مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اعتمد مجلس الوزراء الصومالي، خلال اجتماعه الدوري الذي ترأسه النائب الأول لرئيس الوزراء الصومالي، صالح أحمد جامع، أعضاء التعيين في مجلس القضاء الأعلى، في خطوة دستورية ومؤسسية جديدة تمضي من خلالها الصومال نحو تعزيز بنيانها القانوني وترسيخ استقلال سلطتها القضائية، باعتبار أن العدالة تمثل إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها الدولة في حماية الحقوق، وصون الحريات، وبناء مؤسسات أكثر قوة واستقرارًا.
وجاء قرار اعتماد أعضاء المجلس بناءً على مقترح تقدمت به وزارة العدل والشؤون الدستورية الصومالية، واستنادًا إلى المادة (145) من دستور جمهورية الصومال الفيدرالية لعام 2026، التي تنظم تشكيل مجلس القضاء الأعلى واختصاصاته. ويأتي هذا الإجراء في مرحلة مهمة تسعى فيها الصومال إلى تطوير منظومتها العدلية، وتعزيز استقلال القضاء، واستكمال بناء مؤسساتها الدستورية بما ينسجم مع تطلعات شعبها نحو دولة يسودها القانون والعدالة والمساواة.
وضمت قائمة الأعضاء المعتمدين أربع شخصيات قانونية تتمتع بخبرة في المجال العدلي والقانوني، من بينهم محاميان بارزان وخبيران قانونيان، حيث تمت المصادقة على تعيين كل من محمد ديق معلم آدم، ومريم شيخ عثمان، وعبد الرزاق محمد إسماعيل، وعبد القادر علي معلم، لعضوية مجلس القضاء الأعلى لمدة خمس سنوات، وذلك بعد استكمال الإجراءات القانونية والدستورية المرتبطة باعتماد عضويتهم. وتمثل هذه الاختيارات خطوة تهدف إلى رفد المجلس بخبرات قانونية متنوعة تساعده على أداء مسؤولياته بكفاءة واستقلالية.
ويعد تشكيل مجلس القضاء الأعلى محطة مهمة في مسار الإصلاح القضائي الذي تمضي فيه الصومال خلال السنوات الأخيرة، إذ يضطلع المجلس بدور محوري في تنظيم شؤون السلطة القضائية، ودعم استقلال القضاة، وتعزيز كفاءة المؤسسات العدلية، إلى جانب الإسهام في تطوير السياسات القضائية بما يتوافق مع المتطلبات الدستورية واحتياجات المجتمع. كما يعكس تشكيل المجلس إدراكًا متزايدًا بأن وجود قضاء قوي ومستقل يمثل ضمانة أساسية لاستقرار الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها.
ويضم مجلس القضاء الأعلى، إلى جانب الأعضاء الأربعة الذين تم اعتمادهم، عددًا من المسؤولين الذين يشغلون عضويتهم بحكم مناصبهم، وهم رئيس المحكمة العليا، ورئيس المحكمة الدستورية، والمدعي العام للدولة، ورؤساء المحاكم العليا في الولايات الفيدرالية وإدارة إقليم بنادر، ورئيس اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان. ويمنح هذا التشكيل المجلس طابعًا مؤسسيًا يجمع بين الخبرات القضائية والقانونية والرقابية، بما يعزز قدرته على معالجة القضايا المرتبطة بتطوير العدالة وترسيخ سيادة القانون.
ويرى مراقبون أن اكتمال تشكيل مجلس القضاء الأعلى يمثل تطورًا مؤسسيًا مهمًا في مسيرة الصومال لبناء دولة حديثة قائمة على المؤسسات، مشيرين إلى أن نجاح المجلس سيكون مرتبطًا بمدى قدرته على تعزيز استقلال القضاء، وتحسين إدارة العمل القضائي، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية. كما يؤكدون أن وجود مؤسسة قضائية قوية يمكن أن يساهم في معالجة النزاعات، وحماية الحقوق، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا.
ويؤكد محللون أن بناء منظومة عدلية فعالة لا يمثل مجرد إصلاح إداري، بل يعد جزءًا أساسيًا من مشروع الدولة الصومالية الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. فكلما تمكنت الصومال من تعزيز استقلال مؤسساتها القضائية، أصبحت أكثر قدرة على حماية مواطنيها، وجذب الاستثمارات، ودعم المصالحة الوطنية، وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. ومن هذا المنطلق، ينظر إلى مجلس القضاء الأعلى باعتباره إحدى الأدوات المهمة في مسار طويل نحو بناء دولة القانون والمؤسسات.
يمثل إصلاح القضاء وتعزيز استقلال المؤسسات العدلية أحد أهم المسارات التي تعمل الصومال على تطويرها ضمن جهودها لبناء دولة قوية ومستقرة، حيث تسعى إلى تحديث الإطار الدستوري والقانوني، وإنشاء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق وضمان العدالة لجميع المواطنين. ويأتي تشكيل مجلس القضاء الأعلى في هذا السياق كخطوة استراتيجية تعكس رؤية وطنية لتعزيز مكانة القضاء باعتباره الحصن الأساسي لحماية القانون وتحقيق التوازن بين سلطات الدولة. ومع استمرار مسيرة الإصلاح المؤسسي، تواصل الصومال بناء تجربتها القانونية والسياسية من أجل الوصول إلى نظام عدلي أكثر استقلالًا وكفاءة، يواكب تطلعات شعبها ويدعم مسارها نحو الاستقرار والتنمية وبناء مستقبل أكثر إشراقًا.














