لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواصل حكومة ولاية شمال شرق الصومال تنفيذ برنامج إصلاحي موسع يُعد من أبرز التحولات الإدارية والمالية في مسار بناء المؤسسات داخل الولاية، حيث يركز هذا البرنامج على إعادة هيكلة منظومة تحصيل الإيرادات المحلية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة المالية، بما يضمن بناء جهاز حكومي أكثر كفاءة وقدرة على تمويل الخدمات العامة دون الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي.
وفي هذا السياق، قام نائب زعيم الولاية عبدالرشيد يوسف بزيارة ميدانية إلى منطقة توكراق، ضمن حملة حكومية تستهدف تعبئة الموارد المحلية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام الضريبي، حيث عقد سلسلة لقاءات مع السلطات المحلية والوجهاء وممثلي المجتمع، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية لا يمكن فصلهما عن وجود نظام مالي داخلي قوي وفعال.
وأوضح نائب الزعيم أن الحكومة تعمل على ترسيخ ثقافة ضريبية قائمة على الشراكة بين المواطن والدولة، معتبرًا أن دفع الضرائب ليس مجرد التزام إداري، بل مساهمة وطنية مباشرة في بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الأمن والصحة والتعليم والبنية التحتية، التي تمثل العمود الفقري للاستقرار المجتمعي.
وتأتي هذه الجهود ضمن خطة إصلاح مالي شاملة تقودها وزارة المالية في الولاية، تشمل تحديث الأنظمة المالية، وتطوير آليات التحصيل الإلكتروني واليدوي، وإعادة تنظيم الإدارات الإيرادية، إلى جانب إطلاق برامج تدريب مكثفة تستهدف رفع كفاءة الكوادر الحكومية في مجالات المحاسبة العامة، وإدارة الإيرادات، والتخطيط المالي، والرقابة الداخلية، بما يواكب المعايير الحديثة في الحوكمة المالية.
كما تعمل الحكومة على تعزيز التنسيق مع الحكومة الفيدرالية في الصومال ضمن إطار النظام المالي الاتحادي، الذي ينظم العلاقة بين المركز والولايات في ما يتعلق بتوزيع الإيرادات والموارد العامة، حيث تسعى الولاية إلى الالتزام بالمعايير الفيدرالية الخاصة بالإفصاح المالي وتقديم التقارير الدورية، بما يعزز التكامل المؤسسي ويحد من الازدواجية في إدارة المال العام.
وفي موازاة ذلك، كثفت الولاية جهودها في التواصل مع الجاليات الصومالية في الخارج، عبر برامج منظمة شملت لقاءات رسمية وندوات تعريفية وورش عمل اقتصادية، تم خلالها استعراض التقدم في الإصلاحات المالية، ودعوة الجاليات إلى لعب دور أكثر فاعلية في دعم التنمية من خلال الاستثمار المباشر، والتحويلات المالية، والمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
وتشير المؤشرات الاقتصادية المحلية إلى أن هذه الإصلاحات بدأت تنعكس تدريجيًا على أرض الواقع، من خلال تحسن ملحوظ في بيئة الأعمال، وتوسع النشاط التجاري، وزيادة حركة الاستثمار المحلي، إلى جانب إطلاق مشاريع خدمية وتنموية جديدة في عدد من المناطق، الأمر الذي يعكس بداية تحول تدريجي نحو اقتصاد محلي أكثر استقرارًا وتنظيمًا.
تعكس هذه التطورات مرحلة مهمة في مسار بناء الدولة الفيدرالية في الصومال، حيث أصبحت الحوكمة المالية وإدارة الإيرادات المحلية من الركائز الأساسية لاستقرار المؤسسات العامة واستمرارية الخدمات. كما تُبرز تجربة شمال شرق الصومال أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وتطوير الإدارة العامة، وبناء مؤسسات قادرة على العمل بشفافية وكفاءة، وهو ما يمثل أحد أهم متطلبات الانتقال نحو دولة مستقرة وقادرة على تلبية احتياجات مواطنيها في مرحلة ما بعد الصراع.














