مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اتفقت الحكومة الفيدرالية الصومالية وقوى المعارضة السياسية على مواصلة الحوار حول مستقبل العملية الانتخابية في البلاد، عقب اختتام جولة جديدة من المباحثات التي استمرت يومين في العاصمة مقديشو، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في البحث عن أرضية مشتركة تنهي الخلافات القائمة بشأن النظام الانتخابي وتفتح الطريق أمام توافق سياسي أوسع حول المرحلة المقبلة.
وجاءت الاجتماعات في إطار مساعٍ متواصلة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين السياسيين، بعد أشهر من التباين حول طبيعة النموذج الانتخابي والآليات التي ينبغي اعتمادها لإدارة الاستحقاقات المقبلة. وركزت المناقشات على أهمية التوصل إلى صيغة تحظى بقبول الحكومة والمعارضة، وتضمن مشاركة سياسية واسعة، وتعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
وترأس نائب رئيس الوزراء الصومالي صالح أحمد جامع وفد الحكومة الفيدرالية خلال المباحثات، حيث أكد التزام الحكومة بمواصلة الحوار والتشاور مع جميع الأطراف السياسية من أجل الوصول إلى اتفاق شامل يشكل أساسًا لعملية انتخابية موثوقة ومستقرة. وأوضح أن التوافق الوطني يمثل الطريق الأمثل لمعالجة القضايا الخلافية المرتبطة بالانتخابات، بعيدًا عن التوترات والانقسامات السياسية.
من جانبها، شاركت القوى المعارضة في المباحثات بهدف عرض رؤيتها بشأن شكل الانتخابات والضمانات المطلوبة لضمان نزاهتها وشموليتها، حيث شددت على أهمية الوصول إلى نموذج انتخابي يحقق المشاركة الشعبية ويعزز المنافسة السياسية العادلة، بما يضمن أن تكون المرحلة المقبلة قائمة على التفاهم والشراكة بين مختلف المكونات السياسية.
ورغم أن الجولة الأخيرة من الحوار لم تسفر عن إعلان اتفاق نهائي بشأن نموذج الانتخابات، فإن الطرفين تمكنا من التوصل إلى تفاهم حول ضرورة استمرار المفاوضات، ومواصلة النقاشات للوصول إلى تسوية سياسية مشتركة تعالج نقاط الخلاف وتحدد الإطار العام للعملية الانتخابية القادمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الصومال إلى تجاوز حالة التجاذب السياسي التي رافقت ملف الانتخابات خلال الفترة الماضية، حيث يمثل التوافق بين الحكومة والمعارضة عاملًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة المرحلة المقبلة في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحوار بين الطرفين يحمل أهمية تتجاوز الخلاف الانتخابي المباشر، باعتباره اختبارًا لقدرة النخب السياسية الصومالية على إدارة التنافس عبر الوسائل السلمية والمؤسساتية، وبناء تقليد سياسي يقوم على التفاوض والتسويات بدلًا من التصعيد والانقسام.
يعكس استمرار الحوار بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إدراكًا متزايدًا لدى مختلف الأطراف بأن مستقبل العملية السياسية في الصومال يرتبط بقدرتها على بناء توافقات وطنية واسعة حول القضايا المصيرية. فالانتخابات لا تمثل مجرد إجراء دستوري، بل تشكل محطة أساسية لترسيخ شرعية المؤسسات وتعزيز ثقة المجتمع بالدولة. وفي ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، يبقى نجاح المسار التفاوضي مرهونًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، ووضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية، بما يمهد لمرحلة أكثر استقرارًا وشمولًا في تاريخ الصومال الحديث.














