غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
جدد قائد ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دَني، انتقاداته لخطة الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن تطبيق نظام الانتخابات المباشرة القائم على مبدأ “شخص واحد وصوت واحد”، معتبرًا أن أي انتخابات تكون نتائجها محسومة أو معروفة مسبقًا لا يمكن أن تعكس جوهر الديمقراطية الحقيقية. وأكد دَني أن العملية الانتخابية لا تكتسب قيمتها من مجرد تنظيمها، وإنما من قدرتها على ضمان المنافسة الحرة، وتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم بعيدًا عن التأثيرات أو الترتيبات التي قد تحدد النتائج قبل بدء الاقتراع.
وأوضح قائد بونتلاند أن الديمقراطية تقوم على مبدأ أساسي يتمثل في احترام إرادة الناخبين ومنحهم فرصة حقيقية للتعبير عن خياراتهم السياسية، مشيرًا إلى أن معرفة الفائز أو الحزب الذي سيتولى السلطة قبل وصول المواطنين إلى صناديق الاقتراع تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها. وأضاف أن الانتخابات الحرة يجب أن تكون مساحة للتنافس بين البرامج والرؤى المختلفة، وليست مجرد إجراء شكلي لإضفاء الشرعية على نتائج تم تحديدها مسبقًا.
وأشار دَني إلى أن الانتقال إلى نظام “شخص واحد وصوت واحد” يمثل خطوة سياسية كبيرة تحتاج إلى إعداد شامل وتوافق واسع بين مختلف الأطراف الصومالية، موضحًا أن نجاح هذا النظام يتطلب وجود مؤسسات انتخابية قوية، وقوانين واضحة، وضمانات تضمن العدالة والمساواة بين جميع المشاركين. وشدد على أن أي إصلاح انتخابي لا يحظى بقبول المكونات السياسية والاجتماعية الرئيسية قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات بدلًا من تعزيز الاستقرار.
وانتقد قائد بونتلاند ما وصفه بالتسرع في تنفيذ النظام الانتخابي الجديد، معتبرًا أن معالجة القضايا السياسية العالقة يجب أن تسبق الدخول في مرحلة انتخابية جديدة. وقال إن بناء نظام ديمقراطي مستقر لا يعتمد فقط على تحديد موعد الانتخابات أو آلية التصويت، بل يحتاج إلى معالجة التحديات المتعلقة بالتوافق السياسي، وتوزيع الصلاحيات، وضمان مشاركة جميع الأطراف في صياغة مستقبل البلاد السياسي.
واتهم دَني الحكومة الفيدرالية بالانشغال بتسريع خطوات انتخابية قبل استكمال المتطلبات الأساسية التي تضمن نزاهة العملية، مشيرًا إلى ضرورة التركيز على بناء مؤسسات قادرة على إدارة انتخابات عادلة وشفافة. وأضاف أن المواطنين بحاجة إلى الشعور بأن أصواتهم مؤثرة وأن خياراتهم السياسية محترمة، مؤكدًا أن الثقة الشعبية تمثل الركيزة الأساسية لأي عملية ديمقراطية ناجحة.
وأكد قائد بونتلاند أن الصومال لا تزال بحاجة إلى تعزيز العدالة السياسية وتهيئة بيئة تسمح بمنافسة متكافئة بين مختلف القوى السياسية، موضحًا أن الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، وإنما منظومة متكاملة تشمل سيادة القانون، واستقلال المؤسسات، واحترام الحريات السياسية، وضمان حق الجميع في المشاركة. وأضاف أن غياب هذه العناصر قد يجعل أي انتخابات عرضة للخلافات والتشكيك في نتائجها.
وفي سياق حديثه عن مستقبل الحكم في الصومال، شدّد دَني على أن البلاد لا يمكن أن تُدار بالقوة أو السلاح، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي لا يتحقق إلا من خلال الحوار والتشاور والالتزام بالقانون واحترام إرادة الشعب. وقال إن بناء الدولة الصومالية يحتاج إلى شراكة حقيقية بين مختلف مكوناتها، وأن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل البلاد يجب أن تكون ثمرة توافق وطني وليس نتيجة فرض الأمر الواقع من طرف واحد.
وتأتي تصريحات قائد بونتلاند في ظل استمرار الخلاف السياسي بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية حول ملف الانتخابات والتعديلات الدستورية، حيث تطالب بونتلاند بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي شامل قبل اعتماد أي ترتيبات انتخابية جديدة، بينما تؤكد الحكومة الفيدرالية أن نظام “شخص واحد وصوت واحد” يمثل تحولًا مهمًا نحو توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز شرعية المؤسسات المنتخبة.
يمثل ملف الانتخابات أحد أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الصومالي، نظرًا لارتباطه بشكل مباشر بمستقبل الحكم وآليات انتقال السلطة في البلاد. وبينما تسعى الحكومة الفيدرالية إلى الانتقال نحو نظام انتخابي يمنح المواطنين دورًا مباشرًا في اختيار قياداتهم، ترى بعض الأطراف السياسية أن هذا التحول يحتاج إلى أرضية توافقية ومؤسساتية أكثر رسوخًا لضمان نجاحه. ويعكس الجدل المستمر بين مقديشو وغاروي عمق النقاش الوطني حول كيفية بناء نظام ديمقراطي مستقر يجمع بين توسيع المشاركة الشعبية والحفاظ على التوازن السياسي بين مختلف مكونات الدولة الصومالية.














