غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفت سلطات ولاية بونتلاند بشكل قاطع صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن احتجاز السفينة التجارية «إم تي آسانا» قبالة سواحل منطقة راس عسير في إقليم بري، مؤكدة عدم وجود أي سفينة مختطفة أو عملية قرصنة بحرية في نطاق بلدية علولة والمناطق الساحلية التابعة لها. وجاء النفي في أعقاب تقارير نشرتها وكالة أسوشيتد برس تحدثت عن نقل سفينة تجارية مختطفة إلى سواحل المنطقة، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى توضيح موقفها والتأكيد على أن تلك المعلومات لا تتطابق مع الواقع الميداني.
وقال عمدة بلدية علولة في إقليم راس عسير، الدكتور أحمد محمد حسن (حماري)، إن الأخبار المتداولة بشأن وجود السفينة «إم تي آسانا» في سواحل المنطقة بعد تعرضها للاختطاف من قبل قراصنة صوماليين غير صحيحة، مشيرًا إلى أن الأجهزة المحلية والأمنية لم تسجل أي حادث يتعلق باحتجاز سفينة أو نشاط قرصنة داخل المياه التابعة للبلدية. وأوضح أن السلطات تتابع الوضع الأمني والبحري بشكل مستمر، وأنها لم ترصد أي تحركات بحرية تشير إلى وقوع حادث من النوع الذي ورد في التقارير الإعلامية.
وكانت وكالة أسوشيتد برس قد ذكرت في تقرير لها أن السفينة التجارية «إم تي آسانا»، المملوكة لشركة من تنزانيا وكانت تحمل شحنة متجهة إلى الصومال، تعرضت للاختطاف من قبل مجموعة مسلحة يُشتبه في ارتباطها بالقرصنة الصومالية أثناء مرورها بالقرب من السواحل اليمنية. وأضاف التقرير أن السفينة نُقلت إلى سواحل مدينة علولة في منطقة راس عسير، وأن المجموعة المسلحة طالبت بفدية مالية تقدر بملايين الدولارات مقابل إطلاق سراحها، وهي المعلومات التي نفتها سلطات بونتلاند لاحقًا.
وأكد الدكتور أحمد محمد حسن أن ما تم تداوله حول احتجاز السفينة في سواحل علولة لا أساس له من الصحة، معتبرًا أن هذه الأخبار غير دقيقة ولا تستند إلى معلومات موثوقة من الجهات المحلية المعنية. ودعا وسائل الإعلام والجهات المهتمة بالشأن البحري والأمني إلى توخي الحذر عند نشر التقارير المتعلقة بحوادث القرصنة، لما قد تسببه المعلومات غير المؤكدة من تأثيرات على أمن المنطقة، وعلى حركة الملاحة البحرية، وعلى ثقة المجتمع الدولي بالوضع الأمني في السواحل الصومالية.
وأوضح عمدة علولة أن السلطات المحلية لا تمانع في استقبال أي جهات ترغب في التحقق من حقيقة الوضع على الأرض، مؤكدًا أن الواقع الميداني في المنطقة يثبت عدم وجود أي سفينة محتجزة أو نشاط مرتبط باختطاف بحري. وأضاف أن الأجهزة الأمنية في بونتلاند تواصل مراقبة السواحل والتعامل مع أي تهديدات محتملة، ضمن جهود تهدف إلى حماية المواطنين وتأمين المناطق البحرية ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تهدد الاستقرار أو مصالح الصومال البحرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه ملف القرصنة البحرية الصومالية إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، بعد ظهور تقارير عن حوادث بحرية جديدة أثارت مخاوف بشأن احتمال عودة بعض الأنشطة الإجرامية في المياه القريبة من طرق التجارة العالمية. وتؤكد سلطات بونتلاند أن حماية السواحل ومكافحة الجرائم البحرية تمثل أولوية أمنية، نظرًا للموقع الاستراتيجي لمنطقة راس عسير وقربها من خليج عدن والممرات البحرية الحيوية التي تشهد حركة تجارية دولية واسعة.
تتمتع منطقة راس عسير بأهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة، باعتبارها إحدى أبرز المناطق الساحلية في شمال شرق الصومال، وتمثل نقطة بحرية قريبة من مسارات الملاحة الدولية في خليج عدن والمحيط الهندي. وقد ارتبط اسم السواحل الصومالية خلال العقود الماضية بتحديات أمنية مختلفة، كان من أبرزها ظاهرة القرصنة البحرية التي أثرت على حركة السفن التجارية ودفعت المجتمع الدولي إلى إطلاق جهود أمنية واسعة للحد منها. ورغم التراجع الكبير الذي شهدته أعمال القرصنة مقارنة بالسنوات السابقة، لا تزال الحاجة قائمة إلى تعزيز الرقابة البحرية وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية المحلية، خصوصًا في المناطق الساحلية الواسعة ذات الأهمية الاقتصادية. ويرى مراقبون أن سرعة الاستجابة والتحقق من المعلومات المتعلقة بالحوادث البحرية أصبحت عاملًا أساسيًا في الحفاظ على أمن الملاحة، مؤكدين أن تعزيز التعاون بين سلطات بونتلاند والحكومة الفيدرالية والشركاء الدوليين يمثل خطوة ضرورية لحماية المياه الإقليمية الصومالية ودعم الاستقرار والتنمية في المناطق الساحلية.














