مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعت الحكومة الصومالية الدول العربية إلى توظيف علاقاتها وتأثيرها الدبلوماسي لمنع تحول الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند إلى مسار يقود إلى اعتراف دول أخرى بالإقليم، في وقت تكثف فيه مقديشو تحركاتها السياسية لشرح موقفها من التطورات المرتبطة بوحدة البلاد وسلامة أراضيها، والتحذير من التداعيات التي قد تترتب على أي خطوات إضافية في هذا الملف.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال، علي محمد عمر (علي بلعد)، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن مقديشو تطالب الدول العربية باستخدام علاقاتها واتصالاتها الدبلوماسية للتعامل مع أي تحركات يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق الاعتراف بصوماليلاند، مشدداً على أن الموقف العربي، بحسب رؤية الحكومة الصومالية، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في منع اتساع تداعيات الخطوة الإسرائيلية.
وأوضح علي بلعد أن الحكومة الصومالية تتابع عن كثب النقاشات والتحركات المتعلقة باحتمال صدور اعترافات أخرى بصوماليلاند، مشيراً إلى أن مقديشو لا تنظر إلى الاعتراف الإسرائيلي باعتباره قضية رمزية أو سياسية محدودة، وإنما ترى أنه تطور قد تكون له انعكاسات على وحدة الأراضي الصومالية وعلى الحسابات الأمنية والاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي.
وأضاف أن الصومال يجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنقل موقفه بشأن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، في إطار مساعٍ دبلوماسية تستهدف توضيح موقف الحكومة الفيدرالية من القضية والتأكيد على تمسكها بوحدة البلاد وسلامة أراضيها، إلى جانب بحث التداعيات المحتملة لأي خطوات دولية لاحقة.
وأشار وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي كان، وفق ما ذكره في المقابلة، أول اعتراف من دولة عضو في الأمم المتحدة بصوماليلاند، وأعقبته خطوات لتعزيز العلاقات بين الجانبين، من بينها إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء وافتتاح بعثة دبلوماسية لصوماليلاند في القدس. وقال إن الحكومة الصومالية تتابع ما إذا كانت هذه التطورات يمكن أن تشكل مقدمة لتحركات مماثلة من دول أخرى.
وأكد علي بلعد أن الخطوة الإسرائيلية لم تؤد، حتى الآن، إلى موجة من الاعترافات الدولية بصوماليلاند، إلا أن مقديشو تسعى إلى منع تحولها إلى مسار أوسع. ودعا الدول العربية إلى تجاوز حدود الإدانة السياسية إلى استخدام أدواتها الدبلوماسية وعلاقاتها الدولية للتأثير في مسار التطورات، والحيلولة دون صدور اعترافات إضافية من شأنها، من وجهة نظر الحكومة الصومالية، تعقيد قضية وحدة البلاد.
كما حذر الوزير من نقل قضية صوماليلاند إلى المجال العسكري أو الأمني، معرباً عن قلق مقديشو من أي وجود عسكري أو استخباراتي أجنبي داخل الأراضي الصومالية من دون موافقة الحكومة الفيدرالية. واعتبر أن إدخال ترتيبات أمنية أو عسكرية جديدة على ملف سياسي حساس من شأنه أن يضيف أبعاداً أخرى إلى القضية، في منطقة ترتبط فيها التطورات السياسية بالاعتبارات الأمنية والاستراتيجية.
وقال علي بلعد إن الهدف من التحرك الدبلوماسي الصومالي لا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة، وإنما يتمثل في منع تحول اعتراف أحادي الجانب إلى حملة أوسع قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. وأكد أن مقديشو ستواصل التواصل مع الدول العربية والشركاء الدوليين لشرح موقفها والدفع باتجاه الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه، مع التعامل مع الملف من خلال القنوات السياسية والدبلوماسية.
يظل ملف صوماليلاند من أبرز القضايا السياسية الحساسة في القرن الإفريقي، في ظل تمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بوحدة البلاد وسلامة أراضيها، مقابل مطالبة إدارة صوماليلاند بالحصول على اعتراف دولي كدولة مستقلة. وتكتسب القضية أهمية تتجاوز حدود الصومال بفعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة على خليج عدن وقربها من البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية، فضلاً عن تداخلها مع ملفات الأمن الإقليمي والتنافس الجيوسياسي في القرن الإفريقي، الأمر الذي يجعل أي تطور في وضع صوماليلاند موضع اهتمام ومتابعة من دول المنطقة والقوى الدولية.














