هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
ردّ حزب “الوطني” الحاكم في صوماليلاند على موقف حزب “كاه” المعارض لخطوة افتتاح ما وُصف بسفارة صوماليلاند في مدينة القدس، مؤكداً أن قضية الاعتراف الدولي بصوماليلاند وما يرتبط بها من مسارات دبلوماسية وسياسية تمثل إطاراً متكاملاً ومترابطاً لا يمكن تجزئته أو التعامل مع مكوناته بشكل انتقائي، في ظل استمرار الجدل السياسي داخل الساحة الحزبية وتباين المواقف بشأن أولويات السياسة الخارجية للإقليم.
وقال رئيس حزب “الوطني” الحاكم، حرسي علي حاجي حسن، إن دعم مسار الاعتراف الدولي بصوماليلاند يفرض – بحسب تعبيره – التزاماً سياسياً وأخلاقياً شاملاً بجميع الخطوات والإجراءات التي ترافق هذا المسار، موضحاً أنه لا يمكن من الناحية السياسية والمنطقية تأييد الاعتراف من جهة، وفي الوقت نفسه رفض بعض نتائجه أو الأدوات التي تُستخدم لتعزيزه من جهة أخرى، معتبراً أن هذا التناقض قد يؤدي إلى إرباك الرأي العام وإضعاف وضوح الخطاب السياسي داخل المجتمع.
وأضاف حرسي أن محاولة إدخال البعد الديني في النقاشات المتعلقة بالقضايا السياسية والدبلوماسية تُعد، من وجهة نظره، تطوراً غير صحي في المشهد العام، مشدداً على أن مثل هذه المقاربات قد تساهم في نقل الخلافات من إطارها السياسي إلى فضاءات اجتماعية ودينية أكثر حساسية، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من معالجتها، داعياً إلى ضرورة الإبقاء على ملف الاعتراف الدولي في إطاره السياسي والدبلوماسي البحت.
وأشار كذلك إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوضوح في المواقف السياسية، وتجنب التفسيرات المتناقضة التي قد تضعف ثقة الجمهور في الخطاب الحزبي، مؤكداً أن أي مشروع سياسي يسعى إلى الاعتراف الدولي يجب أن يكون متسقاً في رؤيته وأدواته دون تجزئة أو انتقاء.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت يشهد فيه حزب “كاه” جدلاً داخلياً متزايداً حول موقفه من قضية التمثيل الخارجي المرتبط بالقدس، حيث برزت خلال الفترة الأخيرة انقسامات داخلية واضحة عقب إعلان عدد من قيادات الحزب، من بينهم نائبا رئيس الحزب، رفضهم للقرار، وهو ما دفع إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية داخلية بحق أحدهم، في حين لا يزال النقاش مستمراً داخل هياكل الحزب حول بلورة موقف نهائي موحد يعكس توجهه الرسمي.
وفي المقابل، تتمسك سلطات صوماليلاند بموقفها السياسي القائل إن القدس الغربية تُعد، وفق رؤيتها السياسية والدبلوماسية، ضمن الأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن أي خطوة تتعلق بفتح تمثيل دبلوماسي هناك تندرج ضمن سياسة الانفتاح الخارجي وبناء العلاقات الدولية وتوسيع الحضور السياسي على الساحة العالمية، في وقت يتواصل فيه الجدل الداخلي حول هذه الخطوة وتداعياتها على مستوى التوازنات الحزبية والرأي العام.
تكشف هذه التطورات عن طبيعة المشهد السياسي في صوماليلاند الذي باتت فيه القضايا الخارجية انعكاساً مباشراً لحالة التنافس الداخلي بين الأحزاب، حيث تتحول القرارات الدبلوماسية إلى عناصر نقاش سياسي داخلي تُستخدم لإعادة تشكيل المواقف والاصطفافات. كما تعكس هذه الحالة اتساع مساحة الجدل حول حدود الفصل بين السياسة الخارجية والحسابات الحزبية، في بيئة لا تزال تبحث عن صيغة أكثر استقراراً لإدارة الخلافات بعيداً عن التوترات المتصاعدة.














