مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
افتتح نائب رئيس الوزراء الأول في الحكومة الفيدرالية الصومالية، صالح أحمد جامع، أعمال المؤتمر الثالث لمنتدى تنمية الصومال، في العاصمة مقديشو، مؤكدًا أن البلاد تمضي في مرحلة مهمة من مسار بناء الدولة وتعزيز الإصلاحات الوطنية، رغم استمرار التحديات الداخلية والخارجية التي تؤثر على مسار التنمية. ويُعقد المنتدى بتنظيم مشترك بين معهد هيريتيج للدراسات وجامعة سيتي، ويجمع مسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وشركاء التنمية، بهدف بحث القضايا الكبرى المرتبطة بمستقبل الصومال، وتعزيز الحوار حول الأولويات الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد صالح أحمد جامع، خلال كلمته الافتتاحية، أن الصومال حققت خلال الفترة الماضية تقدمًا ملحوظًا في عدد من المجالات الأساسية، من بينها إصلاح مؤسسات الدولة، وتعزيز مسار الديمقراطية، ودعم النمو الاقتصادي، وتحسين البيئة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تمثل نتائج مهمة للجهود الوطنية المبذولة في إطار إعادة بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها. وأضاف أن الصومال تواصل العمل على تثبيت هذه المكاسب وتحويلها إلى خطوات عملية تدعم الاستقرار والتنمية، بما يعزز قدرة الدولة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وأوضح نائب رئيس الوزراء الأول أن التقدم الذي أحرزته الصومال جاء في ظل ظروف معقدة وتحديات متعددة، من بينها تأثيرات التغير المناخي، وتراجع مستويات الدعم الدولي، والتداعيات المرتبطة بعدم الاستقرار الإقليمي. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب رؤية وطنية شاملة تقوم على تعزيز قدرة الدولة على الصمود، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات، وبناء اقتصاد أكثر مرونة، مشددًا على أهمية الانتقال من مرحلة التعامل مع التحديات الطارئة إلى مرحلة التخطيط طويل الأمد الذي يركز على التنمية المستدامة وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية.
وأشار صالح أحمد جامع إلى أن الحكومة الفيدرالية تولي أهمية كبيرة لتسريع تنفيذ خطة التحول الوطني (NTP 2025–2029)، باعتبارها الإطار الاستراتيجي الذي يوجه مسار التنمية في البلاد خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن الخطة تمثل رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتطوير المؤسسات العامة، وتحسين مستوى الخدمات، ورفع قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص جديدة وتقليل الاعتماد التدريجي على المساعدات الإنسانية. وأضاف أن تنفيذ الخطة يتطلب تعاونًا واسعًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وشدد نائب رئيس الوزراء الأول على أن بناء صومال مستقر وديمقراطي يتطلب تعزيز ثقافة الحوار والشراكة الوطنية، مؤكدًا أن الحكومة تؤمن بأهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وشركاء التنمية في صياغة مستقبل البلاد. وأوضح أن الحكم الرشيد، والمصالحة الوطنية، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير المؤسسات، تمثل ركائز أساسية لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة. كما دعا إلى استمرار تبادل الأفكار والخبرات بين مختلف الأطراف من أجل الوصول إلى حلول واقعية تخدم المصلحة الوطنية.
ويستمر المؤتمر الثالث لمنتدى تنمية الصومال لمدة يومين، حيث يناقش عددًا من الملفات الحيوية التي ترتبط بمستقبل البلاد، من بينها تعزيز الحكم الرشيد، ودعم جهود المصالحة، وتطوير القطاع الأمني، وتحفيز الاقتصاد، وتعزيز التنمية، ورفع قدرة الصومال على مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية. ويرى مراقبون أن انعقاد المنتدى في هذه المرحلة يمثل فرصة مهمة لتعزيز النقاش الوطني حول مسارات التنمية، وربط السياسات العامة بالأولويات الواقعية، بما يساعد على الانتقال من مرحلة التعافي وإدارة الأزمات إلى مرحلة البناء المؤسسي والتنمية المستدامة.
يأتي منتدى تنمية الصومال ضمن الجهود الرامية إلى توفير منصة وطنية تجمع صناع القرار والخبراء والأكاديميين والفاعلين في مجال التنمية لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه البلاد. وقد أصبح المنتدى مساحة للحوار حول القضايا المرتبطة ببناء الدولة، وتعزيز الإصلاحات، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحولات التي تشهدها الصومال خلال السنوات الأخيرة.
وتواصل الصومال تنفيذ عدد من البرامج والإصلاحات الهادفة إلى تعزيز مؤسساتها الوطنية، وتحسين بيئة الاقتصاد والاستثمار، وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني. ويؤكد مراقبون أن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة مختلف الأطراف الوطنية على تعزيز التعاون وتغليب المصلحة العامة، بما يرسخ أسس دولة مستقرة وقادرة على تحقيق تطلعات شعبها والانخراط بصورة أكثر فاعلية في محيطها الإقليمي والدولي.














