفاوت في مستوى التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات ينعكس بشكل مباشر على سرعة تنفيذ المشاريع الوطنية، ويؤدي إلى بطء في إيصال الخدمات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يستدعي—بحسب تعبيره—مراجعة شاملة للآليات التنظيمية التي تحكم العلاقة بين المستويين الاتحادي والمحلي، بما يضمن تعزيز التكامل بدلًا من التعطيل.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر السياسي والمؤسسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وولاية بونتلاند، وهي حالة ليست جديدة بل تمتد جذورها إلى سنوات من الخلافات حول طبيعة النظام الفيدرالي في البلاد وحدود الصلاحيات بين المركز والولايات. وقد شهدت هذه العلاقة في فترات سابقة محاولات متعددة للتهدئة والتقارب، إلا أن التباينات السياسية وملفات تقاسم السلطة والموارد ظلت تمثل عائقًا أمام بناء شراكة مستقرة. وفي ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينظم هذه العلاقة بشكل نهائي، تبقى احتمالات التوتر قائمة، ما يجعل الحوار السياسي المستدام والتفاهم المؤسسي الخيار الأكثر واقعية لضمان استقرار الدولة وتعزيز وحدتها الوطنية.














