غالكعيو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
صعّدت سلطات ولاية بونتلاند من لهجتها تجاه ما وصفته بعمليات تجنيد تنفذها الحكومة الفيدرالية الصومالية داخل إقليم مدغ، محذرة من أن هذه التحركات قد تحمل تداعيات أمنية واجتماعية وسياسية على الإقليم إذا جرت خارج أطر التنسيق والتوافق بين المؤسسات المعنية. وأكدت أن الحفاظ على استقرار مدغ يتطلب تجنب أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى خلق واقع أمني موازٍ أو تزيد من حدة الانقسام بين مكونات المجتمع المحلي، مشددة على أن الظروف الراهنة تستدعي تغليب المسؤولية الوطنية على أي اعتبارات أخرى.
وجاءت هذه المواقف على لسان قائد شرطة إقليم مدغ في بونتلاند، العقيد محمود موسى بلي، المعروف بـ«فَرْدَ فول»، خلال كلمة ألقاها أمام وحدات أمنية تستعد لتولي مهام ميدانية في الإقليم. ودعا القائد الأشخاص الذين قال إنهم التحقوا بالقوات التي جندتها الحكومة الفيدرالية إلى إعادة النظر في قرارهم، مؤكدًا أن أبناء مدغ تقع على عاتقهم مسؤولية مباشرة في حماية مناطقهم والمحافظة على استقرارها. وأضاف أن أمن الإقليم ينبغي أن يبقى بمنأى عن التجاذبات السياسية، داعيًا الشباب إلى عدم الانخراط في أي تحركات قد تؤدي إلى تعميق الخلافات أو إضعاف حالة التماسك المجتمعي التي تحتاجها المنطقة في ظل التحديات الأمنية القائمة.
وأكد قائد الشرطة أن الأجهزة الأمنية في بونتلاند تتابع التطورات المتعلقة بهذا الملف باهتمام، معتبرًا أن أي عمليات تجنيد تتم دون تنسيق واضح مع السلطات المختصة قد تنعكس على المشهد الأمني وتفتح الباب أمام توترات يصعب احتواؤها لاحقًا. كما شدد على أن حماية الأمن مسؤولية جماعية تتطلب تعاون المؤسسات الرسمية والمجتمعات المحلية، وأن استقرار مدغ يمثل جزءًا من استقرار بونتلاند بصورة عامة، الأمر الذي يستوجب التعامل مع أي مستجدات أمنية بأقصى درجات الحكمة والحرص.
وفي جانب آخر من تصريحاته، وجه العقيد محمود موسى بلي انتقادات إلى مسؤولي الحكومة الفيدرالية، محذرًا من أي خطوات قد تؤثر، بحسب وصفه، على أمن بونتلاند أو تسهم في زعزعة الاستقرار داخل الإقليم. كما ادعى أن بعض العناصر التي يجري استقطابها لا تخضع لإجراءات تحقق دقيقة، وأن من بينها أشخاصًا يواجهون اتهامات جنائية، دون أن يقدم أدلة علنية تدعم هذه المزاعم. وحتى وقت إعداد هذا الخبر، لم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية أي بيان رسمي يرد على تلك التصريحات أو يوضح موقفها من الاتهامات التي وردت فيها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التباينات السياسية والأمنية بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند بشأن عدد من الملفات الحيوية، من بينها إدارة المؤسسات الأمنية، وآليات بناء القوات النظامية، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي. ويرى متابعون أن هذه الخلافات، وإن كانت ذات طابع سياسي في جانب منها، فإنها تترك آثارًا مباشرة على التنسيق الأمني، الأمر الذي يفرض على جميع الأطراف تكثيف قنوات الحوار لتفادي أي تداعيات قد تنعكس على الاستقرار العام.
ويؤكد مراقبون للشأن الصومالي أن إقليم مدغ يحتل موقعًا بالغ الأهمية في المعادلة الأمنية للبلاد، نظرًا لموقعه الجغرافي وتشابك حدوده الإدارية، فضلًا عن ارتباطه بعدد من الملفات الأمنية الحساسة. ولذلك، فإن أي تصعيد في الخطاب السياسي أو الأمني بشأن الإقليم قد ينعكس على جهود ترسيخ الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة، وهو ما يجعل التنسيق المؤسسي والتفاهم بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية ضرورة لا غنى عنها لضمان وحدة الجهود وتعزيز الاستقرار الوطني.
يعكس الجدل المتجدد حول عمليات التجنيد في إقليم مدغ استمرار التحديات المرتبطة ببناء المنظومة الأمنية الصومالية في ظل النظام الفيدرالي، حيث ما تزال بعض الملفات المتعلقة بتوزيع الصلاحيات وآليات إدارة القوات الأمنية محل تباين بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. ويرى مختصون أن تجاوز هذه الخلافات يتطلب ترسيخ مبدأ الشراكة المؤسسية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مستويات الحكم، بما يضمن بناء مؤسسات أمنية وطنية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على استقرار البلاد، بعيدًا عن أي توترات قد تؤثر في مسار بناء الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها.














