مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مؤشر على تنامي الاهتمام بتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، احتضنت العاصمة الصومالية مقديشو اليوم الثلاثاء منتدى للربط التجاري بين الصومال والصين، جمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات الأعمال والقطاع الخاص ومستثمرين من البلدين، لبحث فرص الاستثمار والتجارة واستكشاف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي، في ظل مساعي الصومال إلى جذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية ودعم القطاعات الإنتاجية.
وافتتح المنتدى النائب الأول لرئيس الوزراء الصومالي، صالح أحمد جامع، بتنظيم من وزارة التجارة والصناعة، وبحضور عدد من وزراء الحكومة الفيدرالية، وسفيرَي الصومال والصين، وممثلين عن غرفة التجارة والصناعة الصومالية وغرفة التجارة الإفريقية الصينية، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين من البلدين. وركزت أعمال المنتدى على بحث الفرص المتاحة أمام الشركات، وإيجاد قنوات مباشرة للتواصل بين مجتمعَي الأعمال، وتشجيع إقامة شراكات اقتصادية تتجاوز المباحثات إلى مشاريع عملية.
ودعا النائب الأول لرئيس الوزراء الشركات والمستثمرين الصينيين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في الصومال، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية والإنتاج والثروة السمكية والزراعة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. وأكد أن هذه القطاعات تمثل مجالات ذات أهمية بالنسبة إلى الاقتصاد الصومالي، بالنظر إلى احتياجاتها الكبيرة للاستثمار والتقنيات الحديثة والخبرات التي يمكن أن تساعد في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات.
وأكدت الحكومة الفيدرالية أن توسيع التعاون التجاري والاستثماري مع الصين يمكن أن يوفر فرصة لجذب استثمارات أجنبية جديدة، وخلق فرص عمل، وتنشيط الإنتاج المحلي، ودعم نمو القطاع الخاص. كما ترى مقديشو أن تعزيز الشراكات مع المستثمرين الدوليين يمكن أن يساعد في تمويل مشروعات التنمية وتطوير قطاعات اقتصادية تمتلك الصومال فيها موارد وإمكانات تحتاج إلى استثمارات وخبرات لتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وشكل المنتدى منصة مباشرة لبحث فرص التعاون بين الشركات ورجال الأعمال من البلدين، حيث يتيح هذا النوع من اللقاءات التعرف على احتياجات الأسواق، واستعراض المشاريع والفرص الاستثمارية، وبحث إمكانية إقامة شراكات مشتركة. كما يمكن للتواصل المباشر بين القطاع الخاص أن يسهم في بناء علاقات اقتصادية أكثر استدامة، ويمنح المستثمرين فرصة أفضل لفهم البيئة التجارية والفرص المتاحة في الصومال.
وتبرز الثروة السمكية ضمن القطاعات التي يمكن أن تستقطب استثمارات جديدة، في ضوء امتلاك الصومال سواحل واسعة وموارد بحرية كبيرة، إلى جانب فرص أخرى في الزراعة والطاقة والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية. ويمكن للاستثمار في هذه المجالات أن يساعد في تطوير سلاسل الإنتاج والتخزين والتسويق، وزيادة القيمة المضافة للموارد المحلية، وخلق وظائف جديدة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات السوق.
كما توفر البنية التحتية والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية مجالًا واسعًا للتعاون، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للصومال على المحيط الهندي وقربها من طرق التجارة الدولية. ومن شأن تطوير هذه القطاعات أن يعزز حركة التجارة ويخفض تكاليف النقل ويدعم قدرة الشركات المحلية على الوصول إلى الأسواق الإقليمية، إلى جانب توفير بنية أساسية أكثر ملاءمة للاستثمارات طويلة الأجل.
وتسعى الحكومة الفيدرالية في هذا السياق إلى تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، مع تشجيع الاستثمارات التي يمكن أن تسهم في التنمية وخلق الوظائف وتحسين الإنتاج والخدمات. ويعتمد تحقيق هذه الأهداف، إلى جانب توفر الفرص الاستثمارية، على وجود أطر قانونية وتنظيمية واضحة وتسهيل الإجراءات وتوفير المعلومات اللازمة للمستثمرين، بما يعزز الثقة ويشجع على إقامة مشاريع مستدامة.
ويكتسب التعاون الاقتصادي مع الصين أهمية بالنظر إلى الخبرات الواسعة التي تمتلكها في مجالات البنية التحتية والتصنيع والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وهي مجالات تمثل أولوية بالنسبة إلى الصومال. ويمكن لتوسيع التواصل بين المؤسسات الحكومية وغرف التجارة والشركات في البلدين أن يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة، ويعزز فرص انتقال العلاقات الاقتصادية إلى مستوى أكثر عمقًا واتساعًا.
ومن المنتظر أن تتجه الجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة إلى متابعة الفرص التي جرى بحثها خلال المنتدى، وتشجيع الشركات والمستثمرين على الانتقال إلى خطوات عملية تشمل الدراسات والمشاورات والاتفاقات الاستثمارية. وسيكون تحويل مخرجات المنتدى إلى مشاريع فعلية أحد المؤشرات الرئيسية على قدرة هذه المبادرات الاقتصادية على إحداث أثر ملموس في الاقتصاد الصومالي.
الجدير بالذكر أن منتدى الربط التجاري بين الصومال والصين يأتي في إطار توجه مقديشو إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، والاستفادة من الاستثمارات والخبرات الأجنبية في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والبنية التحتية. وتمتلك الصومال مقومات استثمارية متعددة، تشمل موقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي، وسواحلها الطويلة، ومواردها البحرية والزراعية، إلى جانب احتياجات واسعة في مجالات الطاقة والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية. وفي المقابل، تملك الصين خبرات وقدرات مالية وتقنية يمكن أن تتيح فرصًا للتعاون في عدد من هذه المجالات، غير أن الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات ستتطلب مواصلة تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والوضوح التنظيمي، وتسهيل الإجراءات، وضمان تحويل التواصل التجاري إلى شراكات ومشروعات قابلة للتنفيذ تحقق قيمة مضافة للاقتصاد وتوفر فرصًا جديدة للعمل والإنتاج.














