كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحث وزير الثروة الحيوانية في حكومة ولاية جوبالاند، محمد نور علي، مع وفد رفيع المستوى من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) آفاق تعزيز التعاون المشترك وتطوير الشراكة القائمة بين الجانبين، بهدف دعم قطاع الثروة الحيوانية والارتقاء بدوره الاقتصادي والتنموي في الولاية. وركز اللقاء على الخطط ذات الأولوية التي تعمل عليها وزارة الثروة الحيوانية في جوبالاند، والبرامج التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع المنظمة الأممية من أجل تحديث هذا القطاع الحيوي، وتحسين الإنتاج الحيواني، وتعزيز قدرة المجتمعات الرعوية على مواجهة التحديات المتزايدة التي تؤثر على مصادر رزقها.
وجاء الاجتماع بين الوزير محمد نور علي ووفد «الفاو» الذي ترأسه مسؤول برنامج الثروة الحيوانية في المنظمة بالصومال، الدكتور كنّاو شيخ عبدي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين في مجال التنمية الحيوانية. وناقش الطرفان خلال اللقاء رؤية الوزارة لتطوير القطاع، بما يشمل تحسين الخدمات البيطرية، وتوسيع برامج دعم المربين، وتعزيز القدرات الفنية للمؤسسات المختصة، إلى جانب البحث عن آليات جديدة تساعد في رفع مستوى الاستفادة من الثروة الحيوانية باعتبارها أحد أهم الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها شريحة واسعة من سكان جوبالاند.
وتطرق الجانبان إلى عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل قطاع الثروة الحيوانية، من بينها المشاريع التنموية الجارية والمبادرات المستقبلية التي تستهدف تحسين صحة الحيوان وزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة على الوقاية من الأمراض الحيوانية ومكافحتها. كما بحث الاجتماع أهمية تطوير أنظمة الرصد البيطري والاستجابة المبكرة للأوبئة الحيوانية، لما لذلك من دور مباشر في حماية الثروة الحيوانية وتقليل الخسائر التي تتعرض لها المجتمعات التي تعتمد بصورة كبيرة على تربية المواشي كمصدر أساسي للمعيشة.
كما تناولت المباحثات تأثيرات التغير المناخي على القطاع الحيواني في جوبالاند، خاصة ما يتعلق بتراجع الموارد المائية، وتدهور المراعي، وتكرار فترات الجفاف التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الرعاة وقدرتهم على الحفاظ على مواشيهم. وأكد الطرفان أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني حلول مستدامة تجمع بين الدعم الإنساني والبرامج التنموية طويلة الأمد، بما يساعد المجتمعات الرعوية على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، وتعزيز قدرتها على الصمود والاستمرار في ممارسة نشاطها الاقتصادي.
وأكد وزير الثروة الحيوانية في جوبالاند أهمية استمرار التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الشراكات الدولية تمثل عاملًا مهمًا في دعم جهود الولاية لتطوير القطاعات الإنتاجية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. وأوضح أن تنمية الثروة الحيوانية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل ترتبط كذلك بتحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاستقرار الاجتماعي، وتحسين مستوى معيشة آلاف الأسر التي تعتمد على المواشي في مختلف مناطق الولاية.
من جانبها، أكدت منظمة «الفاو» أهمية مواصلة التعاون مع وزارة الثروة الحيوانية في جوبالاند، والعمل على تعزيز البرامج التي تهدف إلى تحسين الإنتاج الحيواني ودعم المجتمعات الريفية والرعوية. وتعمل المنظمة منذ سنوات على تنفيذ مشاريع في الصومال تركز على صحة الحيوان، وتحسين سلاسل الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الفئات التي تعتمد على الموارد الطبيعية في تأمين احتياجاتها اليومية، ضمن جهود أوسع لمساندة التنمية المستدامة في البلاد.
ويرى مراقبون أن تطوير قطاع الثروة الحيوانية يمثل فرصة استراتيجية أمام جوبالاند والصومال عمومًا، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا القطاع ودوره التاريخي في الاقتصاد الوطني. فالثروة الحيوانية لا تشكل فقط مصدر دخل للملايين، بل تعد كذلك أحد القطاعات القادرة على دعم التجارة المحلية والخارجية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، خاصة إذا تم تطويرها وفق أساليب حديثة تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا والخدمات المتخصصة.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون وتسريع تنفيذ البرامج والمشروعات التي تهدف إلى النهوض بقطاع الثروة الحيوانية في جوبالاند، مع التركيز على المبادرات التي تدعم الإنتاج المستدام، وتحسن الخدمات البيطرية، وتعزز الأمن الغذائي، وترفع مستوى دخل الأسر العاملة في مجال تربية المواشي. كما شددا على أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لضمان تحقيق نتائج عملية تسهم في بناء قطاع حيواني أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
يمثل قطاع الثروة الحيوانية أحد أعمدة الاقتصاد الصومالي، حيث ترتبط به حياة ملايين المواطنين، ولا سيما المجتمعات الرعوية التي تعتمد على المواشي في توفير الغذاء والدخل وفرص العمل. ومع تزايد الضغوط الناتجة عن تغير المناخ، والجفاف، والأمراض الحيوانية، أصبحت الحاجة أكبر إلى تطوير هذا القطاع عبر الاستثمار في الخدمات البيطرية، وتعزيز الإنتاج، ودعم المجتمعات المحلية. ومن هنا تبرز أهمية الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية، باعتبارها مسارًا أساسيًا لتحويل الثروة الحيوانية إلى محرك مستدام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصومال.














