نيويورك – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية موقفها بشأن التطورات المتسارعة في اليمن، داعية إلى تغليب الحلول السياسية والحوار بين الأطراف اليمنية، واحترام سيادة البلاد وحق الشعب اليمني في تقرير مستقبله بعيدًا عن أي تدخلات أو صراعات خارجية. وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، السفير محمد ربيع، تناول فيها مستجدات الوضع في اليمن والتداعيات الإنسانية والأمنية الناجمة عن استمرار التوترات والصراعات.
وقال السفير محمد ربيع إن الصومال ترى أن إدخال صراعات خارجية إلى اليمن أمر غير مقبول، مشددًا على ضرورة أن يكون الشعب اليمني صاحب الدور الأساسي في تحديد مستقبل بلاده والتوصل إلى حلول دائمة للأزمة القائمة. ودعا إلى منح اليمنيين الفرصة للتوصل إلى اتفاقات سياسية تنهي حالة عدم الاستقرار، بالتعاون مع الأمم المتحدة والجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام.
وأشار مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة إلى أن مقديشو تتابع بقلق بالغ تدهور الأوضاع في اليمن، معربًا عن أسف الحكومة الصومالية إزاء استمرار المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني، إضافة إلى الظروف الصعبة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني، ولا سيما أولئك الذين تعرضوا للاحتجاز من قبل جماعة الحوثيين.
وأكد السفير محمد ربيع أهمية الحفاظ على استقلال اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، داعيًا جميع الأطراف المتنازعة إلى العودة إلى طاولة الحوار والعمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة. وشدد على أن الحل العسكري لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، وأن المسار السياسي القائم على التفاهم والحوار يمثل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة.
وتأتي تصريحات الحكومة الصومالية في ظل تصاعد التوترات العسكرية في اليمن، عقب التطورات المرتبطة بالهجوم الذي استهدف مطار صنعاء، في وقت تبادلت فيه الأطراف المتصارعة الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد. كما أعقبت ذلك تهديدات متبادلة بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية، إلى جانب استمرار المخاوف من انعكاسات هذه التطورات على الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن موقف الصومال يعكس اهتمام مقديشو بالحفاظ على استقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، نظرًا للارتباط الجغرافي والأمني بين التطورات في اليمن وأمن المنطقة. كما يشيرون إلى أن دعوة الصومال للحوار تأتي في إطار سياستها الداعمة للحلول السياسية واحترام سيادة الدول، باعتبارها من المبادئ الأساسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
يمر اليمن منذ سنوات بأزمة سياسية وأمنية معقدة أدت إلى اندلاع صراع واسع خلف آثارًا إنسانية كبيرة، وسط جهود إقليمية ودولية متواصلة للتوصل إلى حل سياسي ينهي حالة الانقسام ويعيد الاستقرار إلى البلاد. وتؤكد الأمم المتحدة وشركاؤها باستمرار أن التسوية السياسية والحوار الشامل يمثلان الأساس لأي مسار مستدام للسلام.
وتتابع جمهورية الصومال الفيدرالية التطورات في اليمن باهتمام، في ظل الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع منطقة القرن الأفريقي بالجزيرة العربية، وحرصها على دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الأمن في الممرات البحرية الحيوية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحافظ على السلم والأمن الدوليين.














