نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذّر تقرير جديد صادر عن معهد كوفي عنان من ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة باحتمال وقوع شكل من أشكال العنف الانتخابي في كينيا خلال الانتخابات العامة المقرر إجراؤها عام 2027، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه نسبة خطر تقديرية تبلغ 84.1% لاندلاع اضطرابات مرتبطة بالعملية الانتخابية. وأكد التقرير أن هذه النسبة لا تمثل توقعًا حتميًا بوقوع أعمال عنف، وإنما تعكس مستوى المخاطر المحتملة بناءً على مؤشرات سياسية واجتماعية واقتصادية ومؤسسية، بهدف دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة.
وأوضح معهد كوفي عنان أن نتائج التقييم يجب التعامل معها باعتبارها إنذارًا مبكرًا يدعو إلى تعزيز جهود السلام ومنع تصاعد التوترات قبل وصول البلاد إلى مرحلة الانتخابات. ودعا التقرير الحكومة الكينية، والقيادات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطنين إلى العمل المشترك من أجل بناء بيئة انتخابية مستقرة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، ومعالجة العوامل التي قد تؤدي إلى اندلاع اضطرابات خلال فترة الحملات الانتخابية أو بعد إعلان النتائج.
وأشار التقرير إلى أن الانتخابات يمكن أن تمثل فرصة مهمة لتعزيز الديمقراطية وترسيخ المشاركة السياسية، لكنها في الوقت ذاته قد تصبح مصدرًا للتوتر في حال تزامنت مع وجود انقسامات سياسية حادة، أو ضعف في أداء المؤسسات، أو تراجع ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية. وأكد أن التجارب السابقة في عدد من الدول أظهرت أن ضعف الثقة بين الأطراف السياسية وغياب آليات فعالة لحل النزاعات يمكن أن يزيد من احتمالات تحول الخلافات الانتخابية إلى أزمات أمنية.
وبيّن المعهد أن مؤشر مخاطر الانتخابات الذي اعتمد عليه التقرير يستند إلى مجموعة واسعة من المعايير، تشمل المؤشرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومستوى فعالية المؤسسات، بهدف تقييم البيئة الانتخابية وتحديد العوامل التي قد تؤثر على الاستقرار. وأضاف أن الهدف الأساسي من هذا المؤشر لا يتمثل في التنبؤ بما سيحدث، وإنما في توفير معلومات تساعد صناع القرار والجهات المختصة بإدارة الانتخابات على اتخاذ خطوات استباقية تقلل من احتمالات العنف وتعزز المسار الديمقراطي.
وتُعد كينيا واحدة من عشر دول خضعت لتحليل معمق ضمن التقرير، الذي جمع بين التقييمات الإحصائية والتحليلات السياسية المتعلقة بالانتخابات والتحديات المحتملة والإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من المخاطر قبل الانتخابات العامة لعام 2027. ويرى مراقبون أن التحذيرات المبكرة تمنح المؤسسات الكينية فرصة لتعزيز الحوار السياسي، وتطوير آليات إدارة النزاعات، وضمان أن تكون المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والسياسات بدلًا من الاستقطاب والانقسامات المجتمعية.
ويؤكد محللون أن تاريخ الانتخابات في كينيا، رغم التطورات الديمقراطية والمؤسسية التي شهدتها البلاد، أظهر في بعض المراحل وجود تحديات مرتبطة بالتوترات السياسية والنزاعات حول نتائج الاقتراع، الأمر الذي يجعل الاستعداد المبكر وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف عوامل أساسية للحفاظ على الاستقرار. كما يشيرون إلى أن مسؤولية حماية العملية الانتخابية لا تقع على عاتق الحكومة والمؤسسات الرسمية فقط، بل تتطلب مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر خطاب مسؤول يدعم السلام.
تُعد كينيا من أبرز الديمقراطيات في شرق إفريقيا، وقد شهدت خلال العقود الماضية تحولات سياسية مهمة، إلا أن الانتخابات العامة ظلت تمثل اختبارًا حاسمًا للاستقرار السياسي، خاصة مع وجود منافسة قوية بين القوى السياسية المختلفة. وكانت البلاد قد شهدت في فترات سابقة توترات وأعمال عنف مرتبطة بالانتخابات، ما دفع المؤسسات الوطنية والدولية إلى التركيز على أهمية الوقاية وبناء أنظمة أكثر قدرة على إدارة الخلافات السياسية.
ويأتي تقرير معهد كوفي عنان في إطار الجهود الرامية إلى استخدام أدوات الإنذار المبكر لتقليل مخاطر الأزمات الانتخابية، من خلال تحديد نقاط الضعف وتعزيز الاستعدادات قبل الاستحقاقات السياسية الكبرى. ويرى خبراء أن نجاح انتخابات 2027 سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المؤسسات الكينية والأطراف السياسية على حماية الثقة العامة، واحترام القواعد الديمقراطية، وضمان انتقال سياسي سلمي يعزز مكانة كينيا كنموذج ديمقراطي في المنطقة.














