هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت وزارة تنمية الصحة في حكومة صوماليلاند، اليوم الثلاثاء، الإطلاق الرسمي لمشروع “تعزيز برنامج التطعيم” في العاصمة هرجيسا، بدعم من حكومة جمهورية كوريا الجنوبية، في مبادرة صحية تهدف إلى تطوير منظومة التحصين ورفع جودة الخدمات الوقائية المقدمة للسكان، مع التركيز على توسيع وصول اللقاحات الأساسية إلى الأمهات والأطفال في المناطق النائية والمجتمعات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المرافق الصحية.
وجرى تدشين المشروع خلال مراسم رسمية ترأسها وزير تنمية الصحة في صوماليلاند، السيد حسين بشير حرسي، الذي أكد أهمية تعزيز برامج التطعيم باعتبارها أحد المكونات الأساسية لحماية الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها. وأوضح أن تحسين خدمات التحصين يتطلب تطوير البنية الصحية، ورفع كفاءة العاملين في القطاع، وتعزيز الشراكات مع الجهات الدولية الداعمة للقطاع الصحي.
ويأتي المشروع ضمن جهود تستهدف معالجة عدد من التحديات التي تواجه قطاع التطعيم في صوماليلاند، من خلال دعم المرافق الصحية وتطوير القدرات الفنية للكوادر الطبية. ووفقًا لوزارة الصحة، سيعمل المشروع على دعم 53 منشأة صحية في مختلف المناطق، إلى جانب تدريب وتأهيل 159 من العاملين الصحيين بهدف تمكينهم من تقديم خدمات تطعيم أكثر جودة وكفاءة، وفق المعايير الصحية الحديثة.
ويركز المشروع كذلك على تعزيز منظومة سلسلة التبريد الخاصة باللقاحات، وهي من أهم العناصر لضمان الحفاظ على فعالية التطعيمات منذ تخزينها وحتى وصولها إلى المستفيدين. وأكد مسؤولون صحيون أن تحسين الجانب اللوجستي سيساعد على إيصال اللقاحات بشكل أكثر انتظامًا إلى المناطق الريفية والبعيدة، التي كانت تواجه تحديات مرتبطة بصعوبة النقل وضعف الإمكانيات الفنية.
وأشار المسؤولون إلى أن المبادرة ستغطي ثماني مناطق إدارية في صوماليلاند، وستعطي أولوية للمجتمعات الأقل وصولًا إلى الخدمات الصحية، خاصة في المناطق الريفية والقرى النائية. كما ستسهم في تعزيز برامج التوعية الصحية المرتبطة بأهمية التطعيم، وتشجيع الأسر على الاستفادة من الخدمات المتاحة لحماية الأطفال والأمهات من الأمراض الخطيرة.
وأكدت وزارة تنمية الصحة أن المشروع لا يقتصر على توفير اللقاحات فقط، بل يمثل برنامجًا متكاملًا يهدف إلى بناء قدرات المؤسسات الصحية وتحسين أداء العاملين وتعزيز استدامة خدمات التحصين على المدى الطويل. وأضافت أن الاستثمار في الوقاية الصحية يساهم في تخفيف الأعباء على النظام الصحي، وتحسين مؤشرات صحة الأطفال، ودعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ويعكس إطلاق المشروع مستوى التعاون الصحي المتنامي بين صوماليلاند وجمهورية كوريا، حيث يأتي الدعم الكوري ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مساندة البرامج الصحية في مناطق القرن الإفريقي. ويرى خبراء في القطاع الصحي أن تعزيز برامج التطعيم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمعات، باعتبار أن الوقاية المبكرة من الأمراض تسهم في بناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المشاركة في التنمية.
كما يؤكد مراقبون أن نجاح المشروع سيعتمد على استمرار التنسيق بين وزارة الصحة والمؤسسات المحلية والشركاء الدوليين، إلى جانب ضمان المتابعة الميدانية وتوفير الموارد اللازمة للحفاظ على المكتسبات الصحية. ويشيرون إلى أن توسيع خدمات التطعيم وتحسين جودتها يمثلان خطوة مهمة نحو بناء نظام صحي أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين في مختلف أنحاء صوماليلاند.
يأتي إطلاق مشروع تعزيز برنامج التطعيم في صوماليلاند في ظل جهود متواصلة لتطوير القطاع الصحي وتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والموارد البشرية والبعد الجغرافي. وخلال السنوات الماضية، عملت وزارة تنمية الصحة بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين على دعم برامج التحصين، وتدريب الكوادر الصحية، وتحسين أنظمة تخزين ونقل اللقاحات. ويؤكد مختصون أن استمرار الاستثمار في برامج التطعيم وسلاسل الإمداد الصحية يمثل عاملًا رئيسيًا في تقليل معدلات الأمراض والوفيات بين الأطفال والأمهات، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات الصحية المستقبلية.














