هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت النائبة فهيمة يوسف عبد الله (قوجي) استقالتها من عضوية برلمان إدارة شمال شرق الصومال، وإنهاء دورها السياسي داخل الإدارة، مؤكدة عودتها إلى صوماليلاند التي كانت قد غادرتها عام 2023، في خطوة سياسية لافتة تأتي في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية من الصومال مرحلة من التحولات المتسارعة وإعادة ترتيب للمواقف والتحالفات بين القوى السياسية والشخصيات المؤثرة.
وقالت قوجي في بيان رسمي إنها قررت وضع حد لمسارها السياسي داخل إدارة شمال شرق الصومال، والتخلي عن عضويتها البرلمانية وجميع المسؤوليات المرتبطة بها، موضحة أنها تراجعت عن موقفها السابق تجاه قضية شمال شرق، واختارت العودة إلى صوماليلاند. وأشارت إلى أنها ستوضح في وقت لاحق المزيد من التفاصيل المتعلقة بالأسباب والدوافع التي قادتها إلى اتخاذ هذا القرار، والظروف السياسية التي أحاطت به.
ويحمل قرار قوجي أهمية سياسية بالنظر إلى موقعها السابق ودورها خلال مرحلة مفصلية شهدت تغيرات كبيرة في شمال الصومال، حيث كانت من الشخصيات التي برز حضورها خلال الأحداث السياسية والأمنية المرتبطة بمدينة لاسعانود، والتي أحدثت تحولًا كبيرًا في موازين القوى المحلية وأعادت تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.
وكانت قوجي قد اتخذت خلال السنوات الماضية موقفًا سياسيًا داعمًا للحراك الذي قادته القوى المحلية المعارضة لإدارة صوماليلاند في لاسعانود، قبل أن تصبح لاحقًا عضوًا في برلمان إدارة شمال شرق الصومال، وتشارك في المرحلة السياسية الجديدة التي أعقبت تلك التطورات، حيث مثلت جزءًا من المشهد المؤسسي الناشئ للإدارة.
غير أن موقفها السياسي شهد تغيرًا تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما بدأت في توجيه انتقادات لإدارة شمال شرق الصومال بقيادة الزعيم عبد القادر أحمد أو علي (فرطي)، وسط تصاعد النقاشات السياسية حول أداء الإدارة، وطبيعة توجهاتها المستقبلية، ومستوى تعاملها مع الملفات الداخلية التي تواجه المنطقة.
وجاء إعلان الاستقالة بعد سلسلة من التطورات القانونية والسياسية، حيث تقدم المدعي العام لإدارة شمال شرق الصومال في العاشر من يوليو الجاري بطلب إلى برلمان الإدارة من أجل رفع الحصانة البرلمانية عن قوجي، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات قضائية بشأن قضية مرفوعة ضدها. ولم تكشف الجهات الرسمية حتى الآن عن تفاصيل القضية أو طبيعة الاتهامات المرتبطة بها، ما أبقى الملف في إطار المتابعة السياسية والإعلامية.
وكان برلمان إدارة شمال شرق الصومال قد حدد يوم 18 يوليو 2026 موعدًا للنظر في طلب رفع الحصانة عن النائبة، إلا أن تقارير إعلامية أفادت بأن قوجي غادرت مناطق الإدارة قبل بدء الإجراءات المتعلقة بالملف، واتجهت إلى صوماليلاند، قبل أن تعلن رسميًا استقالتها والعودة إلى المنطقة التي كانت تنتمي إليها سياسيًا قبل عام 2023.
ويرى مراقبون للشأن السياسي في شمال الصومال أن عودة قوجي إلى صوماليلاند تمثل أكثر من مجرد انتقال سياسي لشخصية واحدة، إذ تأتي في ظل مرحلة تشهد فيها المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات السياسية، وتغيرًا في مواقف عدد من الشخصيات التي لعبت أدوارًا بارزة خلال السنوات الأخيرة.
ويشير متابعون إلى أن مثل هذه التحولات قد تؤثر على طبيعة الاصطفافات السياسية المقبلة، خاصة أن قوجي كانت جزءًا من مرحلة تأسيس إدارة شمال شرق الصومال، وعودتها إلى صوماليلاند قد تفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل العلاقة بين مختلف الأطراف السياسية في المناطق الشمالية، وحدود تأثير التحولات الفردية على المشهد العام.
كما تعكس هذه التطورات حالة الحراك السياسي المستمر في شمال الصومال، حيث تتغير مواقف بعض القيادات والشخصيات العامة تبعًا للمتغيرات السياسية والأمنية، في وقت تسعى فيه مختلف الأطراف إلى تعزيز حضورها وترسيخ نفوذها داخل بيئة سياسية تتسم بالتنافس وإعادة بناء التحالفات.
شهدت مناطق شمال شرق الصومال خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية وأمنية عميقة، خاصة عقب الأحداث التي شهدتها مدينة لاسعانود، والتي أدت إلى تغيرات واسعة في موازين القوى المحلية وظهور إدارة شمال شرق الصومال كفاعل سياسي جديد يسعى إلى بناء مؤسساته وتعزيز حضوره في المنطقة.
وتظل العلاقة بين صوماليلاند وشمال شرق الصومال من أكثر الملفات السياسية حساسية في المشهد الشمالي، بسبب ارتباطها بقضايا الإدارة والنفوذ والحدود والتمثيل السياسي، إضافة إلى تأثيرها على مستقبل الاستقرار السياسي في المنطقة.
ومع استمرار التحولات الداخلية، تبقى مواقف القيادات والشخصيات السياسية المؤثرة عنصرًا أساسيًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تنافس مختلف الأطراف على تحديد مستقبل التوازنات السياسية والتحالفات في شمال الصومال.














